صفحة 1 من 1

الاتفاق على إحداث أقطاب للأمراض السّرطانيّة في تونس!

مرسل: الجمعة فبراير 06, 2026 4:29 am
بواسطة إسحق القس افرام
تونس ـ تسعى تونس جاهدة لتطوير علاجات السرطان وتحسين البنية التحتية للمستشفيات المتخصصة وتطوير تجهيزاتها وتوفير أحدث التقنيات في علاج الأورام المستعصية.
ولضمان تغطية عادلة لعلاج الأورام السرطانية بكل الجهات التونسية، تمّ الاتفاق على إحداث أقطاب للأمراض السرطانية تحت إشراف الأقسام الجامعية، وذلك خلال جلسة عمل جمعت، الأربعاء، وزير الصحة مصطفى الفرجاني، بممثلي المكتب التنفيذي للجمعية التونسية لطبّ الأورام.
وبحسب بلاغ صادر عن وزارة الصحة، اتّفق الطرفان، خلال الجلسة المنعقدة بمقرّ الوزارة، والمخصّصة لاتّخاذ قرارات عملية لتقريب خدمات علاج السرطان من المواطنين، على دعم وتطوير أقسام الأورام في محافظتي بنزرت(شمال) والمهدية(شرق) وإحداث مراكز لطبّ الأورام في محافظتي بن عروس(شمال) وقابس(جنوب)، إلى جانب تحسين برامج التقصّي والتشخيص المبكّر مع تطويع الذكاء الاصطناعي لتطويرها وإيجاد حلول عاجلة لتفادي انقطاع الأدوية الأساسية وضمان النفاذ للأدوية الحديثة.
ودعا المشاركون في الجلسة إلى الإسهام في إحداث وتحيين سجلات السرطان وإعداد وتوحيد البروتوكولات العلاجية وتحيين قائمة المصطلحات الطبية وإحداث أقسام العلاج التلطيفي.
وقال الفرجاني إن الهدف من هذه الإجراءات هو توفير خدمات أكثر قربًا، وسرعة وإنصافًا لمرضى السرطان في كل جهات الجمهورية، مؤكّدا استمرار الوزارة في إصلاح المنظومة الصحيّة على جميع المستويات.
وعرفت تونس نقلة نوعية في علاج سرطانات البطن المعقّدة، عبر اعتماد تقنية” شيب” المتطوّرة، التي تمزج بين الجراحة الدقيقة والعلاج الكيميائي الساخن داخل البطن.
وبحسب وزارة الصحة، تعد هذه التقنية الأولى من نوعها في شمال إفريقيا، وتمثل أملًا جديدًا لمرضى الأورام المعقدة، حيث تتيح إمكانية علاج حالات كانت تُصنّف سابقًا على أنها ميؤوس منها. كما تعزّز هذه الخطوة مكانة تونس في مجال جراحة الأورام الدقيقة والطب المتقدم.
وكانت وزارة الصحة، قد أعلنت في بلاغ رسمي، أنّ فريق قسم جراحة الجهاز الهضمي “أ” بمستشفى الرابطة، تحت إشراف الدكتور منتصر قاسم، قد أنجز يوم الأربعاء 4 جوان 2025،هذا لنوع من العمليات الدقيقة بنجاح.
وفي إطار تحديث البنية التحتية الصحية، أعلنت الوزارة أيضًا عن إبرام اتفاقية بين مستشفى الرابطة، ومركز الإعلامية بوزارة الصحة، وشركة فوكيس، تهدف إلى اعتماد الذكاء الاصطناعي في قراءة فحوصات السكانار للدماغ، وذلك ضمن مشروع وطني لتعميم خدمات التصوير الطبي عن بُعد.
كما تم توقيع عقد لتحديث جهاز الرنين المغناطيسي بالمؤسسة، وذلك بإدماج تقنيات متطورة من شأنها تسريع الفحوصات الطبية وتحسين مواعيد الحصول عليها، في خطوة تهدف إلى تخفيف الضغط على الأقسام وتحسين جودة الخدمات المقدّمة.
وشهدت تونس على المستوى الوطني ارتفاعا في عدد حالات الإصابة بأمراض السرطان حيث بلغت الإصابات سنة 2024 ما يقارب 22690 إصابة مقابل 22201 إصابة سنة 2023، وفق ما صرحت به رئيسة قسم الوبائيات بالنيابة بمعهد صالح عزيز هيام الخياري لوكالة الأنباء التونسية.
وقالت الخياري إن هذه الإصابات الجديدة تتوزع بين 11970 إصابة لدى الذكور و10720 إصابة لدى الإناث.
