حر أوروبا يبرئ النينيو ويضع الوقود الأحفوري في قفص الاتهام!
مرسل: الأربعاء يوليو 08, 2026 3:36 am
تواجه القارة العجوز صيفاً لاهباً يصفه خبراء المناخ بأنه "الأكثر تطرفاً" في التاريخ الحديث، إذ تضرب موجة حر قياسية وغير مسبوقة مختلف أنحاء أوروبا والولايات المتحدة، مدفوعة بنمط ضغط جوي مرتفع عالق، حيث يحتجز الهواء الساخن ويسحب كتلاً دافئة من الصحراء الكبرى.
ويحذر علماء المناخ من أن "الانبعاثات المستمرة للوقود الأحفوري مسؤولة بشكل مباشر عن الاضطرابات الحادة التي يعيشها ملايين البشر هذا الأسبوع"، مشيرين إلى أن هذه الموجات التي كانت "شبه مستحيلة" قبل بضعة عقود، أصبحت اليوم واقعاً يعكس خروج التغير المناخي عن السيطرة.
وتسببت القفزات الجنونية في درجات الحرارة بشلل جزئي واضطرابات واسعة النطاق في البنية التحتية والمستشفيات والمدارس وشبكات النقل في مختلف أنحاء أوروبا:
فرنسا: سجلت ليلة الإثنين الماضي أكثر ليلة حارة في تاريخ البلاد منذ بدء تدوين البيانات عام 1947، بنحو 37.8 درجة مئوية، وفق الأرقام الأولية. وشهدت بلدات فرنسية عدة مستويات حرارة تاريخية، ارتفعت على إثرها حالات الوفاة غرقاً نتيجة اندفاع السكان نحو الشواطئ والمسطحات المائية، وسط اتهامات لأسطح المباني التقليدية المصنوعة من الزنك الرمادي باحتجاز كميات هائلة من الإجهاد الحراري.
المملكة المتحدة: تستعد بريطانيا لتسجيل درجات حرارة تلامس 38 درجة مئوية، بعد أن عانت بالفعل من أشد أيام شهر يونيو(حزيران) حرارة على الإطلاق بمعدل 36.1 درجة مئوية.
إسبانيا والولايات المتحدة: تجاوزت الحرارة 45 درجة مئوية في إسبانيا، وفقاً لهيئة الأرصاد الجوية، بينما تترقب الولايات المتحدة موجة خانقة هذا الأسبوع تصل إلى 43 درجة مئوية، وفق الأرصاد الجوية الوطنية.
ورغم توقعات بانحسار درجات الحرارة المرتفعة في أوروبا الغربية، يحذر خبراء الأرصاد من أن بعض المناطق في المجر وبلغاريا والتشيك قد تشهد درجات حرارة تصل إلى 41 درجة مئوية خلال عطلة نهاية الأسبوع. وتُعد هذه الدول، التي تتميز عادة بمناخ أكثر اعتدالاً، أقل استعداداً بكثير لمواجهة موجات الحر الشديدة مقارنة بدول حوض البحر المتوسط.
تضاعف الليالي الاستوائية 100 مرة
في تحليل علمي متسارع أجرته مجموعة "الإسناد العالمي للطقس" (WWA)، استخدم الباحثون بيانات درجات الحرارة لتحليل الأيام الثلاثة الأكثر وطأة تحت "قبة الحر" الحالية. وأظهرت النتائج الصادمة أن هذه الموجة كانت "مستحيلة الحدوث" في مثل هذا الوقت من العام عام 1976 (قبل 50 عاماً فقط)، حيث تبين أن موجة مماثلة في سبعينيات القرن الماضي كانت ستكون أقل حرارة بنحو 3.5 درجات مئوية.
وصرح الدكتور ثيودور كيبينغ من الكلية الإمبراطورية في لندن قائلاً: "لقد حُسم الجدل العلمي. الانبعاثات المستمرة للوقود الأحفوري مسؤولة بشكل مباشر عن الاضطرابات التي يشهدها الناس حالياً. سرعة التغير مذهلة، فكل بضع سنوات نشهد تحطيم أرقام قياسية جديدة، أما هذا العام فالأرقام تتحطم في أشهر متتالية".
