كنيسة العذراء الأثرية
  كنيسة مارت شموني
  كنيسة مار دودو
  كنيسة مار يعقوب
  كنيسة مار جرجس
   كنيسة العذراء للسريان
  الكنيسة الإنجيلية
  كنيسة مارت شوشان
   كنيسة العذراء /للأرمن

كنيسة السيدة العذراء للسريان في ديريك

أضغط على الصورة لمشاهدتها بحجم أكبر

Plants: image 1 0f 2 thumb      Plants: image 2 0f 2 thumb

ـ وهي كنيسة أثرية ، تُعد من أقدم كنائس الأبرشية ، وأكثرها شهرة  ، إذ يُرجح أنها بُنيتْ في القرن الرابع الميلادي أو الخامس الميلادي وأكد ذلك علماء الآثار استناداً إلى شكل البناء المؤلف من قسمين متساويين : الأول هو الكنيسة في الجهة الشمالية والثاني هو بيت التائبين ( ܡܬܬܰܪ̈ܬܝܳܢܐ )أو الموعظين في الجهة الجهة الجنوبية والمخصص لحديثي الإيمان في المسيحية.

ونظراً لقدمها ، فقد نُسبتْ إليها البلدة القديمة ( ديرك ) المشتق اسمها من كلمة ( ديرو ) ܕܝܪܳܐ السريانية والتي تعني : الدير أو الكنيسة ، ( مكان التعبد )  .

وهذا دليل لا ريب فيه بأن سكّانها على مر الأزمان كانواً سرياناً ولولا ذلك لما بقي هذا الأسم السرياني مُلازماً لا يفارقها لعّدة قرون .

 

وبالرغم مما حلّ بها من خراب ودمار ، على يد المغول في القرن الرابع عشر إلا أن أطلالها بقيتْ قائمة وسط خرائب ودوائر مُنتشرة على طول مساحة البلدة القديمة . أما شكل بنائها فقد جاء مطابقاً لأوصاف وأنماط الكنائس السريانية القديمة . التي تتصف بضيق عرضها وصغر هيكلها وامتدادها من الشرق إلى الغرب .

 

موقع الكنيسة :

تقع الكنيسة في الجهة الشمالية من مدينة المالكية وفي المحلّة التي تُعرف اليوم بـ ( ديرك العتيقة ) ܕܝܪܟ ܥܬܝܩܬܐ وعلى الزائر أن يجتاز زقاقاًً ضيقاً يزيد عمره عن 1600 عام ، تقوم على جانبيه دور طينية ، وتؤثر في استقامته منحدرات ومنعطفات ، وهو إذ يربط المدينة الحديثة ( المالكية ) بالبلدة القديمة ، فإنه يساعد الباحثين في تسليط الأضواء على أحدى أنماط الأزقة القديمة ، كما تشير إلى تلك القاعدة الصخرية الصلبة التي تجثم عليها المدينة .

 

ونظراً لأهمية هذه الكنيسة من النواحي التاريخية والأثرية والدينية ، فقد طبقتْ شهرتها الآفاق ، وتناولتها الدراسات العصرية مشيرة إلى قدمها , وما من عالم أثري أمّ المدينة ، إلاّ وتوجه ليطّلع على عمارتها ، وطراز بنائها القديم ، وليتفحص قدم المداميك والأحجار الأثرية التي تكوّن منها البناء ، يوم لم يكن الأسمنت قد ظهر بعد ، فكانت تلك الصخور الطويلة والمسطّحة تقوم بعمله في سكف الأرتاج والنوافذ ، وكانت مادتا الكلس والجصّ تعملان على تماسك البناء . فقد بقيت بعض أقسام جدرانها قائمة وثابتة بعلو مترين ونصف وحتى ثلاثة أمتار لمتانتها حيث بُنيت من الحجر البركاني  الأسود والمنحوت مع الكلس والجص وبعرض  120 سم .

 

موصفات البناء :

إن مدخل الكنيسة الحالي لا يزال كما كان منذ بنائها وهو بعلو 170 سم وعرض 75 سم . والداخل منه إلى الكنيسة ينزل أربع درجات تؤدي إلى الباحة الداخلية المرصوفة بالأحجار السوداء وقد تُركتْ كما كانت منذ القدم .أما المذبح فقد جرى تبديل وتصليح في شكله كما رُفِعتْ عرضه ثم فُرشتْ ومددتْ فوقه الأسمنت فصارت كصخرة واحدة ملساء ولم يبقى من البناء الآخر في الجهة الجنوبية سوء الجدار في الجهة الشرقية ويعلو متراً عن أرض الشارع وهو ظاهر للعيان ويشير بالجزء الشرقي منه غرفة من الحجر الأسود والاسمنت وللكنيسة باحة تستوعب الزوار الذين يقصدون زيارتها في أيام أعيادها 15 كانون الثاني و15 أيار و15 آب من كل عام وأيام الآحاد التي تُقام فيها الصلوات .

