كان لرجل ذي سيرة سيئة زوجة طاهرة، متعبّدة للسيدة العذراء والدة الإله ، وكان يكرهها كثيراً، ويفتعل معها المشاكل يومياً، ويمضي معظم لياليهِ مع نساء شاردات بسبب ألتحاق أزواجهن بالجيش، أو ذهابهم إلى بلاد بعيدة بقصد التجارة وجمع الأرباح.
وبعد مدة، ضرب الفقر تلك المرأة الفاضلة، جراء تبديد زوجها للمال دون رادع من ضمير، فقررت أن تقبل وظيفة مربية لطفل إحدى العائلات الغنية، علها تبعد شبح الجوع عنها.
ولكن زوجها الشرير لم ترق له وظيفتها المحترمة، فراح الشيطان يؤجج نار الحقد عليها، ويأمره بأن يتخلص من الطفل.
فمضى ليلاً إلى المنزل التي تعمل فيه، ودخل إلى غرفتها، وذبح الطفل النائم في حضنها، ولم تنتبه المسكينة إلى جريمته المروعة إلا عندما استفاقت فجراً لتطعم الطفل، فرأته مذبوحاً من الوريد إلى الوريد، فراحت تبكي وتصرخ إلى أن استفاق كل من في المنزل.
والدا الطفل المذبوح، لم يصدقا قصتها، فاتهماها بقتل فلذة كبدهما، وطالبا بإعدامها دون أدنى شفقة. فما كان منها إلا أن رفعت عينيها إلى السماء وصاحت:
ـ يا أمي.. يا أم المخلص.. أهذا ما تريدينهُ لي؟، آلا تكفيني مشقّات الحياة، واضطهاد زوجي الدائم لي؟ لماذا أوقعتني في هذه التجربة؟ أرجوك يا حنونة، يا رحومة، أن تتحنني علي، وأن ترحميني، وتظهري براءتي للجميع.
وما أن أتت ساعة محاكمتها، وابتدأ القاضي بنطق حكم الإعدام عليها، حتى دخلت قاعة المحكمة امرأة فائقة الجمال، تحمل طفلاً رضيعاً على ذراعيها، وصاحت:
ـ يا حضرة القاضي، النطق بالحكم ليس لك بل لطفلي هذا.
فقال القاضي:
ـ ولكنّ هذا الطفل الصغير لا يمكنه الكلام..
فصاحت:
ـ تكلّم يا ولدي..
وللحال تكلّم الطفل بصوت جهوري مدهش وقال:
ـ هاتوا جثة الطفل الميت، ليخبركم من قتله.
بهت القاضي من كلامه، فأمر حراس المحكمة أن يأتوه حالاً بجثة الطفل، فما أن وضعوها أمام الأم وطفلها الرضيع، حتى نفخ في فمه، وقال:
ـ قم وانهض بإسم الربّ.
فانتصب الطفل الميت واقفاً، وأخبر القاضي بأسم الذي ذبحه وهو في حضن تلك الزوجة البريئة. وما أن أنهى كلامه حتى اختفت المرأة وطفلها، فعرف الجميع أنهما شاهدا السيدة مريم العذراء وابنها الطفل يسوع.
قصّة رائعة إقرؤها بتمعّن (الزوجة المتعبدة لوالدة الإله) – قصة وعبرة
- سعاد نيسان
- مشرف

- مشاركات: 17735
- اشترك في: الأربعاء أكتوبر 27, 2010 5:08 pm
قصّة رائعة إقرؤها بتمعّن (الزوجة المتعبدة لوالدة الإله) – قصة وعبرة
أقتن الذهب بمقدار أما العلم فاكتسبه بلا حد لأن الذهب يكثر الآفات أما العلم فيورث الراحة و النعيم .
