أبجر الملك ومنديل المسيح له المجد وادي البشير ومنتصف الصوم وعيد الملك أبجر الرهاوي!

أضف رد جديد
صورة العضو الشخصية
إسحق القس افرام
مدير الموقع
مدير الموقع
مشاركات: 34506
اشترك في: السبت إبريل 17, 2010 8:46 am
مكان: السويد

أبجر الملك ومنديل المسيح له المجد وادي البشير ومنتصف الصوم وعيد الملك أبجر الرهاوي!

مشاركة بواسطة إسحق القس افرام » الأربعاء إبريل 07, 2021 4:05 am

تبرز قصة المنديل وأبجر الملك في فجر العصر الرسولي فوراً وتأخذ مكانتها في مصاف الأعمال الرسولية .فمن المعلوم ان هناك أشياء كثيرة لم يذكر ويسجل الانجيليون في أسفارهم كقول القديس يوحنا ( وآيات أخرى كثيرة صنع يسوع قدام تلاميذه لم تكتب في هذا الكتاب) يوحنا ٢٠-٣٠ فهذا الحادث حقيقة تاريخية ثابتة تُعززها شهادات مؤرخي السريان والكلدان والأرمن واليونان قال المستشرق الانكيزي وليام رايت وقصة أبجر اوكومو ملك الرها أصبحت حالاً بعد الصعود حقيقةً وأيضاً أوسابيوس المتوفي سنة ٢٤٠ ذكر في تاريخه الكنسي الفصل الثالث عشر برمته وأيضاً ميامر مارافرام السرياني يشير اشارة صريحة الى الأمر وأشهر من كتب في هذا الموضوع من مؤرخي السريان الراهب الرهاوي المجهول ١٢٣٤ وأثبته العلامة ابن العبري في تاريخه مختصر الدول ، وقبل أن أبدأ بسرد تفصيل الحادث دعوني أن أشرح ما معنى كلمة أبجر ومن هم الأباجرة.
أبجر لفظة سريانية تعني الأعرج وجمعها الأباجرة وهم ملوك آراميون سريانيون أسسوا إمارة سريانية عام ١٣٢ ق.م جعلوا قاعدتها مدينة الرها ، وظلوا يتعاقبون على الحكم حتى سنة
٢٤٤ م. حيث انقرضت وكانت لغتها السريانية الفصحى ويعتبر أريو يعني ( أسد بالسريانية ) أول ملك لهذه المملكة.
وهذا أبجر الخامس (أوكومو)ألذي نحن بصدده كان معاصراً للمسيح له المجد إذ تولى الحكم بين ٤ ق.م – ٧ بعد الميلاد ومرةً أخرى بين ١٣ – ٥٠ م. ويعتبره التاريخ الكنسي أول ملك مسيحي أعلن الدين المسيحي ديناً رسمياً لمملكته وتقيم له الكنيسة السريانية تذكاراً يوم الأربعاء الذي يقع في منتصف الصوم الكبير في كل سنة.
أجمع المؤرخون على أن أبجر الخامس أوكومو ملك الرها كان مصاباً بمرض البرص الوبيل وقد عانى منه كثيراً وطويلاً ولما طرق سمعه خبر المسيح الفادي وتواردت إليه أنباء آياته ومعجزاته التي كان يصنعها في اليهودية والجليل من شفاء الأمراض المتنوعة بقوته الإلهية فقد تاق إلى رؤياه وحنّ إلى لقائه ليشفيه من مرضه . وفي عام ٣١ م. بعث أبجر الملك إلى المسيح له السلطان وفداً برئاسة حنانيا المصوّر وحمّله رسالةً بالأرامية السريانية يسأله القدوم إليه ليشفيه من مرضه ويعرض عليه السكن معه في مدينته الجميلة الصغيرة الرها وفيها أيضاً يعترف بألوهية المسيح هذا نصها:
سيدي سلام عليك وبعد