 

لقد ظلتْ الكنيسة بعد خرابها مدة تزيد عن 700 سنة وهي على شكل أنقاض وخرائب ، وما أن أطل القرن العشرين حتى ظهرت فوقها أنوار تتلألأ ليلاً ، ونقل بعض السكان – من غير المسيحيين – أخبار عن تجليات ، وكرامات ، وأحلام كانت تظهر على شكل سيدة تنهاهم عن نقل أنقاضها وبقاياها ، وما أن علم أبناء الكنيسة حتى أخبروا راعي الأبرشية نيافة الحبر الجليل مار اسطاثيوس قرياقس تنورجي الذي قَدِمَ ليُشرف عام 1954 على إزالة الأتربة والأنقاض ، حتى ظَهَرَ الأساس القديم ، وباتتْ الأرضية وهي مرصوفة بأحجار منحوتة ملساء ، كما عُثر على مدفن للكهنة ، دون وجود رقيم أو كتابات تشير إلى أسمائهم ، وقد تم استخراج صخرة منحوتة كانت تُستعمل كوداً ( ܓܘܕܳܐ ) ( الصورة رقم أ ) ما زالت موجودة داخل الكنيسة .

أما أعمال الحفر فقد أنجزتْ بشكل عشوائي وبسرعة فائقة وفي غياب المختصين من رجال الآثار ، وهذا ما تسبب في ضياع معالم دهاليز وأنفاق ، كانت ممتدة ما بين موقع الكنيسة وبعضها يفضي إلى نبع الماء والبعض الآخر إلى نهايات البلدة ، يرجح أنها كانت تُستخدم من قبل سكان الدير كملاجئ إبان المداهمات التي كان يقدم عليها الغزاة أيام الحروب والإشتباكات .

 

تعديلات حديثة :

 

بعد إزالة الأتربة والعثور على الأساس والقاعدة ، جرى تجديد البناء بعد المحافظة على شكله الأثري القديم – عدا السقف – الذي صُب بالإسمنت المسلح وكان من قبل معقوداً  بأحجار متداخلة مع بعضها حسب النمط الذي كانت تُسقف به الأبنية الحجرية – خاصة دور العبادة – كما تم الإلتزام بأبعاد المدخل القديم بإرتفاع 1,70 م وعرض 0,75 م وعلى شكله القديم المكوّن من مداميك كبيرة ، وأبقي كذلك على مستوى انخفاضه الذي ينحدر حوالي 0,60 م موزعاً على أربع درجات نحو الأسفل ، أما الجدران القديمة فقد تُركت على نفس عرضها السابق 0,90 م .

 

لقد كانت ضرورة  لابد منها إجراء  بعض التعديلات لكي يتلائم طراز البناء مع أنماط الكنائس العصرية ، وتسهيلاً لأداء الخدمات الروحية ، فقد ارتفعتْ قاعدة الهيكل قليلاً عن سطح الأرض وفُرشتْ بالأسمنت ، أما الهيكل فقد خُصّص بأبعاد 4×6 = 24 م يضمنه مذبح صغير كان يؤمل أن يُصمّم على شكل هندسي أفضل مكسواً بالموزابيك والرخام . وأن تُراعى فيه الأنماط العصرية التي نجدها في المذابح التي تنفذ اليوم .

 

كان البناء القديم يشتمل على طاقات تخترق الجدران وعددها ثلاثة من الجهة الشمالية ، واثنتان من الجهة الجنوبية ، وطاقتان أصغر حجماً من الشرق ، وحسب التعديلات الجديدة أضيف على صحن الكنيسة غرباً أربعة أمتار وأُحدثت في الجدران خمسة نوافذ اثنتان في كل من الجهتين الشمالية والغربية ونافذة واحدة في الجهة الجنوبية ، كما أحدث فيه مدخل إضافي للسيدات غرباً . 

تبلغ أبعاد المساحة الإجمالية التي خُصصت للكنيسة 37 × 42 م أُحيطت بتصوينة من سائر جهاتها وفيها مدخل رئيسي واحد يقع في الجهة الجنوبية.

 

إن من يزور الكنيسة لأول مرة ، ويتطلع إلى شكل بنائها القديم – بما هو عليه – من : ضيق المساحة وانحدار الأرضية ، وشكل المداميك الكبيرة ، والنوافذ القليلة ، والطاقات الصغيرة التي لا توفر الإضاءة الكافية ، ليشعر وكأنه قد غاص في أعماق التاريخ ، بل تترائ له ، أهوال تلك التحديات التي واجهتها المسيحية – على مر العصور – بإيمان وطيد ، ورجاء راسخ متين ، صابرة على المكاره ، متحملة الضيقات ، من أجل فاديها يسوع المسيح ، فكانت كلّما اشتدت عليها الأحداث تزداد إيماناً ، وتتعظم قوة وعنفواناً .

