نجوتَ يا أبي/ من رسائل إلى أبي…
مرسل: الأربعاء فبراير 18, 2026 10:35 pm
رسائل إلى أبي





لكنكَ نجوتَ أبي
عشرونَ عاماً على الرحيل.
فرحتُ لأنكَ رحلتَ أبي، لا لأنَ الغيابَ رحمة، بل لأنكَ أُفلِتَّ أخيراً من الضجيج، من ألسنةٍ لاتعرفُ سوى الكسر، ولاترى في الطيبة، إلا خطأً يجبُ تصحيحه.
رحلتَ قبل أن يثقلَ سمعكَ الظلم، وقبل أن يتعبَ قلبك َ من النشاز .
أبي الذي غادر قبل عشرين عاماً، كان يمشي في الحياة بخفّةِ الحكمةِ، لايرفع صوتهُ، لأن الحقيقة لم تكن تحتاج إلى صراخ.
كان حليماً، كمن يزرع الضوء في داخلهِ، وهادئاً لأن الشر لم يجد طريقاً إليه، ولأن الخير كان لغتهُ الأولى.
في هذا العالم: الطيبُ مُتّهمٌ، والنقيُّ يثيرُ الشكَّ، ومن لايؤذي، يُظَنُّ أنه لايستطيع؟وكأن الغياب يُسقِطُ الكرامة، وكأنَ القبرَ يمنحهم حقّ النبش َفي روحكَ ؟لم يعلموا أن صمتكَ كان سموّاً، وأن حلمك كان درعاً، وأن بعض الأرواح أقوى، لأنها ترفضُ أن تجرحَ…لا لأنها عاجزة.؟
مؤلمٌ يا أبي…أن يُهانَ الخير، حتى وهو ذكرى، أن يُحاكم الطيبون، لأنهم لم يتعلّموا القسوة…ولم يحفظوا لغة الأذى؟؟.
لكنكَ نجوتَ….
نجوتَ لأنكَ لم تُلوَّثَ، ولأنكَ رحلتَ كما عشت ْ :
كاملاً من الداخل، ومازلتَ حيّاً في قلبي، كلما حاولَ العالمُ أن يقنعني أن الشرَّ ضرورة؟
أذكركَ وأفهم…أن الطيبةَ ليست ضعفاً، بل ثمَنٌّ لايدفعهُ إلا صاحب الحق….
لكنكَ نجوتَ أبي.
يارب
أستودعكَ أبي
ذاكَ الذي هربَ من ضجيج العالم .
كأنكَ أردتَ له السلام
قبلَ أن تُثقِلَ الطيبةُ قلبهُ المتألّم .
فرحتُ لرحيله
لا لأنَ الفقدَ هيّنٌّ
بل لأنهُ لم يسمع ماقيل
لم يسمع جهلَ السفهاء
ولا صمتَ اللا أوفياء
ولا قسوةَ الكلمات التي تُقال ْ
عن طيِّبٍ، لايشبهُ القسوة السائدة؟.
أبي….
كان إنساناً هادئاً
يمرُّ في الحياة دون أذى
يحملُ الحِكمةَ كأمانة
والطيبة كتواضع
والخير كأنهُ فِطرةٌ لا فضيلة
لكنَ الحاقدين أغبياء
حسبوا الحلمَ ضعفاً
والصمتَ نقصاً
والنقاء خطأً
في عالمٍ يتقنُ القسوة
ويذمُّ الرحمة.
يارب
اغفر لهُ إن صمتَ كثيراً
واكفِهِ شرَّ السيئين
واجعل قبرهُ أوسعَ من كلامهم
ونوره أعلى من ألسنتهم.
مرّتْ سنواتٌ طويلة
ولايزالُ اسمهُ في صدري
دعاءً لاينام
وجرحاً لا يصرخ
وحنيناً يغتسلُ بالصبر والسلام .
عشرونَ عاماً….
ولايزالُ وجعهُ حيّاً في قلبي
لكنني كلما تذكّرتهُ
شعرتُ أنهُ سبقنا إليكَ يارب
وأن الطيبين لا يخسرون
بل يَصِلون ْ .
