عندما يغضب الرجال

يهتم بقضايا الشباب ومشاكلهم

المشرف: سعاد نيسان

أضف رد جديد
بنت السريان
أديبة وشاعرة
أديبة وشاعرة
مشاركات: 16404
اشترك في: السبت يونيو 05, 2010 11:51 am

عندما يغضب الرجال

مشاركة بواسطة بنت السريان »

منقوووووووووووول
تجارب حياتية
الرجل إذا غضب.. ماذا يفعل؟

الرجل عندما يغضب يعبر عن غضبه بأكثر من طريقة، فمنهم من يرفع صوته وتحمر عيناه، ومنهم من يلتزم الصمت، ومنهم من ينسحب من الموقف ويغير مكانه، ومنهم من يضرب بيديه أو يكسر أي شيء أمامه، ومنهم من يشتم بالدين أو يتلفظ بالطلاق، ومنهم من يخلد إلى النوم أو يلعب رياضة، فالتعبير عن الغضب يختلف من رجل لآخر، وكل هذه الحالات رأيتها وتعاملت معها.

ولعل من غرائب القصص التي عشتها في غضب الرجال أن رجلا غضب من زوجته فلم يكلمها أربع سنوات، ومرت علي حالة لرجل غضب من زوجته فخرج من بيته لمكان مجهول ولم يرجع إلا بعد شهر، وثالث غضب من زوجته فسافر وتزوج، ورابع غضب فضرب زوجته ضربا مبرحا حتى أعمى عينيها وعطل سمعها، وقصص كثيرة عشتها في آثار غضب الرجال على زوجاتهم، ولكن أغلب الرجال بين حالتين إما الصمت والانسحاب والخروج من البيت، وإما الصراخ والشتم والضرب، فالغضب له دورة مثل دورة الفيروس في الجسم، فتكون في أولى مراحله الانفعال ثم الغليان ثم الاعتداء اللفظي أو الجسدي ثم الندم على الانفعال ثم محاسبة نفسه وبعضهم يعتذر بعد الخطأ وبعضهم لا يعتذر، فهذه هي دورة الغضب، والرجل الموفق هو الذي يملك نفسه وقت الغضب، كما أخبر بذلك النبي الكريم صلى الله عليه وسلم «ليس الشديد بالصرعة، وإنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب»، وملك النفس عند الغضب يحتاج الى تدريب وصبر، وخاصة إذا كان الرجل من صغره لم يتعلم ضبط الانفعال والتحكم بغضبه، فإنه سيكون بركانا ثائرا دائما، ومن يملك هذه النفسية فإن الناس في الغالب إما تجامله أو تبتعد عنه.

وأذكر أني عملت اختبارا لشخص غضوب فتبين لي أنه في اليوم الواحد يغضب أكثر من ثلاثين مرة ما بين غضب وتوتر ونرفزة، حتى على ازدحام الطريق الذي لا دخل له فيه يغضب، لأنه اعتاد الغضب حتى صار من طبعه وصفاته اليومية، فالناس في الغضب أربعة أنواع: الأول «سريع الغضب سريع الرضا» وهو الذي يتأثر بأي كلمة ولا يحسن إدارة ذاته ومشاعره، والثاني «سريع الغضب بطيء الرضا» وهذا شر الصفات لأنه يغضب على كل شيء ومع هذا لا يرضا بسرعة، والثالث «بطيء الغضب سريع الرضا» وهو خير الناس لأن غضبه بطيء ورضاه سريع فهو حليم يملك نفسه ويحسن إدارة عواطفه، والرابع «بطيء الغضب بطيء الرضا» وهذا في الغالب لا يغضب ولكنه إذا غضب يحتاج لوقت طويل حتى ترجع المياه لمجاريها.

فالغضب جمرة من النار والشيطان مخلوق من النار فهو يؤجج الغضب، ولهذا فإن أسرع وسيلة لإطفاء نار الغضب الوضوء وصلاة ركعتين وذكر الله تعالى والحركة كالمشي أو الجري أو صعود الدرج لأن في الحركة اخراج ما في النفس من توتر وقلق بسبب الغضب ، ولهذا وصف ابن الجوزي رحمه الله الغضب وصفا دقيقا فقال: «أوثق غضبك بسلسلة الحلم فإنه كلب إن أفلت أتلف»، لأن الغضب نوعان إما محمود أو مذموم، وأكثر الناس تغضب الغضب المذموم، أما المحمود فهو أن تغضب لمن يستهزئ بالله ورسوله، وما كان غير ذلك فهو من الغضب المذموم إلا لو غضبت على من أخطأ في حقك بعد تنبيهه أكثر من مرة من باب التأديب.

ولهذا كان رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم كثير التبسم قليل الغضب، فعلى الرغم من تعرضه لكثير من الأذى مثل رمي الأوساخ عليه وهو يصلي أو إيذائه بالقول والفعل إلا إنه لم يغضب، وإنما كان حليما لأن صفة الحلم يحبها الله ورسوله، فليكن الحلم شعارنا ونحن نقود السيارة أو أثناء تعاملنا مع الناس أو في بيوتنا أو أثناء تربية أبنائنا أو في علاقاتنا وصداقاتنا، ولنكن من الصنف الثالث في الغضب وهو «بطيء الغضب سريع الرضا» فمن كان كذلك عاش سعيدا في حياته وآخرته، ولم تصبه أمراض الغضب من سكتة قلبية أو انسداد للشرايين أو ارتفاع الضغط والسكر.
الله محبة صورة
بنت السريان
سعاد اسطيفان
أضف رد جديد

العودة إلى ”܀ منتدى الرجال“