 

أما اسم الكنيسة فإنه لم يُعرف في بادئ الأمر ولا من شيدها ومتى تهدمتْ ، ولم يسفر البحث في هذا المجال عن جدوى ، فقد تضاربتْ الأقاويل ، واختلفت الآراء ، فمنهم من قال – دون سند – بأنها باسم القديس مار يوحنا ، ومنهم من قال غير ذلك وهذا ما أوقع الباحثين في حيرة لكن الأمر لم يدم طويلاً ، ولكن سكان المنطقة أو القرية يستعملون منذ القديم وحتى الآن اسم ( ديريك ܕܝܪܘܢܬܐ ديرونى ) وهي تسمية سريانية تعني قرية ( الدير الصغير ) باسم كنيستها الواقعة شرق هذه القرية . وشاءت القدرة الإلهية أخيراً وتدخلتْ لحسم الموضوع  وتنادتْ نعمته الأزلية لتكون مرشداً ودليلاً يؤدي إلى الكشف عن الحقيقة ، حيث تمّ ذلك بوقائع وحالات مختلفة .

فقد روى وكيل الكنيسة المرحوم ( داود متو ) أنه بعد رجوعه من عمله وتمدده على فراشه شاهد وكأنه في حلم ، شيخاً ذا لحية بيضاء يقف أمامه ويقول :" اتبعني " وأخذه إلى الكنيسة وقال له احفر هنا وستجد صليباً وصورة للعذراء مريم ثم اختفى الشيخ عنهُ .

 

ويقول داود : " فتحتُ عيني مفكراً بهذه الرؤى ولم أذق طعم النوم.  حيث قصدتُ الكنيسة صباحاً وحفرتُ في الموضع الذي دلني الشيخ بعمق متر تقريباً في الجهة الجنوبية الشرقية من مذبح الكنيسة المتهدم ( حيث ظهر الزيت العجائبي فيما بعد ) فوجدتُ صليباًً وصورة للعذراء مريم ."

الصورة والصليب لاتينيان مصنوعان من البرونز وعلى صورة العذراء كتابة لاتينية تفسيرها  :" يا أمنا الحبيبة " والأرجح أنهما طُمرا في شدة عام 1895 ميلادي أو عام 1915 م  . وسلمها للقس جبرائيل جمعة كاهن كنيسة مارت شموني .

 

معجزات كنيسة السيدة العذراء :

 

ظهور طيف السيدة العذراء :

لم يقف الأمر عند هذا الحدّ ( الرؤى للمؤمنين عن الكنيسة ) ، بل أعقبته أحداث روحية هامة تجسدتْ في تجلي السيدة العذراء – وفي وضح النهار – للعديد من الزائرين والمصلّين الذين ما أن بانت هيئتها أمامهم ، حتى هرعوا يلتمسون شفاعتها ، ويطلبون بركتها ، لكنها غابت عن أنظارهم ، وتكرر هذا الظهور وبأشكال مختلفة وفي مناسبات عديدة وكان المشاهدون الذين نعموا بتلك التجليات الروحية ينصرفون في كل مرة وهم ممتلئون من حرارة الإيمان ، تدفعهم غيرة وقّادة لنشر النبأ.

 وكان على الكهنة ( القس جبرائيل جمعة والقس يوسف جرجس ) والمجلس الملي أن يُعلموا مطران الأبرشية الذي ما إن عَلِمَ حتى أسرع بالحضور وباشر فوراً التحقيق حيث دوّن إفادات الشهود وتأكد من صحة الأخبار وأصدر منشوراً أسقفياً ننشر نصه التالي ( نشرته المجلة البطريركية بدمشق مرتين  : الأولى في العدد الأول – آب 961 والثانية في العدد 83 صفحة 2\1 . ) " سنضع المنشور في الفقرة التالية لظهور معجزة نضوح الزيت المقدس كونه يتناول كِلا المعجزتين معاً . "

 

ظهور الزيت العجائبي :  

 

