صفحة 1 من 1

تقدم في جودة الحياة الصحية بسلطنة عمان!

مرسل: الاثنين مايو 04, 2026 3:38 am
بواسطة إسحق القس افرام
مسقط ـ حققت سلطنة عُمان إنجازا صحيًا عالميا جديدا يعكس متانة منظومتها الصحية وكفاءة وفاعلية سياساتها الإستراتيجية، حيث أظهرت البيانات الحديثة ارتفاع مؤشر الحياة الصحية المتوقعة عند الولادة ليبلغ 66.07 عام بنهاية عام 2023، متجاوزا بذلك المتوسطين الإقليمي والعالمي، ومؤكدًا على انتقال سلطنة عُمان إلى مرحلة متقدمة في جودة الحياة الصحية،وفق وكالة الأنباء العمانية.
ويُعدُّ مؤشر الحياة الصحية المتوقعة عند الولادة من أبرز المؤشرات العالمية التي تقيس جودة حياة الإنسان، إذ لا يكتفي برصد عدد سنوات العمر، بل يركّز على عدد السنوات التي يعيشها الفرد بصحة جيدة، بعيدًا عن الأمراض المزمنة والإعاقات التي تحدُّ من نشاطه، وبهذا المفهوم، يختلف عن مؤشر متوسط العمر المتوقع التقليدي، الذي يقيس إجمالي سنوات الحياة دون النظر إلى جودتها الصحية.
وحسب التقييم الصادر عن معهد القياسات الصحية والتقييم بجامعة واشنطن-سياتل- الولايات المتحدة تفوقت سلطنة عُمان على المتوسط العالمي البالغ 63.1 عام، وكذلك على متوسط دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الذي بلغ 62.7 عام، ما يعكس نجاح النهج الصحي العُماني في تحقيق التوازن بين إطالة العمر وتحسين جودته.
وتكشف القراءة التحليلية لمسار المؤشر عن مرونة استجابة المنظومة الصحية الوطنية؛ فبعد التراجع الطفيف الذي شهده العالم خلال جائحة كورونا في عام 2021، حيث بلغ المؤشر في سلطنة عُمان 62.74 عام، عادت سريعًا إلى مسارها التصاعدي مسجلة 65.51 عام في 2022، وصولًا إلى الرقم الحالي في 2023، في تأكيد واضح على كفاءة إدارة الأزمات الصحية
وبحسب وكالة الأنباء العمانية، يضع هذا التقدّم سلطنة عُمان على أعتاب تحقيق مُستهدفات رؤية “عُمان 2040” للمرحلة الأولى، والتي تسعى إلى رفع مؤشر الحياة الصحية إلى 67 سنة بحلول عام 2030.
ويعكس ذلك نجاح التحول الاستراتيجي من الرعاية العلاجية إلى الرعاية الوقائية، إلى جانب التوسع في توظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في الكشف المبكر عن الأمراض وتعزيز كفاءة الخدمات الصحية.
تؤكّد المؤشرات الصحية على أنّ دور الفرد يشكّل حجر الأساس في تعزيز هذا الإنجاز واستدامته، حيث تعتمد جودة سنوات الحياة بشكل مباشر على السلوكات اليومية، لا سيما في ظل تصاعد تأثير الأمراض غير المعدية.
ويبرز في هذا الإطار تبني نهج الوقاية الاستباقية من خلال الفحوصات الدورية والكشف المبكر عن الأمراض المزمنة، إلى جانب الالتزام ببرامج التحصين، وتبني أنماط حياة صحية قائمة على النشاط البدني المنتظم والتغذية المتوازنة.
وتكتسب الصحة النفسية أهمية متزايدة باعتبارها جزءًا لا يتجزأ من مفهوم الحياة الصحية، فيما يشكّل الوعي المجتمعي والالتزام البيئي ركيزة داعمة لتحسين جودة الحياة على المستوى الوطني.وتجسّد هذه المؤشرات مجتمعة رؤية وطنيّة متكاملة تضع الإنسان في قلب التنمية، حيث يصبح الاستثمار في الصحة استثمارًا في المستقبل، ليس فقط لإطالة سنوات العمر، بل لضمان أن تكون تلك السنوات أكثر جودة وإنتاجية ورفاهية.
وبهذا الإنجاز، تمضي سلطنة عُمان بثقة نحو ترسيخ مكانتها نموذجًا إقليميًّا في بناء أنظمة صحية مستدامة، قوامها الوقاية، وجودة الحياة، والشراكة المجتمعية الفاعلة. :manqol: