كيف قادت الجائحة مراهقين في ألمانيا إلى الانجراف نحو العالم الرقمي!

المشرف: سعاد نيسان

أضف رد جديد
صورة العضو الرمزية
إسحق القس افرام
مدير الموقع
مدير الموقع
مشاركات: 59220
اشترك في: السبت إبريل 17, 2010 8:46 am
مكان: السويد

كيف قادت الجائحة مراهقين في ألمانيا إلى الانجراف نحو العالم الرقمي!

مشاركة بواسطة إسحق القس افرام »

نورنبرج (ألمانيا) – سرعان ما أصبحت ألعاب الكمبيوتر خلال جائحة كورونا محور الحياة اليومية لعديد المراهقين في ألمانيا مثل يوناس البالغ من العمر 17 عاما، والذي انجرف تدريجيا إلى العالم الرقمي، إذ كان يقضي ساعات طويلة أمام الشاشات حتى وقت متأخر من الليل. ولم يكن لديه أي نشاط آخر أو علاقات اجتماعية خارج العالم الافتراضي. قال يوناس: “لم يكن لدي أصدقاء. وقت فراغي كله كان أمام الكمبيوتر”.
ويتحدث يوناس اليوم بصراحة عن استخدامه المفرط للوسائط الرقمية، لكن إدراكه للمشكلة لم يأت من تلقاء نفسه، بل بعد خضوعه للعلاج في مستشفى نورنبرج قبل نحو عام ونصف. ومنذ أبريل 2023 يقدم المستشفى الألماني جلسات متخصصة لعلاج إدمان الوسائط الرقمية لدى الشباب، وهي ظاهرة تفاقمت بين كثير منهم منذ جائحة كورونا.
قال الطبيب النفسي فيليب مارتسوج إن الفئة الأكثر تضررا تتكون غالبا من الفتيان الذين تتراوح أعمارهم بين 14 و15 عاما، موضحا أن الأكثر عرضة للإدمان هم المراهقون الذين يعانون من اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه أو الاكتئاب أو القلق الاجتماعي أو مشكلات التنمر أو الإخفاق الدراسي.
وعالج مستشفى نورنبرج للطب النفسي والعلاج النفسي-الجسدي والعلاج النفسي حتى الآن نحو 80 شابا يعانون سلوكا خطيرا في استخدام الوسائط الرقمية، وكان معظمهم، مثل يوناس، يتلقون العلاج خارج المستشفى.
ويعرف المختصون السلوك الخطير في استخدام الوسائط الرقمية بأنه فقدان السيطرة على الوقت الذي يقضيه الشخص أمام الهاتف الذكي أو الكمبيوتر أو أجهزة الألعاب، بحيث تصبح الشاشات محور الحياة اليومية رغم آثارها السلبية. قال مارتسوج: “يهمل صاحب هذا السلوك الأصدقاء والمدرسة والنظافة الشخصية. ويصبح تنظيف الأسنان والاستحمام لديه أقل انتظاما”.
وغالبا ما تكمن المشكلة في عدم اقتناع المراهقين أنفسهم بوجود أزمة، فيما يجد الآباء صعوبة في التواصل مع أبنائهم. وأشار يوناس إلى أنه لم يكن ليخضع للعلاج لولا أن والدته أجبرته على ذلك، مضيفا أنه لا يزال غير مقتنع تماما بأنه كان بحاجة فعلية للعلاج.
وقال يوناس: “كنت أتعامل مع ألعاب الكمبيوتر كهواية، لكنها كانت هواية مفرطة”، مشيرا في المقابل إلى أنه يعرف أشخاصا انقطعوا عن الدراسة لمدة عام ونصف بسبب تلك الألعاب، مؤكدا أن الوضع لم يكن بهذا السوء في حالته هو. ومع ذلك، اعترف يوناس أنه لم ينجز الكثير في المدرسة، أما وقد أصبح الآن في الصف الحادي عشر، فلم يعد ذلك خيارا متاحا.