في ليلة الأحد الواقع في اليوم الثاني من شهر تموز 1960 ظهر الزيت العجائبي الميرون في الجهة الجوبية الشرقية من مذبح هذه الكنيسة . ففي الصباح الباكر عندما ذهب القس جبرائيل جمعة كاهن الكنيسة لإقامة الصلاة والقداس فيها شاهد زيتً يلمع فوق الإسمنت الأملس في جنوب شرق المذبح فطلب الساعور ( الخادم المرافق للكاهن ) وسأله قائلاً :" لماذا كسرت قنينة زيت القناديل هنا ؟ ولم تنظفها " أجاب الساعور:" لم أكسر أي قنينة بالأمس مساءاً ..!! ، نظفتُ ومسحتُ أرض المذبح بكاملها" عند إذ اقترب الكاهن وبيده شمعة كبيرة وشاهد الزيت ينضح ويخرج من الإسمنت الصخري الأملس بصورة غير طبيعية فدُهش وتعجب وشم رائحة ذكية مثل رائحة الميرون وقد امتلأ بها المذبح فتحقق وآمن بها بأنها آية ربانية فخرّ على وجهه ساجداً وبدأ يسبح ، وأمر الساعور أن يأتي له بعجين من طحين القمح وأحاط به مكان نضوح الزيت وبعد الإنتهاء من الصلاة ذاع الخبر بين أبناء الشعب وتقاطرت الجموع من كل الطوائف إلى الكنيسة لمشاهدة هذه الآية مُسَبحين الله ثم ذاع الخبر بين أبناء الجزيرة فتقاطر الآلاف منهم إلى الكنيسة المذكورة ليروا بأعينهم عجائب الله وآياته ويتباركوا من الزيت المذكور . وافتقد الرب عدد من المرضى وشفاهم من أوجاعهم بعد مسحهم بالزيت العجائبي .

 

وفي الأول من تموز عام 1960 ( كما ذكرنا أعلاه ) أرسل كهنة المالكية والمجلس الملي فيها كتاباً إلى نيافة المطران مار اسطاثيوس قرياقس مطران الجزيرة والفرات يُعلمونه فيها عن ظهور السيدة العذراء في كنيستهم وفي ليلة الأحد الثاني من شهر تموز 1960 عن معجزة الزيت العجائبي. وصله الخبر فتوجه نيافته في 16 تموز 1960 إلى المالكية يرافقه المرحوم الأب الخورفسقفوس ملكي القس أفرام من القامشلي وبعض الكهنة وأعضاء المجالس والمؤسسات الملية وبعد زيارته لكنيسة العذراء  مريم ومشاهدتهم الزيت الذي ينضح من الإسمنت الصخري الأملس بصورة علينة تُحير العقل البشري . تم عقد جلسة برأسته وعضوية الخوري ملكي القس افرام والقس جبرائيل جمعة ومعهم أعضاء المجالس والمؤسسات الملية في كنيسة مارت شموني في المالكية واستدعي بعض الأشخاص الموثوقين ودُرِستْ أحوالهم ومشاهداتهم بعد التحقيق من صحتها وتدوينها أصدر نيافته بياناً يؤكد فيه  :

 

1- ظهور صورة السيدة العذراء مريم والطفل يسوع وإلى جانبه خاروف في كنيستها الكائنة في ديريك القديمة . مساء يوم الأحد 12 حزيران  1960 .

2- ظهور الزيت العجائبي في الجهة الشرقية الجنوبية من مذبح هذه الكنيسة يوم الأحد 2\ 7\ 1960 . وقد طبع البيان ووزعت منه آلاف النسخ وفيه أسماء عدد كبير من الشهود الذين سُجلت ودوّنتْ أقوالهم وشهاداتهم أمام اللجنة المذكورة وللإطلاع إليكم صورة هذا البيان في 21 تموز في القامشلي .

فأصدر منشوراً أسقفياً ننشر نصه التالي ( نشرته المجلة البطريركية بدمشق مرتين  : الأولى في العدد الأول – آب 961 والثانية في العدد 83 صفحة 2\1 . ) "

 

 

البيان الذي أصدرهُ نيافة راعي الأبرشية عن حادثة الظهور :

 

ظهور السيدة مريم العذراء في كنيسة ( السيدة العذراء ) مريم في( ديريك القديمة ) والزيت العجائبي :

 

" جاءنا من الآباء الكهنة وأعضاء المجلس الملي للسريان الأرثوذكس في المالكية كتاب مؤرخ في 1\ 7\ 1960 فيه يعلموننا أنه : في تمام الساعة الخامسة والنصف من بعد ظهر يوم الأحد الواقع في 12 \ 6 \ 1960 تراءت السيدة العذراء مريم مُجسّمة في هيكل كنيسة العذراء الكائنة في ديريك القديمة وهي حاملة الطفل يسوع وإلى جانبها خروف . وقد شاهدنا بجلاء ووضوح عدد كبير من السيدات والأوانس الفاضلات العفيفات والرجال والفتيان المشهود لهم بُصدق الرواية والإستقامة منهم السيد : أحمد علانة ، ومنير لحدو صليبا وكبرئيل بولس سوس والسيدة كولي كبرو زوجة بهنان كوركيس بازو ومنصورة ميخائيل أرملة راوبين كركوسيان  وسيدي شمعون زوجة موسى لحدو وسيدي القس صموئيل زوجة إيشوع يوسف وسيدي حنا سفر زوجة  اسحق مسعود والآنسات كريمة إيشوع ونعيمة بولس لحدو ونعيمة حنا رشكو وكريمة موسى وسارة ابراهيم وشكرية مسعود كوركيس وزكية عبد الأحد وسواهن . وكان خيال العذراء يظهر أحياناً ثم يعود فيختفي  .