كما سلط التحليل الضوء على ظاهرة "الليالي الاستوائية"، التي لا تنخفض فيها الحرارة عن 20 درجة مئوية على مدار 24 ساعة، وفرص حدوثها اليوم التي تضاعفت 100 مرة مقارنة بما كانت عليه خلال موجة الحر الشهيرة عام 2003، ويشكل هذا الارتفاع الليلي خطراً حتمياً على الصحة العامة، كونه يحرم الجسم البشري من التبريد الطبيعي والتعافي.
جغرافية الموت.. لماذا تعد حرارة مانشستر أكثر فتكاً من مدريد؟
يرى الخبراء أن خطورة الحرارة لا تقاس برقمها المطلق فحسب، بل بمدى غرابتها عن البيئة المحلية. واستناداً إلى دراسة سابقة قادها الباحث بيير ماسيلو من كلية لندن للصحة والطب الاستوائي شملت 854 مدينة أوروبية، فإن تسجيل درجات حرارة تصل إلى 30 مئوية في مدينة مانشستر، على سبيل المثال، قد تكون أكثر فتكاً منها في مدريد، لأن الأجسام البشرية والبنية التحتية في تلك المدن ليست مهيأة للتعامل مع هذه الظروف، فضلاً عن دور المواد الداكنة، كالخرسانة والإسفلت، في امتصاص الحرارة.
وتشير تقديرات الباحثة كلير بارنز من الكلية الإمبراطورية في لندن إلى أن الحرارة الشديدة حصدت أرواح نحو 24,400 شخص في أوروبا خلال الفترة من يونيو (حزيران) إلى أغسطس (آب) من العام الماضي 2025، حيث شكل كبار السن (فوق 65 عاماً) ما نسبته 85% من الضحايا، وسط مؤشرات تؤكد أن النساء وسكان المدن الكبرى هم الأكثر تأثراً بالإجهاد الحراري.
حقيقة علمية: المتهم هو الوقود الأحفوري وليس "النينيو"
نفت مجموعة (WWA) التقارير الإعلامية التي حاولت ربط هذه الموجة بظاهرة "النينيو" المناخية الطبيعية، مؤكدة أن تأثيرات النينيو تتركز في المناطق المدارية ولا تظهر في أوروبا إلا بشكل غير مباشر في الخريف والشتاء، مما يضع أنشطة البشر وحرق الوقود الأحفوري في قفص الاتهام الوحيد والمباشر. ووفق بيانات الأمم المتحدة، يمثل الوقود الأحفوري (الفحم، النفط، الغاز) 68% من إجمالي انبعاثات الغازات الدفيئة، ونحو 90% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.
ويحذر علماء المناخ من أن "الانبعاثات المستمرة للوقود الأحفوري مسؤولة بشكل مباشر عن الاضطرابات الحادة التي يعيشها ملايين البشر هذا الأسبوع"، مشيرين إلى أن هذه الموجات التي كانت "شبه مستحيلة" قبل بضعة عقود، أصبحت اليوم واقعاً يعكس خروج التغير المناخي عن السيطرة.
وتسببت القفزات الجنونية في درجات الحرارة بشلل جزئي واضطرابات واسعة النطاق في البنية التحتية والمستشفيات والمدارس وشبكات النقل في مختلف أنحاء أوروبا:
فرنسا: سجلت ليلة الإثنين الماضي أكثر ليلة حارة في تاريخ البلاد منذ بدء تدوين البيانات عام 1947، بنحو 37.8 درجة مئوية، وفق الأرقام الأولية. وشهدت بلدات فرنسية عدة مستويات حرارة تاريخية، ارتفعت على إثرها حالات الوفاة غرقاً نتيجة اندفاع السكان نحو الشواطئ والمسطحات المائية، وسط اتهامات لأسطح المباني التقليدية المصنوعة من الزنك الرمادي باحتجاز كميات هائلة من الإجهاد الحراري.
المملكة المتحدة: تستعد بريطانيا لتسجيل درجات حرارة تلامس 38 درجة مئوية، بعد أن عانت بالفعل من أشد أيام شهر يونيو(حزيران) حرارة على الإطلاق بمعدل 36.1 درجة مئوية.
إسبانيا والولايات المتحدة: تجاوزت الحرارة 45 درجة مئوية في إسبانيا، وفقاً لهيئة الأرصاد الجوية، بينما تترقب الولايات المتحدة موجة خانقة هذا الأسبوع تصل إلى 43 درجة مئوية، وفق الأرصاد الجوية الوطنية.