- سعاد نيسان
- مشرف

- مشاركات: 17735
- اشترك في: الأربعاء أكتوبر 27, 2010 5:08 pm
هل تعلم قصة بناء ضريح الرخام المرمري للقديس ايليان الحمصي؟
في تلك الأيام كان يسكن حمص رجل يهودي المذهب ذو ثروة طائلة منحته الزعامة بين ذويه وموضع احترام من ذوي السلطة التي تحتاج آنذاك إلى الاقتراض منه . توفّيت امرأته ولم يكن له منها سوى ابنة واحدة ، ولحبه الكبير لزوجته أبى أن يتزوّج بعدها فعاش مع ابنته أستير التي كان يحبـــها كثيراً ، فهيّأ لها كل أسباب الرفاهية والسرور كما أنها رفضت الزواج وقد تجاوزت الثلاثين ربيــــعاً لتبقى مع أبيها . غير أن السعادة في هذه الدار قصيرة الأمد وإن طالت ، فالفتاة بدأت تشــــعر بآلام داخلية في أحشائها ، بداية لم تعبأ بها ، لكن نوبات الألم أصبحت صعبة الاحتمال ، وللحال استقدم لها أشهر الأطباء دون جدوى وبقيت على هذه الحال ثلاث سنوات وكبر حجم بطنها ، وكانت عند الفتاة خادمة مسيحية وكثيراً ما كانت تعرض عليها زيارة قبر القديس إيليان وطلب معونته لشفائها فلم توافق معها لتعصّبها لدينها ، وقالت لها الخادمة بأن الكثيرين يقصدون قبره ويبيتون عنده ويظهر لهم في الحلم فيصف لهم الدواء أو يلمس مكان الألم ويعودون معافين . فقالت لها الفتاة كيف أطلب المعونة من طبيب نصراني ميت وأنا بنت اسرائيل ؟
استرجعت استير بينها وبين نفسها كلام الخادمة ، فقبلت ما عرضته الخادمة عليها فطلبت من أبيها أن يحضر لها عربة لتتجوّل بها مع خادمتها في شرق المدينـة ، فأحضر لها ما طلبت ، وسارت العربة باتجاه ضريح القديس إيليان وفي الطـــريق انتابتها نوبة ألم غابت فيها عن الوعي فأسعفتها الخادمة بالمنعشات وبدت عابسة الوجه فسألتها الخادمة إن كان قد تراءى لها القديس في هذه الغيبوبة ؟
فقالت لها إن هذا الطبيب قد يفسد معتقدي لأنه وصف لي أكل لحــــم الخنزير لأبرأ من مرضــي . فإني افضّل الموت عن تنفيذ طلبه . لم يمض وقت طويـل حتى انتابتها نوبة قويــة فغابت عن الوعي فتراءى لها القديس مرة ثانية وطلب منها استعمال ما وصــفه لها لكي تبرأ وإثرَ نوبة ثالثة وأثناء غيبوبتها ألحّ عليها القديس استعمال الدواء نفسه وإلاّ لن تُشفى فوافقت ولكن خشيت غضب والدها فقالت لها الخادمة أنا سأحضر قطعة لحم الخنزير وأطبخها وأحضرها لك في صحفة مغطاة لا يراها أحد وعملت الخادمة المطلوب وأعطت الصحفة لأستير وهي مغطّاة ، فرفعت أستير الغطاء عن الصحفة لتأكل منه وإذ بصوت أقدام أبيها في المنزل فأسرعت ووضعت الصحفة بين رجليها وغطّتها بثوبها ، فسألها عن صحتها ، لكنها لم تستطع الرد عليه وشعرت في نفسها بميلها للتقيّؤ ولم تمر لحظات حتى تقيّأت وقذفت علّتها من جوفها وشـعرت للحال بانتهاء آلامها وصرخت : إني آمنت بإيليان الطبيب الحمصي الشافي فافعل بي يا أبي ما شئت . فرح الأب فرحا شديداً وقبّلها مهنّئاً لها بالشفاء وقال لها إني معـك أكون حيث تكونين أعبد ما تعبدين وأمقت ما تمقتين . وهكذا تنصَّر الأب وابنته معاً وكانا من أكثر الناس إخلاصاً للميسحية . وقدّمت ابنته حليّها وأفخر ما ادّخرته لمقام القديس ، أما أبوها فأحضر نحّاتاً وجلب له قطعتي رخام مرمري فصنع النحّــات إحداهما ضريحاً والأخرى غطاءً للضريح ولا يزال هذا الضريح الرخامي إلى الآن من أهم مدافن القديسين في الشرق المسيحي .