 

وبتاريخ 16\ 7\ 1960 شخصنا بنفسنا إلى المالكية يرافقنا الأب الخوري ملكي  القس أفرام وبعض وجوه الأبرشية . وقمنا بزيارة الكنيسة المذكورة ، وفي صبيحة يوم الأحد الواقع في 17 \ 7 \ 1960 احتفلنا بإقامة الذبيحة الإلهية فيها ورفعنا الحمد لله سبحانه الذي ما زالت عينه  الساهرة الأزلية ترعى المؤمنين وتثبتهم في الإيمان الحق بالآيات والمعجزات ، وابتهلنا إليه لكي بشفاعة العذراء القديسة يحفظ الكنيسة ، وأبناءها مثمرين في الصالحات وسالكين بحسب مراضيه تعالى .وأن يعمر بالأمن بلادنا ويؤيد بالنصر والعز حكومتنا الرشيدة ورئيسها العظيم . 

وبتاريخ 18 \ 7 \ 1960 استدعينا إلى ديوان الكنيسة في المالكية جميع الأشخاص الذين وصلتْ إلينا شهاداتهم مدونة وموقعة من قِبلهم فحضروا معهم في موضوع الرؤيا فأيدوها وأكدّوها لنا .

 

كما وتحققنا أيضاً من ظهور الزيت المقدس من الجهة الشرقية الجنوبية من مذبح الكنيسة المذكورة وذلك في تمام الساعة الحادية عشرة من ليلة الأحد الواقع في 2 \ 7 \ 1960 وكان بين الذين شاهدوا الزيت  المقدس ينضح بغزارة السادة : ابراهيم سعيد فتوح وجورج سعيد فتوح ووديع مراد تنورجي والسيدة نبيهة عبد المسيح كولو زوجة  مراد تنورجي وابنتاها نازلية ومادلين مراد تنورجي من أهالي القامشلي فضلاً عن عدد كبير من أهالي المالكية .

ومما يثلج الفؤاد ويملأ النفس فرحاً روحياً مشهد جموع المؤمنين المتوافدين من أنحاء الأبرشية لزيارة هذه الكنيسة ملتجئين إلى والدة الإله الحنون مستشفعين بصلواتها المقبولة في قضاء حاجاتهم وشفاء أمراضهم .

ونحن إذ نمجد الله سبحانه الذي يثبت الكنيسة ويدعمها على مرّ العصور بالآيات والبراهين الخارقة : نؤيد ونؤكد صحة ظهور السيدة العذراء والسيد  المسيح  في هذه الكنيسة . ضارعين إليه بحرارة لكي بشفاعة والدته الطاهرة ليستجيب طلبات المؤمنين ويتقبل عبادتهم وصلواتهم ويشمل العالم بلطفه ورحمته أنه أرحم الراحمين آمين .

 

عن القامشلي في 21 \ 7 \ 1960

مطران الجزيرة والفرات للسريان الأرثوذكس

 " اوسطاثيوس قرياقس "

 

والجدير بالملاحظة إن هذا الزيت العجائبي إذا لم يؤخذ منه لا يزيد أبداً ولا يفيض بل يبقى كما هو . وبعد أن يؤخذ منه يرجع كما كان الواقع منذ 1960 إلى يومنا هذا  ( أيام تدوين المعجزة : 1993 ).(  واستمر نضوح الزيت المقدس حتى عام 2000 – أولف )

 

حادثة هامة حول كنيسة السيدة العذراء ونضوح الزيت المقدس :

بتاريخ الأول من تشرين الثاني  1961 بينما كان المهندسان الطبوغرافيان السيدان ( جبرا ديب محمد ومحمد نمورة علاء الدين ) من حلب يقومان بمسح المالكية فوصلا إلى كنيسة العذراء يمسحاها. فكلمهما الأب جبرائيل جمعة عن ظهور الزيت العجائبي ، فقالا :" نحن لا نصدق إلا إذا تأكدنا وشاهدنا بأعيننا " . ذلك أن بعثة العمل الطبوغرافي التي كانت قد قدمتْ في حينهُ خصيصاً لوضع مخطط لديريك القديمة حيث تقوم الكنيسة الأثرية ،اعترضتها مشكلة لأن عقار الكنيسة وقع في منتصف الشارع الذي سيخترق البلدة من الجنوب إلى الشمال وهذا يستدعي طبعاً هدم بناء الكنيسة .

