واعتمد الباحثون في دراستهم، التي نُشرت في مجلة ساينز أدفانس على بيانات أكثر من 100 ألف مشارك ضمن مشروع بيوبنك ـ المملكة المتحدة، حيث جرى تتبّع عاداتهم الغذائية وحالتهم الصحية لأكثر من عشر سنوات، إلى جانب تحليل متغيرات جينية مرتبطة بطول العمر.
وقيّم الفريق البحثي مدى التزام المشاركين بخمسة أنماط غذائية صحية، من بينها حمية البحر المتوسط، والنظام النباتي، ونظام داش، ونظام تقليل خطر السكري، إضافة إلى مؤشر الأكل الصحي البديل.
وأظهرت النتائج أن مؤشر الأكل الصحي البديل كان الأكثر تأثيراً، إذ ارتبط بزيادة متوقعة في متوسط العمر تُقدَّر بنحو 4.3 سنة لدى الرجال و3.2 سنة لدى النساء.
كما أظهرت البيانات أن الحمية المتوسطية والنظام النباتي ونظام داش أسهمت في زيادة تتراوح بين عامين وثلاثة أعوام تقريباً، تبعاً للجنس ونمط الغذاء المتبع.
ويُعد النظام الصحي البديل، نمطاً غذائياً طوّره باحثون في جامعة هارفارد بهدف خفض مخاطر الأمراض المزمنة، مثل أمراض القلب والسكري، ويعتمد على تقييم جودة الأطعمة والعناصر الغذائية، مع التركيز على الحبوب الكاملة، والخضراوات، والفواكه، والدهون الصحية، مقابل تقليل اللحوم الحمراء والمصنَّعة والسكريات.
وتؤثر نوعية الغذاء مباشرة في مخاطر الإصابة بالأمراض المزمنة، مثل أمراض القلب والسكري وبعض أنواع السرطان، كما تسهم في تحسين ضغط الدم ومستويات الكوليسترول وسكر الدم، وتقليل الالتهابات، وفق خبراء التغذية. كذلك يحتاج الجسم إلى عناصر غذائية كافية لدعم تجدد الخلايا والحفاظ على وظائفها مع التقدم في العمر، ما ينعكس إيجاباً على الصحة العامة والشيخوخة الصحية.
وينصح اختصاصيو التغذية بإجراء تغييرات تدريجية ومستدامة في النظام الغذائي، مثل زيادة استهلاك الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبروتينات الصحية، وتقليل السكريات واللحوم المصنَّعة. كما يُوصى بتقسيم الطبق بحيث يشكّل نصفه من الخضراوات، مع توزيع النصف الآخر بين البروتين والكربوهيدرات المعقدة، مؤكدين أن تبنّي نمط غذائي صحي ممكن في أي سن، وأن التحسين التدريجي أكثر فاعلية من السعي إلى الكمال الغذائي.
وكان الباحثون قد راجعوا مئات دراسات التغذية التي تناولت الخلايا والأمراض وتأخير الشيخوخة لتحديد نمط التغذية المثالي للحصول على عمر طويل صحي.
ووجدوا أن الأنظمة الغذائية التي تتضمن تناول مستويات متوسطة إلى مرتفعة من الكربوهيدرات غير المكررة، وتناول كمية منخفضة ولكن كافية من البروتين النباتي، واستهلاك الأسماك بشكل منتظم، ارتبطت بإطالة العمر والصحة.
وبحسب الخبراء، قد يكون النظام الغذائي أسلوب حياة غذائيًا، وليس استراتيجية لإنقاص الوزن، على الرغم من أن الحفاظ على وزن صحي هو المفتاح.
وترتبط جميع جوانب هذا النظام الغذائي بالصحة وطول العمر على المدى الطويل.

