صفحة 1 من 1

السيكوباتية الرقمية.. مخاطر الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في إدارة الثروات والمحافظ الاستثمارية!

مرسل: الثلاثاء فبراير 17, 2026 4:36 am
بواسطة إسحق القس افرام
كشفت دراسة جديدة عن مخاوف جدية تتعلق باستخدام نماذج الذكاء الاصطناعي الحالية كمستشارين ماليين، واصفاً إياها بمصطلح صادم: السيكوباتيون الرقميون.
انتقد أندرو لو، أستاذ المالية في كلية سلون للإدارة بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، نماذج اللغة الكبيرة (Large Language Models) مثل شات جي بي تي باعتبارها غير مؤهلة لتقديم النصائح المالية.
وأوضح لو أن هذه الأنظمة تفتقر إلى عنصرين حاسمين، هما التعاطف والحكم الأخلاقي، رغم قدرتها على التحدث بطلاقة والإقناع، بحسب تايمز ناو.
وتكمن المشكلة الأساسية، في أن هذه الأنظمة قادرة على تقديم توصيات صحيحة وأخرى خاطئة بنفس النبرة الواثقة والمطمئنة، ما يجعل المستخدمين عاجزين عن التمييز بين النصائح السليمة والمضللة.
تزايد الاستخدام برغم المخاطر
كشف استطلاع أجرته منصة التداول eToro في أغسطس (آب ) الماضي شمل 11000 مستثمر عبر 13 دولة أن 19% منهم يستخدمون أدوات مشابهة لـ "شات جي بي تي" في إدارة محافظهم الاستثمارية، بزيادة عن 13% في العام السابق.
وصف لو هذا التوجه بالمقلق، مشيراً إلى أن الأنظمة الحالية تنطوي على مخاطر كبيرة، خاصة عندما لا يفهم المستخدمون قيودها بالكامل، بما في ذلك التحيزات والأخطاء والثغرات في المنطق.
مشروع طموح لبناء مستشار مالي أخلاقي
يعمل لو على تطوير مستشار مالي متخصص يعتمد على الذكاء الاصطناعي، مؤكداً أنه لن يفرض رسوماً مقابل استخدامه، ويهدف المشروع إلى إنشاء نظام يضع مصالح العميل في المقام الأول بشكل دائم، ويكيف نصائحه وفقاً للظروف المالية والعاطفية الخاصة بكل مستخدم.
يقدر لو أن مثل هذا النظام قد يظهر خلال 4 سنوات، ولتحقيق ذلك، سيحتاج النموذج إلى تدريب عميق في الأخلاقيات المالية، حيث يقترح تغذيته بعقود من القوانين واللوائح والقضايا القضائية الأمريكية، بدءاً من قانون الأوراق المالية لعام 1933 وصولاً إلى أحدث محاكمات الاحتيال.
التحديات التقنية والأخلاقية
يعترف لو أن نماذج اللغة الكبيرة يمكنها استخدام معرفتها بسوء السلوك المالي لتكراره.
ولمنع هذا الاستخدام الخاطئ، يقترح أن تنشر الجهات التنظيمية أنظمة ذكاء اصطناعي خاصة بها قادرة على اكتشاف الاحتيال ومراجعة السلوكيات المشبوهة.
وتواجه الأنظمة الحالية أيضاً عقبة أخرى تتعلق بالرياضيات، حيث لا تتمتع نماذج اللغة الكبيرة بموثوقية ثابتة في الحسابات المعقدة، وهي محورية في التخطيط المالي، كما يتصور أن يفوض المستشارون المعتمدون على الذكاء الاصطناعي المهام الرقمية إلى برامج متخصصة في التخطيط المالي.
الحاجة إلى ذكاء عاطفي رقمي
يؤكد لو أن الدقة التقنية وحدها لن تكفي، إذ يجب على المستشار المالي الموثوق أن يظهر معادلات رقمية للتعاطف والتواضع والعدالة.
ولن تظهر هذه الصفات من مجرد زيادة القوة الحاسوبية، بل ستتطلب وحدات مخصصة مصممة لمحاكاة جوانب من الذكاء العاطفي البشري.
يشتهر لو بتطوير فرضية الأسواق التكيفية، وهي نظرية تطبق المبادئ التطورية على السلوك المالي.
كما يأمل في تطبيق إطار مشابه على تطوير الذكاء الاصطناعي، حيث تتحسن النماذج بمرور الوقت من خلال عملية متسارعة حاسوبياً تسمح لأنظمة أقوى وأكثر موثوقية بالظهور.
أما رسالته الحالية فهي واضحة: قد يكون الذكاء الاصطناعي مقنعاً، لكن ذلك لا يجعله جديراً بالثقة، خاصة عندما تكون أموالك على المحك.