واحتل سرطان الثدي، المرتبة الأولى لدى النساء سنة 2024، بنحو 4400 إصابة، بينما احتل سرطان الرئة المركز الأول بين الرجال بنحو 3 آلاف إصابة ويأتي سرطان القولون والمستقيم في المرتبة الثانية بـ2300 إصابة لدى الرجال و1940 إصابة لدى النساء.
أما في المرتبة الثالثة والرابعة، فقد انتشر سرطان المثانة (1447 حالة) وسرطان البروستاتا (1155 حالة) لدى الرجال، في حين انتشرت سرطانات بطانة الرحم (707 حالة) والغدة الدرقية (670 حالة) لدى النساء.
وأوضحت رئيسة قسم الوبائيات بالنيابة بمعهد صالح عزيز أن هذه الإحصائيات ارتكزت على أحدث البيانات الصادرة عن السجل الوطني للسرطان في شمال البلاد لافتة إلى أن السجل الوطني للسرطان يعد الوسيلة الأساسية لمراقبة تطور هذا المرض في تونس، حيث يتم حصر جميع الحالات المسجلة بشكل دقيق.
ومنذ إنشائه عام 1994، حافظ السجل على استمراريته، مما جعله أداة محورية في توجيه الاستراتيجيات الوطنية لمكافحة السرطان، وفق الخياري..
وفي إطار تحسين خدمات الرعاية الصحية لمرضى السرطان، يعمل الصندوق الوطني للتأمين على المرض (الكنام)، ق ووزارة الصحة على تعزيز شبكة توزيع أدوية السرطان في المستشفيات العمومية بتونس. وتشمل هذه الجهود إضافة ثلاث أو أربع وحدات جديدة لتوزيع الأدوية بمعهد صالح عزيز لمرضى السرطان في تونس، بالإضافة إلى المستشفى العسكري والمستشفيات في محافظتي قابس وجندوبة.
وأكد المسؤول بالصندوق الوطني للتأمين على المرض (الكنام) صادق بن حميدة، أن الهدف من هذه الخطوة هو تقليص معاناة مرضى السرطان الذين يعانون من مشاق في الحصول على الأدوية اللازمة فور تشخيصهم بالمرض. وقال إن التكفل بالمريض يشمل مراحل متعددة من العلاج مثل الجراحة والعلاج الكيميائي والعلاج بالأشعة.
وأضاف أن الكنام تعمل على منح الموافقة للتكفل بـ12 تدخلًا جراحيًا في القطاع الخاص، في خطوة تهدف إلى دعم القطاع العام وتخفيف العبء عن المستشفيات العمومية.
وبحسب بن حميدة، بلغت تكلفة العلاج بالأشعة في القطاع الخاص خلال عام 2024 92 مليون دينار. أما الأدوية العلاجية للسرطان التي ليست مرخصة في تونس، والتي يتم جلبها من الخارج، فقد بلغت تكلفتها 300 مليون دينار في 2024، مقارنة بـ120 مليون دينار في 2023.
بدوره، أشار مهدي الدريدي، المدير العام السابق للصيدلية المركزية، إلى أهمية توفير أدوية العلاج الكيميائي الكلاسيكية في تونس، مشددًا على أن المشكلة تكمن في الأدوية غير المرخصة، والتي يتم جلبها من الخارج بتكلفة عالية. وأكد على ضرورة إيجاد طرق سريعة وآمنة لتوفير هذه الأدوية للمواطنين، بعيدًا عن التجارة الموازية التي قد تعرض المرضى لمخاطر.
ويوصي الخبراء في تونس بضرورة تكثيف جهود الوقاية نظرا للارتفاع المستمر لمعدل الإصابة بالسرطان، عبر محورين رئيسيين هما الوقاية الأولية والتشخيص المبكر.
وتشمل الوقاية الأولية بالخصوص محاربة التدخين وإتباع نظام غذائي صحي وممارسة الرياضة بانتظام والتقليل من استهلاك الكحول إلى جانب الحفاظ على وزن صحي والتطعيم ضد فايروس الورم الحليمي البشري للوقاية من سرطان عنق الرحم.
أما التشخيص المبكر (الوقاية الثانوية) فيشمل الفحوصات المنتظمة للكشف عن بعض أنواع السرطان، مثل سرطان عنق الرحم من خلال الفحص المهبلي الروتيني، وسرطان الثدي عبر الفحص السريري الدوري، مع متابعة دقيقة للحالات ذات التاريخ العائلي.
هذا إضافة إلى الفحوصات المنتظمة للكشف عن سرطان القولون والمستقيم من خلال اختبار البراز المناعي المتوفر في المراكز الصحية الأساسية، وسرطانات الجلد التي تستوجب فحوصات مبكرة عند ظهور أعراض مشبوهة.