المرأة مقدسة عند الله كالرجل، وإلاَّ لماذا امست شريكة مع الرجل جسدياً وروحياً ونفسياً وتربوياً، لإنجاب الجنس البشري وتكوين العائلة، بل وبدونها لا تبنى الأسرة لأنها نصف المجتمع بل أحيانا المجتمع كله لأنَّ في داخل كل المرأة يُصور رجل والعكس ليس قاعدة ثابتة.
كما أنَّ كلمة إنسان الواردة في الكتاب المقدس في مواقع كثيرة، المقصود بها أدم كشخص منفرد وأيضاً الجنسين معاً أي الرجل والمرأة ـ أدم وحواء.
وبما أنَّ الله منزّه عن المادة فأوجد أداة للتناسل هما أبوينا الاولين " آدم وحواء" والسيد المسيح له المجد قد أعلن قداسة وكرامة المرأة ومنح لها مكانة مرموقة في المجتمع الإنساني في شتى الميادين، عندما اتخذ له أم من الجانب الانساني هي هي السيدة العذراء مريم والدة الإله ( يلداث الوهو - ثيؤطوكوس) ولم يأخذ له أب بالجسد ولكن له أب بالروح هو الآب السماوي أما يوسف البار هو أب بالتبني كقول الوحي الإلهي على لسان إشعياء النبي قديماً : " يعطيكم السيد نفسهُ آية: ها العذراء تحبل وتلد ابناً، وتدعو اسمهُ "عمانوئيل" الذي تفسيره: الله مَعَنَا." (اشعياء 7 : 14 و إنجيل متى 1: 23)
أجل كل إنسان هو من امرأة ( أم) وليس العكس ومنهم السيد المسيح " عمانوئيل" على حد قول الرسول بولس:" ولما جاء ملء الزمان، أرسل الله ابنه مولوداً من امرأة، مولودا تحت الناموس، ليفتدي الذين تحت الناموس، لننال نعمة التبني"(رسالة غلاطية 4: 4 و5)
فكر الامومة، موجود في ضمير وعقل الانسان الباطني منذ أقد العصور، ولذلك في جميع الحضارات القديمة تآلهت المرأة، فمرة بإله الحب وتارة بإله الجمال، كعشتار وافروديت وفينوس وغيرهم، والرجل لا تكتمل صفاته إلا بالمرأة، على حد قول الرسول بولس فيلسوف المسيحية الذي يترجم لنا فكر المسيح بقوله: " لأنكم, جميع الذين تعمدتم في المسيح، قد لبستم المسيح (أي صار في قلبكم وفكركم وروحكم وضميركم) لا فرق بعد الآن بين يهودي وأممي ـ يوناني، وبالسرياني "آرمويو" أي وثني من غير الجنس الآرامي الذي أصبح فيما بعد مسيحي سرياني، أو عبد وحر، أو ذكر وأنثى، لأنكم جميعاً واحد في المسيح يسوع. "(رسالة إلى أهل غلاطية 3: 27)
والأهم من ذلك، هو طهارة القلب وصفاء النيَّة والفكر الصالح كقول الرب يسوع في الموعظة على الجبل:" طوبى لأنقياء القلب، لأنهم يعاينون الله "( إنجيل متى 5:
أما في حادثة القيامة، نقرأ في الإنجيل المقدس كيف أنَّ الرب يسوع يرفع من شأن المرأة، إذ يجعل من ظهوره الأول يكون من نصيب مريم المجدلية وباقي النسوة اللائي تبعنّ يسوع من الجليل إلى الصلب فالدفن والقيامة وأمام القبر الفارغ.
يسرد لنا البشير لوقا عن هذا الظهور في فجر الأحد إبَّان ذهاب المريمات باكراً لينظرنّ القبر كعادة أهل الشرق في اليوم الثالث النساء يذهبنّ لزيارة المقابر، كقول الانجيل:" جيئنَ إلى القبر حاملات الحنوط الذي هيأئهُ، وفيما هم حائرات قال لهم الملاك:" لماذا تطلبنَ الحي بين الاموات؟ إنه ليس ههنا، ولكنهُ قد قام! وبعدئذٍ رجَعنَ من القبر، أخبرنَ الأحد عشر (لأن يهوذا الاسخريوطي كان قد شنق نفسه وحُذف اسمه من لأئحة التلاميذ، ولم يكن قد اختاروا ماتياس عوضاً عنه) والأخرين كلهم بهذه الامور جميعاً.
وكانت اللواتي أخبرنَ الرسل بذلك هُنَّ : مريم المجدلية التي كان يسوع قد طرد منها سبعة شياطين، ويُوناَّ، ومريم أم يعقوب، والأخريات اللواتي ذهبنَ معهنَّ." (مرقس 16: 9 ولوقا 24: 1 ـ 11)
أما الرسل وهم من جنس الرجال شكوا بكلام المريمات كما يخبرنا الوحي الالهي على لسان الانجيلي لوقا :" فبدأ كلامهن في نظرالرسل كأنهُ هذيان، ولم يُصدِّقوهُنَّ. إلاَّ أنَّ بطرس قام وركض إلى القبر، وإذ انحنى رأى الأكفان الملفوفة وحدها، ثم مضى مُتعجباً ممَّا حدثَ " (لوقا 24: 11 ـ 13)
كما وأؤكد موقف السيد المسيح الايجابي إتجاه المرأة حسب ما ورد في إنجيل يوحنا بقوله: " فرأت أي المجدلية ملاكين، فسألاها : يا امرأة، لماذا تبكين؟ ، أجابت :" أخذوا سيدي ـ ربوني، ولا أدري أين وضعوه" قالت هذا وألتفتت إلى الوراء، فرأت يسوع واقفاً، ولكنها لم تعلم أنه يسوع (لأن جسد القيامة يمتاز عن جسد ما قبل القيامة، والظلام لايزال حالكا عند الفجر) ثم يكمل يسوع الحوار مع المجدلية وسألها: يا امرأة، أي يا سيدة للتوقير، لماذا تبكين؟ عَمَّن تبحثينَ؟ فظنت أنه البستاني لربما كان الظلام حالكاً، فقالت له: يا سيد، إن كنت أنت قد أخذته فقل لي أين وضعتهُ لأخذهُ "
أجل نادها يسوع بصوته الإلهي الحنون اللطيف كما عودهم قائلاً :" يا مريم !" هنا شعرت مريم من يناديها فألتفتت وهتفت بالعبرية الآرامية السريانيَّة بأعلى عقيرتها قائلةً:" رابوني، رابولي، رابان، Rabboni"، أي يا معلمي وسيدي." (يوحنا 20: 12 ـ 16)
إلى هنا أعاننا الرب.
الأب رابولا صومي / السويد ـ استوكهولم.
ܒܝܕ ܕܝܪܝܐ ܪܒܢ ܪܒܘܠܐ ܨܘܡܐ.
ܥܕܡܐ ܠܗܪܟܐ ܥܕܪܢ ܡܪܝܐ.