إنها مشكلة فعلاً لكن التعليمات أعطيتْ بضرورة إنجاز العمل دون الإنشغال بالمؤثرات الجانبية وشكاوي  المالكين لأن ذلك يقع حلهُ على السلطات المُختصة فيما بعد . كان الأمر في  غاية الصعوبة والتعقيد وأعطيتْ الأوامر لهدم الجزء الذي يعترض الشارع . وقبل أن تنهال معاول الهدم لتطيح بذلك الصرح الأثري والديني الهام فوجئ الجميع بوقف الأعمال لحين النظر في المسألة .

وذلك لدورالأب المرحوم القس جبرائيل جمعة الهام في متابعة موضوع تعديل المخطط الطبوغرافي في محاولة لمنع هدم الكنيسة. فعَرَضَ على المسؤولين قيمة هذا الصرح من الناحية الأثرية والتاريخية ولا سيما قد ظهر فيهِ طيف السيدة العذراء وأعجوبة نضح الزيت المقدس .

وعند إذ  وافق القس جبرائيل المهندسين الطبوغرافيين على أي تجربة يرغبان القيام بها ، متكلاً على الله ومردداً وقائلاً إن هبة الله لكنيسته هذا الزيت هي آية ونعمة ويجب أن يتحقق كل من يشك بصحتها حتى يؤمن ويمجد اسم الله .

 

فلم يكن أمام الطبوغرافيين سوى التأكد من الأعجوبة ليكون ذلك مبرراً لتعديل المصور لذلك أُتخذتْ إجراءات إغلاق الخزانة الخشبية التي تحيط بمكان نضوح الزيت المقدس و طلبا المهندسين من الكاهن جبرائيل مسح وتنشيف مكان نضوح الزيت بالشاش والقطن ففعلَ حتى يبس ولم يبقى له أثر ، ثم أقفل الكاهن بحضور المهندسين الحاجز الخشبي المحيط بمكان نضوح الزيت المقدس وختمه بالشمع الأحمر مع وضع بعض العلامات الفارقة على أن يكون فتح الأقفال بعد أسبوع وحددا الوقت والساعة وانصرفا. وأخذ الأب جبرائيل أحد الأقفال ومنح الأخر للمهندسين وأغلق باب الكنيسة أيضاً  .

( فبعد أسبوع سيقومون بفتح الكنيسة للتأكد  من صحة المعجزة فإن كان هناك زيت مقدس فهذا يعني أنه بالفعل تلك معجزة من الله وبالتالي لن يتم هدم الكنيسة وإن حدث العكس ولم يكن هناك أي زيت مقدس فعندها سيتم تكذيب المعجزة وسيتم هدم عقار  الكنيسة – أولف  )

 

وتم تحديد يوم الأربعاء  8 \ 11 \ 1961 موعداً للكشف عن مكان نضوح الزيت .

كان ذلك اليوم من الأيام المشهودة في حياة المالكية فلقد زحفت المدينة برمتها شيباً وشباباً وتجمهر الناس أمام باب الكنيسة وبعد امتلاء الكنيسة وباحتها بأبناء الشعب من عموم الطوائف والمذاهب ورجال الأمن والمسؤولين والحكوميين حضر المهندس محمد نمورة علاء الدين بمفرده لأن رفيقه سافر إلى حلب بصورة اضطرارية فدخل الكنيسة وتبعه الجموع إلى مكان الأقفال وبينهم الكثيرون ممن دوّنوا هذه الحادثة ( الشماس المرحوم يوسف ابن القس جبرائيل جمعة والشماس لحدو اسحق  ) وبعد أن فحص المهندس بنفسه وتأكد من العلامة الفارقة التي وضعها قبل أسبوع مع رفيقه قال بصوت عال ومسموع :" لم يتغير أو ينزع شيء من هذه العلامات " وطلب سكيناًً نزع بها الشمع الأحمر عن الأقفال وقطع الخيوط المربوطة تحت الشمع ثم أخرج المفاتيح من  جيبه وفتحها بها ونزعها وفتح بيده باب الحاجز الخشبي الصغير أمام هذا الجمع الغفير والكل يراقبونه وعندما شاهد أن هذا  الجرن الصغير الذي مُسِحَ ونُشّفَ بالشاش والقطن قبل أسبوع وأمام عينيه قد أمتلا زيتاً وفاض ، تراجع بخشوع وقال : " سبحان الله بالحقيقة هذه معجزة ربانية " .عندها جثا المرحوم القس جبرائيل على ركبتيه ورفع صوتهُ الشجي يُنشد المزمور الحادي والخمسين بالسريانية ودموع الفرح تتقاطر من عينيه . وبدأتْ الجموع تُقبل إلى الكنيسة لتشاهد هذا الزيت وتأخذ منه للبركة وبدأت النساء تزغرد وهن سعيدات وعمَّ الفرح بين المؤمنين ثم تقدم المهندس المذكور وهنأ كاهن الكنيسة وشكره على قبوله التجربة وبإيمان روحي وأضاف : " بالحقيقة قد تأكدنا من صدق أقوالك " .

