مؤلمٌ إبنة عمي
أن تفقدي إبنكِ البِكر
وبرغمِ أنهُ تزوّج وأنجبَ أولاداً
لكنهُ بالنسبة لكِ لازالَ في بداية العمر
وحتماً تخافين عليه من العتمة
ومن غدر الأيام
ولأجلهِ تُقدّمينَ للربّ الشكر
هكذا تربّينا أن يخاف علينا الآباء
ونخافُ على أولادنا من الغدر
فالدنيا مليئة بالأشرار
ولا أحدَ يعلمُ ماذا يُخبّيء القدر؟
كان جورج طفلاً كبيراً
يُمازحُ الحياة والأولاد
يحملُ قلباً أبيضاً بلا سواد
وجِرارهِ مليئة بالأطياب
وأردانهُ مليئة بالعطر
كبر جورج وتزوجَ وأنجبَ الأولاد
وهاجرَ، وغادر القرية والبلاد
لكن ضحكتهُ بقيت في البيادر
وآثار خطواتهِ على طرقات القرية
لم يكن يعرف غير المحبة
ولم يحسب في حياتهِ حساباً للغدر.
كُتِبَ علينا أن نُهاجر ونصبح أغراب
وننسى وجوه أهلنا والأصحاب
سرقتنا دهاليزُ الغربةِ في غفلةٍ
ولم نحسب لمثلِ هذا اليوم حساب.
بعد شهرين فرحُ أبنهِ
لكن جورج نام، فأعجبهُ النوم
وسافرَ من هناك للفردوس
وطرق على الملاك الباب
هو هناك الآن بلا ألمٍ وعذاب
لا تنتظروهُ في الأفراح القادمة
فقد أعطوهُ منزلاً في الفردوس
لهُ شبّاكاً وسقفاً من نورٍ وبابْ
حتماً سينتظرنا، وسيطول الغياب
رحل جورج يا إبنة عمي، ولن يأتي
لا تنتظريهِ على الباب.