ورغم توقعات بانحسار درجات الحرارة المرتفعة في أوروبا الغربية، يحذر خبراء الأرصاد من أن بعض المناطق في المجر وبلغاريا والتشيك قد تشهد درجات حرارة تصل إلى 41 درجة مئوية خلال عطلة نهاية الأسبوع. وتُعد هذه الدول، التي تتميز عادة بمناخ أكثر اعتدالاً، أقل استعداداً بكثير لمواجهة موجات الحر الشديدة مقارنة بدول حوض البحر المتوسط.
تضاعف الليالي الاستوائية 100 مرة
في تحليل علمي متسارع أجرته مجموعة "الإسناد العالمي للطقس" (WWA)، استخدم الباحثون بيانات درجات الحرارة لتحليل الأيام الثلاثة الأكثر وطأة تحت "قبة الحر" الحالية. وأظهرت النتائج الصادمة أن هذه الموجة كانت "مستحيلة الحدوث" في مثل هذا الوقت من العام عام 1976 (قبل 50 عاماً فقط)، حيث تبين أن موجة مماثلة في سبعينيات القرن الماضي كانت ستكون أقل حرارة بنحو 3.5 درجات مئوية.
وصرح الدكتور ثيودور كيبينغ من الكلية الإمبراطورية في لندن قائلاً: "لقد حُسم الجدل العلمي. الانبعاثات المستمرة للوقود الأحفوري مسؤولة بشكل مباشر عن الاضطرابات التي يشهدها الناس حالياً. سرعة التغير مذهلة، فكل بضع سنوات نشهد تحطيم أرقام قياسية جديدة، أما هذا العام فالأرقام تتحطم في أشهر متتالية".
كما سلط التحليل الضوء على ظاهرة "الليالي الاستوائية"، التي لا تنخفض فيها الحرارة عن 20 درجة مئوية على مدار 24 ساعة، وفرص حدوثها اليوم التي تضاعفت 100 مرة مقارنة بما كانت عليه خلال موجة الحر الشهيرة عام 2003، ويشكل هذا الارتفاع الليلي خطراً حتمياً على الصحة العامة، كونه يحرم الجسم البشري من التبريد الطبيعي والتعافي.
جغرافية الموت.. لماذا تعد حرارة مانشستر أكثر فتكاً من مدريد؟
يرى الخبراء أن خطورة الحرارة لا تقاس برقمها المطلق فحسب، بل بمدى غرابتها عن البيئة المحلية. واستناداً إلى دراسة سابقة قادها الباحث بيير ماسيلو من كلية لندن للصحة والطب الاستوائي شملت 854 مدينة أوروبية، فإن تسجيل درجات حرارة تصل إلى 30 مئوية في مدينة مانشستر، على سبيل المثال، قد تكون أكثر فتكاً منها في مدريد، لأن الأجسام البشرية والبنية التحتية في تلك المدن ليست مهيأة للتعامل مع هذه الظروف، فضلاً عن دور المواد الداكنة، كالخرسانة والإسفلت، في امتصاص الحرارة.
وتشير تقديرات الباحثة كلير بارنز من الكلية الإمبراطورية في لندن إلى أن الحرارة الشديدة حصدت أرواح نحو 24,400 شخص في أوروبا خلال الفترة من يونيو (حزيران) إلى أغسطس (آب) من العام الماضي 2025، حيث شكل كبار السن (فوق 65 عاماً) ما نسبته 85% من الضحايا، وسط مؤشرات تؤكد أن النساء وسكان المدن الكبرى هم الأكثر تأثراً بالإجهاد الحراري.
حقيقة علمية: المتهم هو الوقود الأحفوري وليس "النينيو"
نفت مجموعة (WWA) التقارير الإعلامية التي حاولت ربط هذه الموجة بظاهرة "النينيو" المناخية الطبيعية، مؤكدة أن تأثيرات النينيو تتركز في المناطق المدارية ولا تظهر في أوروبا إلا بشكل غير مباشر في الخريف والشتاء، مما يضع أنشطة البشر وحرق الوقود الأحفوري في قفص الاتهام الوحيد والمباشر. ووفق بيانات الأمم المتحدة، يمثل الوقود الأحفوري (الفحم، النفط، الغاز) 68% من إجمالي انبعاثات الغازات الدفيئة، ونحو 90% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.