وقد حرر المهندسان الطبوغرافيان المذكوران تقريراً خطياً بمشاهداتهما ووقعاه بتاريخ 15 تشرين الثاني 1961 وبين يدي القارئ صورة عن هذا التقرير .

 

نص تقرير المهندسين جبرا ديب و محمد نمورة علاء الدين :

 

بناء على الدعوة التي وجهها إلينا الأب القس جبرائيل جمعة لزيارة كنيسة السيدة العذراء مريم لمشاهدة الزيت المقدس الذي ظهر في أحد أركان الكنيسة المذكورة بعد ظهور خيال السيدة العذراء فيها . توجهنا نحن المهندسين الطبوغرافيين جبرا أديب ومحمد نمورة علاء الدين من أهالي مدينة حلب يوم الأربعاء المصادف 1  تشرين الثاني سنة 1961 بصحبة الأب القس المذكور إلى الكنيسة الكائنة في ديريك القديمة وهناك قصَ علينا ظهور الزيت المقدس وسبب ظهوره ، كان في الجهة الجنوبية الشرقية من المذبح حيث أقام حال ظهور الزيت خزانة خشبية مغلقة وفي وسطها حوض من الإسمنت يترشح فيه الزيت وبعد مشاهدة ذلك وكان الحوض خالياً من الزيت . أغلقنا الخزانة وأحكمنا قفلها ومن ثم ختمناها بالشمع بعد أن وضعنا علامات فارقة لنتعرف بها على صحة إغلاق الخزانة من قِبلنا فيما إذا حدث تغيير عليها وعدنا من الكنيسة مصطحبين مفتاحي الخزانة المذكورة الذين أخذنا أحدهما من القس جبرائيل ، والمفتاح الثاني من وكيل الكنيسة ، توما داود متو . وفي يوم الأربعاء المصادف 8 تشرين الثاني 1961 موعد فتح الخزانة لمشاهدة الزيت المقدس توجهتُ أنا المهندس الطبوغرافي محمد نمورة علاء الدين ، الساعة الثانية عشرة ظهراً إلى الكنيسة بمفردي حيث اضطر زميلي المهندس جبرا أديب للذهاب إلى حلب في يوم الإثنين المصادف 6 تشرين الثاني 1961 قبل موعد فتح الخزانة بيومين بناءاً على برقية مستعجلة لضرورة حضوره إلى حلب ، ولدى وصولي إلى الكنيسة شاهدتُ جمعاً كثيراً في فناء الكنيسة رجالاً ونساءاً وأطفالاًً من أهل ديريك ( المالكية ) منتظرين قدومنا لفتح الخزانة ، ولدى وصولي إلى الخزانة أخرجتُ مفتاحيها الموجدين بحوزتي وقمتُ بنزع الشمع عن قفلها بواسطة السكين بعد أن تأكدتُ من عدم تغيير أو نزع هذه العلامات التي وضعناها وفتحتوا باب الخزانة ومن حولي جموع كثيرة فشاهدنا الحوض الذي بداخلها ممتلأً يفيض بالزيت المقدس ، وبعد مشاهدتي ذلك تراجعتُ عن الخزانة وبدأت الجموع تُقبل على الخزانة لتشاهد الزيت وبدأت النساء تزغرد وهن سعيدات لذلك ، وعدتُ إلى البيت بعد أن هنأتُ الأب جبرائيل بظهور الزيت المقدس والجموع الكثيرة وبناءاً على طلب القس حررنا مشهادتنا للزيت المقدس بهذا الكتاب .

 

15 تشرين الثاني 1961                              المهندس الطبوغرافي

المهندس الطبوغرافي جبرا ديب                          محمد نمورة علاء الدين

( التوقيع )                                                  ( التوقيع )

 

وقد تفضل نيافة الحبر الجليل مار دينسيوس جرجس مطران حلب فأرسل نموذجاًً من هذا الزيت إلى سيادة قنصل ألمانيا الإتحادية في حلب طالباً إليه إرساله إلى ألمانيا لتحليله . وفي 12 حزيران 1962 استلم نيافته جواباً من سيادة القنصل نثبته هو الأخر هنا وهذا نصه :

 

إلى سيادة الحبر الجليل مطران السريان الأرثوذكس الموّقر – حلب :

تحية واحتراماً وبعد :

نزولاً عند رغبة سيادتكم كنتُ قد اتصلتُ بشركة البترول المتحدة ( كونكورديا ) بخصوص نموذج الزيت الذي زودتموني به وأورد لسيادتكم فيما يلي مضمون كتابها مفصلاً :

