وأكدت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، في منشور عبر صفحتها الرسمية، الخمس، أن هذا الإنجاز جاء ثمرةً لجهود وزارة الصحة، وفريق عمل برنامج القضاء على التراخوما والوقاية من العمى، إلى جانب العاملين في القطاع الصحي الذين ساهموا في تنفيذ برامج المكافحة والوقاية والمتابعة الصحية.
ويُعد مرض التراخوما من الأمراض المعدية المسببة للعمى، فيما يمثل القضاء عليه مؤشرًا مهمًا على تطور الخدمات الصحية ونجاح برامج الوقاية والرعاية الصحية في البلاد.
وأشادت البعثة بالجهود الوطنية التي أسهمت في تحقيق هذا الإنجاز، مؤكدة أن تقدم ليبيا في القطاع الصحي يعكس الإرادة والعمل المشترك من أجل تحسين مستوى الخدمات الصحية للمواطنين.
وقدم وفد من منظمة الصحة العالمية درعًا لرئيس حكومة الوحدة الوطنية، عبدالحميد الدبيبة، بمناسبة الإعلان الرسمي الصادر سابقًا عن المنظمة الأممية بخلو ليبيا من مرض التراخوما، وذلك تقديرًا للجهود الوطنية التي أسهمت في تحقيق هذا الإنجاز الصحي.
وكان الدبيبة قد استقبل، الأربعاء، في مكتبه بديوان رئاسة مجلس الوزراء في طرابلس، وفد منظمة الصحة العالمية الذي ضم المدير الإقليمي لإقليم شرق المتوسط حنان بلخي، والمدير القطري للمنظمة أحمد زويتن، والمستشار الأول هشام البري، بحضور وزير الصحة محمد الغوج، والمستشار المالي لرئيس الوزراء محمد الشهوبي، وأمين عام ديوان مجلس الوزراء عادل ظويهر.وبحسب منصة “حكومتنا” عبر صفحتها على “فيسبوك”، تلقت ليبيا أيضًا تهنئة رسمية من المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، أشاد فيها بهذا الإنجاز، مؤكدًا أنه يعكس نجاح البرامج الوطنية في مكافحة الأمراض المعدية المرتبطة بالعين، وتعزيز منظومة الصحة العامة، وتطوير خدمات الرعاية الأولية والتشخيص المبكر والعلاج.
وقال أدهانوم غيبريسوس، إن هذا الإنجاز يعكس عزم ليبيا على حماية صحة شعبها، ويعزز القناعة بإمكان إحراز تقدم في مكافحة أمراض المناطق المدارية المهملة في كل مكان، مضيفا أن القضاء على التراخوما يمثل إنجازًا مُلهِمًا لإقليم شرق المتوسط والمجتمعات المحلية في أنحاء ليبيا كافة.
بدورها، أشادت المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لإقليم شرق المتوسط، حنان حسن بلخي، بالجهود الليبية، معربة عن امتنانها لوزارة الصحة والكوادر الوطنية التي واصلت العمل على الرغم من التحديات، ومؤكدة أن النتيجة تعكس تنسيقًا إقليميًا قويًا ومثابرة خلال فترات صعبة.يُعودّ التراخوما (الرمد الحبيبي) عدوى بكتيرية شديدة الانتشار تصيب العين، وتسببها بكتيريا المتدثرة الحثرية، التي تنتقل عبر ملامسة إفرازات العين المصابة بواسطة الأيدي أو الملابس أو الذباب، خاصة في البيئات التي تعاني ضعف خدمات المياه والصرف الصحي. وقد تؤدي العدوى المتكررة إلى تندّب الجفن الداخلي، وانحراف الرموش نحو الداخل فيما يُعرف بداء انحراف الأهداب (الشعرة)، وهو ما قد يفضي إلى العمى إذا لم يُعالج بالمضادات الحيوية، مثل الأزيثروميسين، أو بالتدخل الجراحي.
ووفق المنظمة، فإن المرض ظل موثقًا في ليبيا لأكثر من قرن، ولا سيما في المناطق الجنوبية، قبل أن تسهم جهود وزارة الصحة منذ سبعينات القرن الماضي، وتعزيز النظم الصحية، في خفض معدلات انتقال العدوى تدريجيًا. وفي عام 2017، أُعطي القضاء على التراخوما أولوية ضمن البرنامج الوطني للوقاية من العمى، بدعم من شركاء دوليين، من بينهم منظمة “سايت سيفرز والمبادرة الدولية لمكافحة التراخوما. وأكدت مسوح، أُجريت في 2022 و2025، انخفاض معدلات الإصابة إلى ما دون العتبات المحددة للتخلص من المرض.
واعتبرت منظمة الصحة العالمية أن ما حققته ليبيا يعد إنجازًا ملحوظًا على وجه الخصوص بالنظر إلى سنواتٍ من عدم الاستقرار السياسي، والتحديات الإنسانية التي أنهكت الخدمات الصحية، وزيادة النازحين، وارتفاع الطلب على الخدمات الأساسية، ومنها المياه والنظافة العامة. وعلى الرغم من هذه الضغوط، نجح البرنامج الوطني للتخلص من التراخوما في دمج الترصُّد، وتوسيع نطاق الحصول على الرعاية الجراحية، وبناء القدرات بين العاملين في مجال صحة العيون، وإقامة شراكات مع الأطراف المعنية الوطنية والدولية.
وقال القائم بأعمال وزير الصحة في حكومة “الوحدة الوطنية “، محمد الغوج، إن هذا الانجاز يمثل مصدر فخر لليبيا، ودليلًا على التزام الكوادر الصحية والمجتمعات المحلية، مؤكدًا أن النجاح تحقق بفضل تفاني العاملين في القطاع الصحي الذين واصلوا جهودهم، لضمان مستقبل خالٍ من العمى الذي يمكن الوقاية منه

