وفقاً لما نقلته صحيفة الغارديان، فإن التطبيقات التي تضع الخوارزمية في قلب التجربة - مثل إنستغرام وتيك توك- تُلحق ضرراً بالصحة النفسية أكبر مما تفعله منصات تقدم التواصل الحقيقي بين البشر على رأس أولوياتها، مثل واتساب وفيس بوك.
17 دولة و2.5 ساعة يومياً: الأرقام التي لا تكذب
أجرت الدراسة، التي أشرف عليها مركز أبحاث الرفاهية في جامعة أكسفورد، مسحاً شمل 17 دولة في أمريكا اللاتينية، وأثبتت أن الاستخدام المتكرر لـ واتساب وفيس بوك ارتبط بمستويات أعلى من الرضا عن الحياة، في حين أفضى استخدام إكس وإنستغرام وتيك توك-المدفوعة بالخوارزميات ومحتوى المؤثرين - إلى تراجع في السعادة ومشكلات نفسية موثقة.
وأكدت دراسة موازية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أن التطبيقات الأكثر سلبية وبصرية، المثقلة بمحتوى المؤثرين، هي الأشد إشكالاً.
والرقم الأكثر دلالة في البيانات، هو متوسط وقت الاستخدام اليومي الذي يبلغ نحو ساعتين ونصف، بينما تُشير النتائج إلى أن ساعة واحدة أو أقل ترتبط بمستوى أعلى من الرضا مقارنةً بغياب الاستخدام كلياً.
وأكد الخبراء أن الوسطية في الاستخدام هي الخيار الأفضل: ليس كثيراً ولا قليلاً، الاعتدال الإيجابي هو الأمثل.
المملكة المتحدة في الحضيض وفنلندا تتربّع للمرة التاسعة
رصد التقرير انخفاض مستويات السعادة في المملكة المتحدة إلى أدنى مستوياتها منذ انطلاق الرصد عام 2012، لتحتل المرتبة 29 عالمياً بعد أن كانت في المرتبة 23 العام الماضي.
وللعام الثاني على التوالي، لم تُسجل أي دولة ناطقة بالإنجليزية حضوراً في قائمة أسعد 10 دول في العالم.
تصدرت فنلندا القائمة للمرة التاسعة، فيما أدت كوستاريكا صعوداً لافتاً إذ انتقلت من المرتبة 23 عام 2023 إلى المرتبة 4، إلى جانب دول ككوسوفو (16) وسلوفينيا (18) وجمهورية التشيك (20).
قرار أستراليا تحت المجهر: تجربة لا يجب تجاهلها
يرى الخبراء أن النتائج تكتسب أهمية بالغة في ضوء القرار الأسترالي بحظر وسائل التواصل الاجتماعي كلياً على من هم دون 16 عاماً -وهو الحظر الذي يطال "فيس بوك" و"إنستغرام" وتيك توك وإكس، لكنه يُعفي تطبيقات المراسلة مثل واتساب.
وأكد المحللون أن هذا اختبار حقيقي للحظر الشامل، وينبغي على سائر الدول أن تترقب نتائجه بدلاً من الاستعجال.
غير أن التقرير ينبه إلى خطأ التبسيط المفرط؛ فدول مثل ليتوانيا تُسجل مستويات رفاهية شبابية مرتفعة رغم انتشار منصات التواصل نفسها المتاحة في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة.
وتكشف شهادات الشباب الأمريكي والبريطاني أن مخاوفهم تتجاوز الشاشات لتمتد إلى أزمة القدرة على تحمل تكاليف المعيشة، والقلق من مستقبل سوق العمل في عصر الذكاء الاصطناعي.
في النهاية فإن ما تقوله هذه البيانات بوضوح هو أن التواصل الاجتماعي بحد ذاته ليس عدواً للصحة النفسية، بل إنه قد يكون مفيداً بجرعات معتدلة.
وتكمن المشكلة الفعلية في النماذج المدفوعة بالخوارزميات التي تُحول المستخدم من فاعل اجتماعي إلى متلق سلبي لتدفق لا ينتهي من محتوى المؤثرين