ارحمهُ يارب
رحمةً تليقُ بمن لم يؤذِ أحداً
واجعل ذكراهُ في قلبي
طمأنينةً لا تنطفىء ……
عشرونَ عاماً على الرحيل.
فرحتُ لأنكَ رحلتَ أبي، لا لأنَ الغيابَ رحمة، بل لأنكَ أُفلِتَّ أخيراً من الضجيج، من ألسنةٍ لاتعرفُ سوى الكسر، ولاترى في الطيبة، إلا خطأً يجبُ تصحيحه.
رحلتَ قبل أن يثقلَ سمعكَ الظلم، وقبل أن يتعبَ قلبك َ من النشاز .
أبي الذي غادر قبل عشرين عاماً، كان يمشي في الحياة بخفّةِ الحكمةِ، لايرفع صوتهُ، لأن الحقيقة لم تكن تحتاج إلى صراخ.
كان حليماً، كمن يزرع الضوء في داخلهِ، وهادئاً لأن الشر لم يجد طريقاً إليه، ولأن الخير كان لغتهُ الأولى.
في هذا العالم: الطيبُ مُتّهمٌ، والنقيُّ يثيرُ الشكَّ، ومن لايؤذي، يُظَنُّ أنه لايستطيع؟وكأن الغياب يُسقِطُ الكرامة، وكأنَ القبرَ يمنحهم حقّ النبش َفي روحكَ ؟لم يعلموا أن صمتكَ كان سموّاً، وأن حلمك كان درعاً، وأن بعض الأرواح أقوى، لأنها ترفضُ أن تجرحَ…لا لأنها عاجزة.؟
مؤلمٌ يا أبي…أن يُهانَ الخير، حتى وهو ذكرى، أن يُحاكم الطيبون، لأنهم لم يتعلّموا القسوة…ولم يحفظوا لغة الأذى؟؟.
لكنكَ نجوتَ….
نجوتَ لأنكَ لم تُلوَّثَ، ولأنكَ رحلتَ كما عشت ْ :
كاملاً من الداخل، ومازلتَ حيّاً في قلبي، كلما حاولَ العالمُ أن يقنعني أن الشرَّ ضرورة؟
أذكركَ وأفهم…أن الطيبةَ ليست ضعفاً، بل ثمَنٌّ لايدفعهُ إلا صاحب الحق….
لكنكَ نجوتَ أبي.
يارب
أستودعكَ أبي
ذاكَ الذي هربَ من ضجيج العالم .
كأنكَ أردتَ له السلام
قبلَ أن تُثقِلَ الطيبةُ قلبهُ المتألّم .
فرحتُ لرحيله
لا لأنَ الفقدَ هيّنٌّ
بل لأنهُ لم يسمع ماقيل
لم يسمع جهلَ السفهاء
ولا صمتَ اللا أوفياء
ولا قسوةَ الكلمات التي تُقال ْ
عن طيِّبٍ، لايشبهُ القسوة السائدة؟.
أبي….
كان إنساناً هادئاً
يمرُّ في الحياة دون أذى
يحملُ الحِكمةَ كأمانة
والطيبة كتواضع
والخير كأنهُ فِطرةٌ لا فضيلة
لكنَ الحاقدين أغبياء
حسبوا الحلمَ ضعفاً
والصمتَ نقصاً
والنقاء خطأً
في عالمٍ يتقنُ القسوة
ويذمُّ الرحمة.
يارب
اغفر لهُ إن صمتَ كثيراً
واكفِهِ شرَّ السيئين
واجعل قبرهُ أوسعَ من كلامهم
ونوره أعلى من ألسنتهم.
مرّتْ سنواتٌ طويلة
ولايزالُ اسمهُ في صدري
دعاءً لاينام
وجرحاً لا يصرخ
وحنيناً يغتسلُ بالصبر والسلام .
عشرونَ عاماً….
ولايزالُ وجعهُ حيّاً في قلبي
لكنني كلما تذكّرتهُ
شعرتُ أنهُ سبقنا إليكَ يارب
وأن الطيبين لا يخسرون
بل يَصِلون ْ .
ارحمهُ يارب
رحمةً تليقُ بمن لم يؤذِ أحداً
واجعل ذكراهُ في قلبي
طمأنينةً لا تنطفىء ……