ويكمن جوهر الاكتشاف في مكافحة السبب الجزيئي لشيخوخة المفاصل، وليس فقط العواقب (الألم وانخفاض الوظائف). فقد اكتشف العلماء أن بروتينًا يُسمى بي جي دي ايتش 15 يتراكم مع التقدم في العمر داخل المفاصل التالفة، ويعمل كـفرملة بيولوجية تمنع التجدد. وكلما زادت كميته، تدهورت قدرة خلايا الغضروف على التعافي، وازدادت الالتهابات وتسارعت عملية تدمير أنسجة المفصل.
يعيش ملايين الأشخاص حول العالم مع ألم مزمن في الركبة نتيجة الفصال العظمي، وهو تآكل تدريجي لغضروف المفصل يحدث مع التقدم في العمر.
وفي بعض الحالات، قد يتطور التهاب المفاصل في سن مبكرة بسبب الأحمال العالية أو الإصابات لدى الرياضيين.
حتى الآن، اقتصرت العلاجات على تخفيف الأعراض باستخدام مضادات الالتهاب والمسكنات، أو على العمليات الجراحية المعقدة لاستبدال المفصل المدمر بصناعي.
الإصابات المباشرة للمفاصل يمكن أن تسبب ضررًا للغضاريف وتؤدي إلى تآكلها، مثل التعرض لإصابات رياضية قوية، كالسقوط أو الاصطدام، وحوادث السيارات
ويعمل الدواء الجديد كجزيء صغير يتصرف ككتلة عالية الدقة، حيث يرتبط ببروتين بي جي دي ايتش ويُلغي مفعوله. مع تحرير هذه الفرملة، يرتفع مستوى البروستاغلاندين إي 2 في أنسجة المفصل، وهي مادة تمنح خلايا الغضروف دفعة قوية للتجدد.
بعد ذلك، تتلقى خلايا الغضروف أمرا بالبناء من جديد، فتبدأ في إنتاج الكولاجين وبقية مكونات النسيج.
وقد أظهرت التجارب على الحيوانات نتائج مذهلة؛ فعند حقن الدواء في ركب فئران مسنة كان غضروفها باليا، لاحظ الباحثون وقف التدمير وبدأ التجدد، كما أظهر العلاج قدرة على منع تطور الفصال العظمي بعد إصابة اصطناعية، ما يفتح آفاقا جديدة لعلاج هذه المشكلات المزمنة لدى البشر.
وتحدث مشكلة تآكل الغضاريف نتيجة عدة عوامل مختلفة، يمكن أن تتفاقم مع مرور الوقت إذا لم يتم التعامل معها بشكل صحيح، وفهم هذه الأسباب يلعب دورًا هامًا في اختيار أفضل طرق علاج تآكل الغضاريف المناسبة لكل حالة مرضية، وفيما يلي أبرز الأسباب:
تعتبر السمنة من أكثر العوامل المؤثرة في تآكل الغضاريف، خاصًة في مفاصل تحمل الوزن، مثل الركبتين والوركين، ويعمل الوزن الزائد على زيادة الضغط الميكانيكي على المفاصل، مما يؤدي إلى تسريع تآكل الغضاريف، رفع مستويات الأنسولين في الدم، مما يؤثر سلبًا على صحة الغضاريف.
كما يمكن أن تسبب الإصابات المباشرة للمفاصل ضررًا للغضاريف وتؤدي إلى تآكلها، مثل التعرض لإصابات رياضية قوية، كالسقوط أو الاصطدام، وحوادث السيارات التي تسبب صدمات للمفاصل، حتى الإصابات البسيطة يمكن أن تؤدي إلى ضعف في بنية الغضروف، مما يجعله أكثر عرضة للتآكل مع مرور الوقت.
ومع التقدم في العمر، تتغير الخصائص البيولوجية للغضاريف، وتقل قدرة الجسم على تجديد وإصلاح أنسجة الغضروف، كذلك تنخفض مرونة الغضاريف وتصبح أكثر هشاشة، ويقل إنتاج السائل الزلالي الذي يلعب دورًا في تزييت المفاصل، هذه التغييرات تجعل علاج تآكل الغضاريف أكثر أهمية مع التقدم في السن