فإنه بلغني عنك وعن طبك الروحاني أنك تبرئ الأسقام بغير أدوية ولا عقاقير ، تجعل العميان يبصرون، والعرج والمخلعين يمشون وتُطهر البُرص وتُخرج الأرواح النجسة والشياطين، وتشفي المصابين بأمراضٍ مستعصية، و تُقيم الموتى، فقررت في نفسي من ثم وحملت أمرك على إحدى الحالتين ،إنك إما إله نزل من السماء أو ابن الله، فإني أسألك أن تُكلف نفسك وتأتي إليّ لتشفني مما بي من سِقم، وقد بلغني أيضاً أن اليهود يتشكون منك ويريدون الإيقاع بك، ويبيتون لك السوء. فإن لي مدينة صغيرة حسنة جداً تكفيني وإياك نسكن فيها بهدوء وسلام )
ولما وصل أعضاء الوفد إلى اورشليم وقابلوا المسيح له المجد وسلموا إليه الرسالة فقرأها، وإذ لم يُلبِ طلب الملك بشأن الذهاب اليه فقد أنعم عليه بكتابة رسالةٍ جوابية هذا نصها
طوبى لك يا مَن آمنت بى دون أن تراني، لأنه مكتوبٌ عني أن الذين يروني لا يؤمنون بي، والذين لا يروني يؤمنون ويخلصون، أما بخصوص ما كتَبتَ الي لكي آتي اليك فإنه يجب أن أتمم هنا ما أرسلني أبي من أجله وبعد إتمامه أصعد ثانية إلى أبي الذي أرسلني، وبعد صعودي سأرسل إليك أحد تلاميذي يبرئ سقمك ويمنحك ومن معك حياة الأبد، ولتكن مباركاً ومدينتك، فلا يتسلط عدوٌ عليها
ومن هنا جاءت اسم الرها المدينة المباركة. والمسيح له المجد أملى هذه الرسالة على مار توما الرسول وأن هاتين الرسالتين خطتا على ورق طومار بالسريانية سنة ٣٢ وظلتا محفوظتين في الرها في المكتبة الرهاوية حتى القرن الحادي عشر.
وكان أبجر قد أوصى حنانيا المصور أن يجلب له صورة المسيح يسوع البار على لوحٍ ليراها فيما إذا أبى المسيح له المجد أن يصحبه، ولما أخذ حنانيا الجواب من المسيح يسوع الشفيع، جعل ينظر اليه ويصور صورته في منديل لأنه كان مصوراً، غير أن المسيح الفادي كاشف الخفايا علم بالأمر فطلب ماء وغسل وجهه وأخذ منديلاً وتمندل به ماسحاً به وجهه وللحال إنطبعت به صورته وأعطاه والرسالة لوفد أبجر، وبعد ان استلم أعضاء الوفد الرسالة والمنديل رجعوا إلى سيدهم الملك أبجر، فبلغوا مدينة منبج ليلاً ولجأوا إلى كوخ قريب منها ليبيتوا ليلتهم وأخفوا المنديل بين قرميدتين في موضعٍ نظيف، وبينما هم نيام فإذا بنورٍ ساطعٍ يهبط من السماء إلى الموضع الذي كان فيه المنديل ولما رأى أهل المدينة ذلك المشهد العجيب تقاطروا الى محل الحادث ولما لم يستطع أعضاء الوفد من إخفاء الأمر رووا لهم تفاصيله ولما علم أهل المدينة سبب هبوط النور طلبوا أن يتباركوا من المنديل بعد أن عاينوا هذه الإعجوبة العظيمة بأعينهم ولما مد حنانيا يده ليأخذ المنديل وجد أن صورة المسيح له السلطان قد إنطبعت على القرميدتين ولما رأى أهل المدينة هذه الإعجوبة الثانية شغفوا بحبه وطلبوا إلى حنانيا أن يترك لهم القرميدتين لبركة بلدهم وحفظه من الآفات. ثم أخذ اعضاء الوفد المنديل وأتوا به إلى الرها واستقبلهم أبجر الملك وأهل المدينة عن بكرة أبيها بكل حفاوة وإكرام وتبارك أبجر من المنديل المقدس ونال به الراحة من سقمه حتى جاء الرسول أدى إليه بعد صعود المسيح له المجد فعمده ومنحه الشفاء الكامل وأما كيف حدث ذلك