ونلاحظ أن بناء القبر كان من الجنوب إلى الشمال وهذا يدل على أن الذي بناه أو امر ببنائه غير مسيحي أو مسيحي لا يعرف أصول اتجاه الدفن عند المسيحيين حيث يبنون قبورهم من الشرق إلى الغرب .
والجدير بالذكر أن ضريح القديس إليان يُعَدّ من أوائل أضرحة القديســـين الذي لا يزال موجوداً حتى الآن بعد أكثر من 1700 عام على استشهاده، شفاعته معنا آمين .
استرجعت استير بينها وبين نفسها كلام الخادمة ، فقبلت ما عرضته الخادمة عليها فطلبت من أبيها أن يحضر لها عربة لتتجوّل بها مع خادمتها في شرق المدينـة ، فأحضر لها ما طلبت ، وسارت العربة باتجاه ضريح القديس إيليان وفي الطـــريق انتابتها نوبة ألم غابت فيها عن الوعي فأسعفتها الخادمة بالمنعشات وبدت عابسة الوجه فسألتها الخادمة إن كان قد تراءى لها القديس في هذه الغيبوبة ؟
فقالت لها إن هذا الطبيب قد يفسد معتقدي لأنه وصف لي أكل لحــــم الخنزير لأبرأ من مرضــي . فإني افضّل الموت عن تنفيذ طلبه . لم يمض وقت طويـل حتى انتابتها نوبة قويــة فغابت عن الوعي فتراءى لها القديس مرة ثانية وطلب منها استعمال ما وصــفه لها لكي تبرأ وإثرَ نوبة ثالثة وأثناء غيبوبتها ألحّ عليها القديس استعمال الدواء نفسه وإلاّ لن تُشفى فوافقت ولكن خشيت غضب والدها فقالت لها الخادمة أنا سأحضر قطعة لحم الخنزير وأطبخها وأحضرها لك في صحفة مغطاة لا يراها أحد وعملت الخادمة المطلوب وأعطت الصحفة لأستير وهي مغطّاة ، فرفعت أستير الغطاء عن الصحفة لتأكل منه وإذ بصوت أقدام أبيها في المنزل فأسرعت ووضعت الصحفة بين رجليها وغطّتها بثوبها ، فسألها عن صحتها ، لكنها لم تستطع الرد عليه وشعرت في نفسها بميلها للتقيّؤ ولم تمر لحظات حتى تقيّأت وقذفت علّتها من جوفها وشـعرت للحال بانتهاء آلامها وصرخت : إني آمنت بإيليان الطبيب الحمصي الشافي فافعل بي يا أبي ما شئت . فرح الأب فرحا شديداً وقبّلها مهنّئاً لها بالشفاء وقال لها إني معـك أكون حيث تكونين أعبد ما تعبدين وأمقت ما تمقتين . وهكذا تنصَّر الأب وابنته معاً وكانا من أكثر الناس إخلاصاً للميسحية . وقدّمت ابنته حليّها وأفخر ما ادّخرته لمقام القديس ، أما أبوها فأحضر نحّاتاً وجلب له قطعتي رخام مرمري فصنع النحّــات إحداهما ضريحاً والأخرى غطاءً للضريح ولا يزال هذا الضريح الرخامي إلى الآن من أهم مدافن القديسين في الشرق المسيحي .
ونلاحظ أن بناء القبر كان من الجنوب إلى الشمال وهذا يدل على أن الذي بناه أو امر ببنائه غير مسيحي أو مسيحي لا يعرف أصول اتجاه الدفن عند المسيحيين حيث يبنون قبورهم من الشرق إلى الغرب .
والجدير بالذكر أن ضريح القديس إليان يُعَدّ من أوائل أضرحة القديســـين الذي لا يزال موجوداً حتى الآن بعد أكثر من 1700 عام على استشهاده، شفاعته معنا آمين .
أقتن الذهب بمقدار أما العلم فاكتسبه بلا حد لأن الذهب يكثر الآفات أما العلم فيورث الراحة و النعيم .