ويؤكد كبير الأطباء في مستشفى “شونزيشت” بمدينة بيرشتسجادن، إريك كولفنباخ، أن الآباء هم غالبا من يدفعون أبناءهم إلى العلاج من إدمان الوسائط الرقمية. ويقدم المستشفى برنامجا علاجيا تجريبيا لمدة ستة أسابيع للمراهقين بين 12 و17 عاما بالتعاون مع مستشفى “شاريتيه” في برلين.
وقال كولفنباخ، إن أغلب المشاركين حتى الآن ينحدرون من الطبقة المتوسطة والعليا، حيث يبدو أن الأسر أكثر وعيا بالمشكلة وأكثر اهتماما بالتعليم، مضيفا أن نحو ثلثي المراهقين الذين خضعوا للبرنامج من إجمالي نحو 50 فردا كانوا يتغيبون عن المدرسة لقضاء الوقت في الألعاب الإلكترونية أو تصفح وسائل التواصل الاجتماعي أو متابعة خدمات البث.
وأشار الطبيب المتخصص في الطب النفسي للأطفال والمراهقين إلى أن الاستخدام غير المنضبط للوسائط الرقمية يؤدي إلى صراعات حادة داخل الأسرة، مضيفا أن الإقلاع الكامل عن استخدام الوسائط الرقمية بعد العلاج يكاد يكون مستحيلا، بخلاف حالات الإدمان الأخرى مثل الكحول، لأن المجتمع أصبح معتمدا بشكل واسع على التكنولوجيا الرقمية، ما يزيد احتمالات الانتكاس.
وخلال فترة التأهيل، يتعلم المراهقون تنظيم مشاعرهم وتحسين قدرتهم على التعامل مع النزاعات وضبط النفس، إضافة إلى كيفية استغلال وقت الفراغ في أنشطة بديلة، مثل الرياضة والعلاج بالفن وصناعة الفخار.
واستمر علاج يوناس ثلاثة أشهر، وتضمن جلسات فردية وأخرى جماعية أسبوعية. وقال يوناس: حددنا هدفا شخصيا لكل مشارك يريد تحقيقه بنهاية العلاج. وكان هدفه الانتظام في الذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية. وأضاف، أنه تدريجيا من تقليل الوقت أمام الشاشات، ببطء شديد، لكن مع مرور الوقت امتلأ يومه بمزيد من المسؤوليات.
وساعده في ذلك أيضا انشغاله بالدراسة والعمل الجزئي ووجود صديقة في حياته. ولا يزال يوناس يمارس أحيانا الألعاب الإلكترونية، لكن لعبة أو لعبتين فقط، وليس ثماني ساعات متواصلة كما كان يحدث سابقا.
ورغم تجربته الشخصية، لا يؤيد يوناس فرض قيود عمرية على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، كما يجرى النقاش حاليا في السياسة الألمانية، وكما فعلت أستراليا بالفعل. قال يوناس: من يريد التحايل على ذلك سيجد طريقة تقنية لفعل هذا. لكنه يبدو جيدا سياسيا بالطبع.
في المقابل، يرى الخبيران مارتسوج وكولفنباخ أن المجتمع بأكمله يتحمل المسؤولية. وقال مارتسوج إنه مع تعزيز حماية الأطفال والمراهقين، لأن نمو أدمغتهم لم يكتمل بعد بما يسمح لهم بالتحكم الكامل في استهلاك الوسائط الرقمية.
وأضاف كولفنباخ أن على الآباء التحدث باستمرار مع أبنائهم بشأن استخدام الوسائط الرقمية، ووضع حدود واضحة، وأن يكونوا قدوة لهم، مشيرا إلى أن الأطفال يقتدون أيضا بالآباء والأمهات الذين ينشغلون بهواتفهم على مائدة الإفطار. أما يوناس فيرى أن المشكلة قد تتراجع مع التقدم في العمر لدى كثير من الشباب، كما حدث معه :manqol: .
:croes1: فَحَاشَا لِي أَنْ أَفْتَخِرَ إِلاَّ بِصَلِيبِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ :croes1:
صورة
صورة
أضف رد جديد

العودة إلى ”܀ منـــتدى صحتـــــك بالـــدنـــيا“