بعد قيامة المسيح يسوع له القدرة من بين الأموات وصعوده الى السماء أرشد الوحي توما أحد الرسل الاثنى عشر فأرسل أخاه أدى أو تداوس أحد المبشرين الاثنين والسبعين الى الرها لينادي بالانجيل هناك، وليتم على يديه وعد المسيح يسوع له المجد لأبجر ولما وصل ادى الى الرها نزل في بيت شخص يهودي يدعى طوبيا بن طوبيا وأخذ ينادي ببشرى الخلاص ويجترح الآيات والمعجزات ويشفي الأمراض بقوة الله حتى تعجب جميع أهل المدينة وذاع أمره، فلما سمع أبجر بكل ذلك بدأ يشتبه بأنه هو التلميذ الذي أشار اليه المسيح البار في رسالته فاستدعى طوبيا وقال له: سمعت أن رجلاً ذا سلطان أتى الى المدينة وهو ساكن في بيتك أحضره إليّ .فأتى طوبيا الى أدى وقال له استدعاني أبجر الملك وأمرني أن آخذك اليه لتشفيه فقال أدى سأذهب لأني أُرسلت اليه بسلطان، وحالما دخل ظهرت رؤيا عظيمة لأبجر الملك في وجه الرسول أدى ولما رأها أبجر ألقى بنفسه أمام قدمي أدى، وقد إنزهل الحاضرون لأنهم لم يروا الرؤيا التي ظهرت لأبجر وسأله هل أنت هو حقاً تلميذ يسوع ابن الله الذي وعدني بإرساله إلي ليشفيني؟
قال أدى: لأنك آمنت بمن أرسلني إيماناً قوياً فقد أُرسلتُ اليك فإن كنت ثابتاً على إيمانك فليكن لك. قال أبجر لقد آمنت به ولا زلت راسخاً في إيماني حتى إني وددت إرسال قوة لإهلاك أُولئك اليهود الذي صلبوه ولكن ملك الروم حال دون ذلك. قال أدى لقد أكمل سيدنا إرادة أبيه ثم ارتفع إليه، أجاب أبجر آمنتُ به وبأبيه، قال أدى لذلك سأضع يدي عليك باسمه القدوس ولما فعل ذلك شُفي للحال من المرض الذي كان مبتليٌ به فذهل أبجر لأنه كما سمع من المسيح له المجد هكذا نال بالفعل على يديّ تلميذه أدى الذي أبرأه بدون دواء. وفي اليوم الثاني جمع أهل المدينة كلها فقص لهم أدى الرسول أحداث سياسة المسيح الخلاصية برمتها ، ثم أمر الملك بأن يعطي لأدى ذهباً وفضة، فرفض قائلاً ان كنا نحن قد تركنا أموالنا الخاصة فكيف نأخذ ما هو لغيرنا. إن أول عمل عني به أبجر بعد تنصره كان تشييده كنيسة كبرى كرسها مار أدى البشير وأقام فيها الذبيحة الالهية.
وهناك حادثة مهمة حدثت عند وجود المنديل في الرها أن رجلاً شرقياً زار كنائس الرها وكان قد سمع بخبر المنديل وقرر سرقته فدخل كنيسة الرها القديمة التي كان فيها المنديل وسرقه وأخفاه في عبه وخرج من باب المدينة الشمالي مساءًً، وبات في كنيسة مار قوزما، فأضرم المنديل عبه ناراً، فذعر وألقاه في بئر في الكنيسة نفسها فظهر حالاً عمود ناري يهبط من السماء الى البئر فجاء الناس ليشهدوا الحادث ولما حدقوا في