صفحة 1 من 1

تقنية جديدة ترصد سرطان الجلد الميلانيني قبل ظهوره سطحيا!

مرسل: الاثنين يونيو 08, 2026 3:31 am
بواسطة إسحق القس افرام
أوتاوا - طوّر باحثون كنديون تقنية جديدة قد تحدث نقلة نوعية غير مسبوقة في الكشف المبكر عن سرطان الجلد الميلانيني (الميلانوما)، أحد أخطر أنواع سرطان الجلد وأكثرها فتكا، من خلال رصد الأورام الخبيثة بدقة متناهية قبل ظهورها فحصيا على سطح الجلد.
ويعد الكشف المبكر عاملا حاسما وإستراتيجيا في رفع معدلات الشفاء وإنقاذ حياة المرضى، غير أن الأورام الصغيرة غالبا ما تمر دون ملاحظة خلال الفحوصات الاعتيادية بسبب اندماجها البصري التام مع الجلد الطبيعي، بينما تعتمد وسائل التشخيص الحالية أساسا على الفحص البصري التقليدي وأخذ الخزعات، وهي إجراءات معقدة قد لا تكشف الأورام في مراحلها الجزيئية الأولى.
وركز العلماء من المعهد الوطني للبحث العلمي وجامعة مونتريال بكندا، في دراستهم المختبرية المنشورة، على قياس الحرارة التي تنتجها الأورام بشكل طبيعي نتيجة استهلاك الخلايا السرطانية للطاقة بوتيرة أسرع بكثير من الأنسجة السليمة المحيطة بها، مما يؤدي إلى حدوث فروقات طفيفة وجوهرية في درجات الحرارة على سطح الجلد.
وتعتمد التقنية الكندية الجديدة، التي تحمل اسم "SMEAR-ULM"، على دمج الإبر الدقيقة بالجسيمات النانوية والتصوير فائق السرعة لرصد تلك التغيرات الحرارية الدقيقة التي تسببها الأورام في مراحلها الجنينية الأولى.
والتقنية تتفوق على أنظمة التصوير التقليدية ووفقاً للباحثين الكنديين، تمكن هذا النظام المتطور من اكتشاف أورام ميلانينية صغيرة جدا بعد أربعة أيام فقط من تكونها في نماذج مخبرية، متجاوزا بفارق شاسع قدرات أنظمة التصوير الحراري التقليدية المعمول بها حاليا.
ويعمل النظام الذكي عبر رقعة صغيرة من الإبر الدقيقة غير المؤلمة بالمرة توضع على الجلد، حيث تُزرع جزيئات نانوية متطورة أسفل سطحه مباشرة لتشكّل ما يشبه "وشما ذكيا" مؤقتا يعمل كمستشعر حراري مجهري شديد الحساسية.
وعند تعريض المنطقة المستهدفة من الجلد لضوء قريب من الأشعة تحت الحمراء، تصدر الجزيئات النانوية ضوءا مرئيا تتغير خصائصه الفيزيائية بدقة بحسب درجة الحرارة المحلية للنسيج، ثم يحول النظام الكومبيوتري هذه الاستجابة الضوئية فورا إلى خريطة حرارية ثلاثية الأبعاد تكشف بدقة مواضع الأورام الصغيرة التي يصعب رصدها تماما بالعين المجردة أو عبر أجهزة التصوير الطبي القياسية.
وأجرى الفريق البحثي تجارب سريرية أولية على فئران معدلة وراثيا تحمل طفرات جينية مشابهة لتلك المرتبطة بسرطان الجلد الميلانيني لدى البشر، مما يعزز احتمالات نقل التقنية وتطبيقها مستقبلاً في التجارب السريرية البشرية بالمستشفيات.
وأشار الباحثون إلى أن معظم الأنظمة الحرارية الحالية المستعملة في القطاع الطبي لا تتمكن من اكتشاف الأورام التي يقل حجمها عن 5 مليمترات، في حين أظهرت تقنية "SMEAR-ULM" الجديدة قدرة ميكانيكية أعلى بكثير على الرصد المبكر جدا مع الحفاظ على دقتها الفائقة وثباتها داخل الأنسجة الحية دون إلحاق أي ضرر بالخلايا السليمة :manqol: .