ليبيا على حافة العودة إلى زمن الأوبئة والأمراض الفتاكة!

المشرف: سعاد نيسان

أضف رد جديد
صورة العضو الرمزية
إسحق القس افرام
مدير الموقع
مدير الموقع
مشاركات: 57887
اشترك في: السبت إبريل 17, 2010 8:46 am
مكان: السويد

ليبيا على حافة العودة إلى زمن الأوبئة والأمراض الفتاكة!

مشاركة بواسطة إسحق القس افرام »

طرابلس - يعاني القطاع الصحي في ليبيا منذ عقود من إهمال حكومي وغياب للدعم اللازم لإعادة إحيائه وتطوير إمكاناته المادية والبشرية، ما أدى ذلك إلى تراجع ثقة المواطن في الطبيب فلجأ إلى دول أخرى لتلقي العلاج.
وبحسب التصنيف السنوي لأنظمة الرعاية الصحية في العالم لعام 2025 حلّت ليبيا في المرتبة 103 عالميًا من أصل 110 دول شملها التصنيف، متأخرة عن دول مثل السودان والكونغو والكاميرون وأوغندا، ما يعكس حجم الأزمة التي يعيشها القطاع الصحي الليبي منذ سنوات طويلة، نتيجة تراكمات الحروب والأزمات السياسية والاقتصادية.
ونبه الاستشاري الليبي الدكتور علي أبوقرين إلى خطورة عودة الأمراض الفتاكة التي كانت مستوطنة في ليبيا في الخمسينيات مثل الطاعون والجدري والحصبة، داعيا إلى إصلاح جذري عاجل يعيد بناء نظام صحي وطني قوي وقادر على مواكبة عصره .
وبحسب أبوقرين، فإن التحذير اليوم بات ملحاً وخطيرا، إذ تشير الوقائع إلى خسائر كبيرة ومتسارعة في كل ما تحقق سابقًا، بما ينذر بالعودة السريعة لأمراض معدية فتاكة عرفت ليبيا مآسيها قديمًا، إضافة إلى تفاقم الأمراض المزمنة والمناعية والنادرة، وانتشار أمراض سوء التغذية، وظهور أنماط مرضية جديدة تفرضها الأوضاع المعيشية والاقتصادية والاجتماعية المتدهورة
وقال أبوقرين، لوكالة الأنباء الليبية، إنه مع تحسن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وبناء الدولة ومؤسساتها، حققت ليبيا قفزة نوعية في مؤشرات الصحة والتعليم والمعيشة والحماية الاجتماعية، وبلغت في مراحل معينة مستويات متقدمة إقليميًا ودوليًا، وهو إنجاز لم يكن وليد الصدفة، بل ثمرة سياسات عامة واضحة واستثمار مباشر في الإنسان باعتباره رأس المال الحقيقي للدولة.
ليبيا تملك الإمكانيات المالية والبشرية والمؤسسية التي تؤهلها للنهوض بنظام صحي وطني موحد وقوي وفعال ومنصف، بعيدًا عن التشظي والفوضى
وكانت ليبيا قد عانت لعقود طويلة قبل النفط وقبل قيام الدولة الحديثة، من أوضاع صحية كارثية تجلت في انتشار أمراض معدية فتاكة مثل الطاعون والجدري والحصبة والكوليرا والتيفوئيد وشلل الأطفال، إلى جانب أوبئة متكررة، وانعدام شبه تام للخدمات الصحية، وارتفاع مخيف في وفيات الأمهات وحديثي الولادة والأطفال دون سن الخامسة، وتدني واضح في متوسط الأعمار، وسوء عام في الصحة العامة لغالبية السكان نتيجة الفقر وسوء التغذية وانتشار الأمراض.
وأشار أبوقرين، إلى أن خطورة هذا النكوص الصحي تزداد إذا ما وضع في سياقه العالمي حيث يشهد قطاع الصحة اليوم تحولات علمية وتقنية وتكنولوجية ورقمية غير مسبوقة، مدفوعة بتطورات متسارعة في الذكاء الاصطناعي، والطب الدقيق والبيانات الضخمة، والروبوتات الطبية، وأنظمة التشخيص المبكر، والوقاية الذكية، والتأهيل المتقدم، ومكافحة الأمراض بوسائل لم تكن متاحة قبل سنوات قليلة ، مبينا أن هذه التحولات لا تغيّر أدوات الصحة فقط، بل تعيد صياغة مفاهيم الوقاية والعلاج وجودة الحياة ومتوسط الأعمار، وتفتح آفاقًا لعالم يطمح إلى مؤشرات صحية وتعليمية ومعيشية أعلى بكثير مما كان عليه بالأمس القريب. .
ولفت الاستشاري أبوقرين إلى أنه في المقابل يعيش العالم ذاته تحت تهديدات صحية متعاظمة، تتمثل في أمراض وأوبئة وجوائح محتملة، وتغيرات بيئية ومناخية واقتصادية عميقة، ذات آثار مباشرة وكبيرة على صحة السكان، والأمن الصحي والاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، ما يجعل امتلاك أنظمة صحية وطنية قوية وقادرة على التكيف والاستجابة السريعة شرطًا أساسيًا للبقاء وليس مجرد خيار تنموي ، إلا أنه ورغم قتامة هذا المشهد، فإن الحقيقة التي لا يجوز القفز عليها هي أن ليبيا تملك الإمكانيات المالية والبشرية والمؤسسية التي تؤهلها للنهوض بنظام صحي وطني موحد وقوي وفعال ومنصف، بعيدًا عن التشظي والفوضى وتضارب المصالح ، وبالإمكان، إن توفرت الإرادة السياسية والرؤية المهنية الصارمة، أن يكون لليبيا نظام صحي حديث وعصري يحقق التغطية الصحية الشاملة، ويضمن الجودة العالية، ويعيد الثقة المفقودة بين المواطن ومؤسسات الدولة الصحية، قبل فوات الأوان.