البئر رأوا أشعة تتدفق من شيء يشبه قرص الشمس فنزل بعضهم الى البئر ووجدوا المنديل وأخرجوه ووضعوه في كنيسة مار قوزما ثانيةً وبقي محفوظاً فيها. أما البئر فأصبح بئراً مقدساً ونبع الشفاء يأتوا اليه المرضى من كل مكان فيشفوا جميعهم عند استحمامهم بمائه. ولما غزا واحتل الرها عماد الدين الزنكي في القرن الثاني عشر كان مصاباً بداء النقرس في إحدى رجليه فأخبره مطران الرها عن أمر البئر فخف مسرعاً اليه قائلاً إنني على إيمان وطيد أن المسيح له القدرة قادر أن يعيد لي قوتي ويطهر جسمي من جميع أوصابه فانتشل بنفسه دلواً من مائه واغتسل به فشفي من مرضه وأمر فبنى فندق عظيم بقرب البئر لينزل فيه المرضى.
وأما عن تاريخ المنديل فبقي المنديل في الرها في كنيسة مار قوزما وكان المنديل وجواب الرسالة مدفوناً في مذبح الرها الى سنة ١٠٢٩، وتسلم الروم مدينة الرها من المسلمين ووجدوا المنديل مطوياً بين آجرتين في مذبح البيعة الكبيرة في الرها ومعها انبوب من ذهب فيه رقعة مكتوب فيها ما قال المسيح له المجد للرسول رسول الملك أبجر فأخذ الجميع وحمل الى القسطنطينية ووضع في البيعة الكبيرة بها المعروفة بآجيا صوفيا وقيل ان المنديل بقي في القسطنطينية حتى أواخر القرن الثالث عشر إذ أهداه ملكها الى دوق الجنويين جنوا Genoa والآن هو في يد الأرمن الميكاتاريين في كنيستهم المعروفة باسم مار برتلما الكائنة في جنوا في شمال غربي إيطاليا، المعروفة بكنيسة المنديل. وقد أُخذت عن الصورة الاصلية صورة فرعية هي الآن في لان من اعمال فرنسا.
في ذكرى مرور ٧٥ عام لهجرة الرهاويين السريان من الرها الى حلب قسراً والتي حدثت في شهر شباط عام ١٩٢٤.
ولهذه المناسبة في ١٤ أيلول عام ١٩٩٩ ذهب وفدٌ مؤلف تقريباً من ٥٦ شخصاً من الجالية السريانية الرهاوية من حلب حي السريان وامريكا وكندا، نيافة الحبر الجليل مار غريغوريوس يوحنا ابراهيم، والمخطوف حالياً صلواتنا لأجله بأن يرجع لنا بخير وسلامة. وتباركوا من المنديل المقدس.
:croes1: فَحَاشَا لِي أَنْ أَفْتَخِرَ إِلاَّ بِصَلِيبِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ :croes1: صورة
صورة

صورة العضو الشخصية
بنت السريان
أديبة وشاعرة
أديبة وشاعرة
مشاركات: 11462
اشترك في: السبت يونيو 05, 2010 11:51 am

Re: أبجر الملك ومنديل المسيح له المجد وادي البشير ومنتصف الصوم وعيد الملك أبجر الرهاوي!

مشاركة بواسطة بنت السريان » الأربعاء إبريل 07, 2021 5:30 pm

يحفظكم الرب ملفونو اسحق المبارك
قصة نادرة ملؤها العجائب تقوي الايمان على كل مسيحي ان يقرأها ومهما قرأنا نتوق لمزيد من القراءة شكرا لك ملفونو والرب يحفظك
اول مرة أقرأ قصة الكلك ابجر كامة يرعاك الرب
الله محبة صورة
بنت السريان
سعاد اسطيفان

أضف رد جديد

العودة إلى “܀ كل يوم قصة هادفة”