 

" استلمنا مؤخراً من مخابرنا في ألمانيا نتيجة فحص المسطرة ، وأعطت لنا النتائج كما يلي :

الكثافة بـ 20 سنتغراد = 0.921

عدد اليود = 88

دلالة التصبين = 191

دليل الإنحراف = 1.473

 

وهذا الفحص جاء مطابق تماماً إلى دلولة زيت الزيتون ، وعلى سبيل المقارنة تبين لكم فيما يلي الدلولة التالية :

الكثافة بـ 20 سنتغراد 0,918 – 0.920

عدد اليود = 79 – 88

دلالة التصبين = 190 – 196

دليل الإنحراف 1.467 – 1.471

لا نعلم من أين أخذ هذا النموذج ولكن نعتقد نظراً إلى أن نتائج الفحص متشابهة لأنه ليس هناك أي شك بأنه عبارة عن زيت زيتون وليس كما كان منتظراً عبارة عن نفط .

 

هذا وانتهز هذه المناسبة لأكرر لسيادتكم أسمى معاني التقدير والإحترام .

القنصل  ب . هاز

 

زوار كنيسة السيدة العذراء في المالكية :

منذ ظهور صورة أمنا العذراء مريم ، وظهور الزيت العجائبي في كنيستها في 1960 يقصدها  الزوار من أقطار عديدة .

ومن  أبرز زوارها  المفريان الهندي  للسريان الأرثوذكس مار أوكين الأول الذي زارها في يوم الجمعة 12 شباط 1965 يرافقه  مطرانان من الهنود وأمين سره ونيافة مار اوسطاثاوس قرياقس مطران الأبرشية وسيادة المطران يعقوب وكيل ونائب البطريركية بدمشق . يرافقهم خمسة عشر كاهناً من أنحاء الجزيرة ، وعدد كبير من الوجهاء والمجالس الملية وبعد أن أقاموا الصلاة تباركوا من هذا الزيت وأخذوا منه معهم  للبركة وهم يسبحون الله  .

وفي السادس والعشرين من شهر آذار 1981 زارها  قداسة البطريرك زكا الأول عيواص بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للسريان الأرثوذكس . يرافقه أصحاب النيافة : مار اوسطاثاوس قرياقس مطران أبرشية الجزيرة . ومار ديونوسيوس  جرجس بهنام مطران حلب سابقاًً ومار ثاوفيلوس جورج صليبا مطران جبل لبنان . وأمين السر  الراهب بنيامين الهندي . ومعهم جمع غفير من الكهنة وأعضاء المجالس الملية ومؤسساتها والوجهاء من الحسكة والقامشلي ورأس العين و( قبور البيض ) القحطانية .

وجموع غفيرة من وجهاء المنطقة من مسلمين ومسيحيين وموظفين وعمال . يتقدمهم سيادة مدير منطقة المالكية . وبعد إقامة الصلاة والشكر الله على هذه الهبة الإلهية . ألقى قداسته كلمة في هذا الجمع مهنئاً الكنيسة السريانية جميعها .

وزارها قداسته للمرة الثانية في 16 \ 9 \ 1988 يرافقه أربعة مطارين هم :

1- نيافة مار اوسطاثاوس قرياقس مطران الجزيرة والفرات

2- المطران  مار ملاطيوس برنابا ( جرجس ) مطران حمص وتوابعها .

3- المطران مار سويريوس اسحق ساكا مطران دمشق والنائب البطريركي بدمشق .

4- المطران مار طيماثاوس صاموئيل أقطاش  مطران طور عبدين ودير مار كبرئيل . ومعهم لفيف من الكهنة وأعضاء المجالس الملية والوجهاء لطائفة السريان الأرثوذكس من كافة مدن الجزيرة .

 

مخطوطات الكنيسة :

ولم يبق في الكنيسة اليوم مخطوطات سوى مخطوط الإنجيل الذي نسخه الشماس كبرئيل القس متى ( القس  بعدئذٍ ) عام 1962 خصيصاً لأجل كنيسة السيدة العذراء بإهتمام القس جبرائيل جمعة الذي دشنه بالقراءة فيه مرة واحدة انتقل بعدها إلى عالم الخلود .

 

 

مصدر تاريخ الكنيسة :

 

- " كنيسة السيدة العذراء ولمحة عن المالكية " الشماس يوسف القس جبرائيل

-" السريان في أبرشية الجزيرة والفرات ج2 " الشماس لحدو اسحق

-  " المجلة البطريركية " العددان ( 1 و 83 )

  منقول عن : موقع أولف الشقيق

 

 

__________________________________________

Powered By ABO YOUNAN

جميع الحقوق محفوظة     ـ   2006 © ديريك ديلان   
   ديريك ديلان