الأرقام السورية وتطورها!

أضف رد جديد
صورة العضو الشخصية
إسحق القس افرام
مدير الموقع
مدير الموقع
مشاركات: 21244
اشترك في: السبت إبريل 17, 2010 8:46 am
مكان: السويد

الأرقام السورية وتطورها!

مشاركة بواسطة إسحق القس افرام » الجمعة ديسمبر 15, 2017 5:08 am

هل تعلم أخي المخدوع أن أول سوري وضع مخططاً للأرقام مرتكزاً على أساس الزوايا هو راهب سرياني من دير قنسرين على ضفاف الفرات اسمه سفيروس .. وكان يدرس الرياضيات والفلسفة، ثم تلاه راهب آخر من نفس الدير هو مر داس سنة ( 663م ) حيث جعل لكل رقم رمزاً ذا صفة علمية مستنداً إلى قاعدة رياضية في تحقيقه و ذلك باستخدام الزوايا الحادة و القائمة كأساس لبناء الرقم حيث اعتبر عدد الزوايا الحادة والقائمة هي علامة تقييمه، فنجد في العدد واحد (1) زاوية حادة واحدة وفي العدد (2) زاويتان و هكذا يكون الرقم صفر ( 0 ) بدون زوايا.
صورة
هذا من حيث الترميز، ولكن الأهم من ذلك هو اعتماد نظام التعداد العشري الذي يمكن من بناء الأعداد الأكبر في مجموعات أخرى هي الآحاد والعشرات و المئات ---- الخ وهكذا إلى المالانهاية . ويعتبر ذلك تطوراً هائلاً تحرزه الأرقام السورية على سابقتها حيث قدمت حلاً لمشكلة كتابة الأرقام ذات القيمة المرتفعة، بينما لم يستطع الرومان حل تلك الإشكالية لأنهم اعتمدوا على كتابة الأعداد على شكل رموز حيث أنهم أعطوا لكل عدد رمز
أرقام رومانية: M – D – C – X – V – IV – III – II – I
أرقام سورية: 1 – 2 – 3 – 4 – 5 – 10 – 100 – 500 - 1000

وكان لاختراع الصفر أهمية كبيرة حيث تم تحديد الرقم الذي بانتهائه يبدأ الواحد وبذلك فتح المجال لابتكار الأرقام السالبة.
والأرقام العشرية هي عشرة بالفعل إلا أنها تبدأ بالصفر وتنتهي بالتسعة (9) وليس بالعشرة كما يظن البعض. ولغايات فنية تتعلق بحسن الخط أصبحت الأرقام السورية كما نعهدها اليوم بعد أن كسرت زواياها و أصبحت منحنيات.
استعملت الأرقام السورية بشكل قريب إلى شكلها الحالي في مدرستي: نصيبين و الرها واستمرت حتى نهاية القرن الثامن، وكذلك استعملها الخوارزمي ( 770 – 850 م ) في كتابه حساب الجبر والمقابلة وفي علم اللوغاريتم، وكذلك استخدمها: أبو الوفا (عالم في الرياضيات) في القرن التاسع الميلادي
أما من الذين حسّنوا الأرقام السورية فنذكر العالم الفلكي الأندلسي نور الدين أبو اسحق الطبرجي 1133 – 1204م. الذي وضع كتاب الهيئة فعالج فيه صورة الأجرام السماوية.
وأول من استعمل الأرقام الهندية الجديدة هو الخوارزمي الذي قسم الأرقام إلى نوعين: هندي، وغباري (سوري).
وقد نشأ تضارباً في أسبقية نشوء الأرقام من قبل الهنود أم من قبل السوريين لأن الاختراع كان قد تم في فترة زمنية واحدة.
ولأسبابٍ دينية وجغرافية، غزت الأرقام الهندية سورية الطبيعية عبر بلاد فارس وعن طريق احتلال هولاكو لبغداد و إقامة دولة المغول، فأدى ذلك إلى تثبيت الأرقام الهندية، ثم جاء الأتراك العثمانيون وزادوا في تثبيتها.
إن الأرقام السورية لا تقبل التزوير بسهولة في الوثائق المكتوبة دون أن يظهر الخلل على شكل الرقم، أما في الأرقام الهندية فيمكن تحويل الصفر( . ) إلى أي رقم، و كذلك الرقم ( واحد) يمكن تزويره إلى ثلاثة وستة وسبعة وثمانية وتسعة.
وفي الرومانية هنالك سهولة في التزوير، فالواحد (I) يمكن تزويره إلى II أو VI أو III.
وبنفس الوقت نجد أن الأرقام السورية هي السائدة في العالم وفي لغة العلم .وقد جاء في رأي الأمانة العامة للمنظمة العربية للمواصفات والمقاييس بتاريخ 25 \ 5 \ 1982 أنه من الأجدى اتباع سياسة تهدف إلى استخدام الأرقام العربية 0 – 1 – 2 – 3 – 4 ----- حيثما أمكن لتحل محل الأرقام الهندية وبشكل خاص في المجالات العلمية والتعليمية، بينما يمكن الإبقاء على استخدام الأرقام الهندية في مجالات خاصة كما بقيت الأرقام الرومانية في أوروبا
وإذا كان العالم كله يعترف بما قدمته الأمة السريانية له من مبادئ الأرقام ويتخذها ويستعملها فيتوجب علينا نحن أحفاد من أوجدوها أن نعمل بها حفاظاً على تراثنا الفكري الذي بلغ من القيمة والأهمية مكانة عظيمة.
:croes1: فَحَاشَا لِي أَنْ أَفْتَخِرَ إِلاَّ بِصَلِيبِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ :croes1: صورة
صورة

أضف رد جديد

العودة إلى “منتدى تعليم اللغة السريانية”

الموجودون الآن

المستخدمون الذين يتصفحون المنتدى الآن: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين وزائر واحد