ونبه أبوقرين إلى أن طريق الإصلاح الصحي لن يكون سهلًا ولا سريعًا، بل هو مسار شاق يتطلب قرارات صعبة، وتشريعات حازمة، وإدارة كفؤة، ومحاسبة حقيقية، وفصلًا واضحًا بين الخدمة الصحية كحق إنساني أصيل وبين العبث والارتزاق وتجارة المرض.
وأكد، لوكالة الأنباء الليبية، على أن التأخر في إصلاح النظام الصحي لم يعد مجرد إخفاق إداري، بل خطر وجودي يهدد حياة الناس ومستقبل البلاد، ويضع ليبيا على حافة العودة إلى زمن الأوبئة والأمراض الفتاكة التي ظنت أنها تجاوزتها إلى غير رجعة.
وقال أبوقرين هذه رسالة إنذار للرأي العام ولصناع القرار، وللقائمين على القطاع الصحي إما إصلاح جذري عاجل يعيد بناء نظام صحي وطني قوي وقادر على مواكبة عصره وحماية شعبه، أو انهيار صحي شامل ستكون كلفته الإنسانية والاجتماعية والسياسية أفدح من أن تُحتمل
وفي سياق متصل، كان أبوقرين قد دعا إلى ضرورة إعادة بناء هياكل النظام الصحي الموحد بمستوياته المختلفة، مع تحديد التصنيف والوظائف والتخصصات والملاكات والخدمات لكل المرافق وإلغاء كل ما يخالفها، ⁠وتوحيد الهياكل الإدارية والقانونية والمالية والفنية لكل تصنيف ومستوى. إضافة إلى تكوين قيادات صحية مؤهلة ومتخصصة لكل مستويات النظام الصحي، وتوحيد معايير جودة الخدمات الصحية لكل مستوى وكذلك مواصفات التجهيزات والعاملين بها.
⁠وتوحيد السجلات الطبية والصحية ورقمنتها وأثمنتها لكل مستوى وترميز الأمراض وأكواد الخدمات، وتوحيد حزم التشخيص والعلاج وحساب التكاليف لكل منها. وذلك بغاية تطوير القطاع الصحي ومواكبته للتطورات الحاصلة على مستوى العالم.
ومنذ العام 2011، دخل القطاع الصحي الليبي في دوامة من التراجع المستمر، إذ انعكست الانقسامات السياسية والحروب المتتالية على المستشفيات والمراكز الطبية التي تضررت بنيتها التحتية بشكل مباشر، إلى جانب هجرة واسعة للكفاءات الطبية بحثًا عن فرص أفضل في الخارج.
وفي العاصمة طرابلس وبقية المدن الكبرى، يشكو المواطنون من نقص الأدوية وارتفاع تكاليف العلاج، فضلًا عن الازدحام الشديد في المستشفيات الحكومية. أما في المناطق النائية والجنوبية، فإن الوضع أكثر قسوة، حيث يضطر المرضى لقطع مئات الكيلومترات للوصول إلى أقرب مركز صحي مجهز.
كما يعاني الليبيون من انقطاع الإمدادات الطبية الأساسية، مثل أدوية الأمراض المزمنة كضغط الدم والسكري، إضافة إلى نقص في خدمات الطوارئ والعناية المركزة، ما يجعل النظام الصحي هشًا أمام أي أزمة مفاجئة مثل تفشي الأوبئة أو الكوارث الطبيعية :manqol: .
:croes1: فَحَاشَا لِي أَنْ أَفْتَخِرَ إِلاَّ بِصَلِيبِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ :croes1:
صورة
صورة
أضف رد جديد

العودة إلى ”܀ منـــتدى صحتـــــك بالـــدنـــيا“