صفحة 1 من 1

غنية بآلاف المستقبلات العصبية.. ذكاء البشر ينبع من القدمين!

مرسل: الاثنين فبراير 16, 2026 4:40 am
بواسطة إسحق القس افرام
سان فرانسيسكو (الولايات المتحدة) - يؤكد خبراء علم الأعصاب أن الذكاء لدى البشر يمكن أن يكون نابعا من القدمين لاحتوائهما على آلاف المستقبلات عصبية، ويربطون بذلك بين تحفيز النظام العصبي في جسم الإنسان وأنواع من الأحذية يمكن أن تساعد على ذلك.
وتشير واحدة من كبرى شركات المستلزمات الرياضية في العالم، وهي شركة نايكي الأميركية، إلى أن أحذيتها تستطيع تحفيز العقل وزيادة الوعي الحسي بل وتحسين التركيز عن طريق تنشيط منطقة أسفل القدم.
وقال ماثيو نيرس مسؤول الشؤون العلمية في نايكي عن طريق دراسة الإدراك والانتباه والاستجابة الحسية، أصبحنا نرى الصلة بين الجسم والعقل من منظور جديد.
وأضاف في بيان صحافي عن الأحذية التي تنتجها الشركة أن الأمر لم يعد الأمر يتعلق بالركض بشكل أسرع، فقد أصبحت المسألة تتعلق بالحضور الذهني والتركيز والقوة العقلية.
وطرحت شركة أخرى للأدوات الرياضية وهي نابوسو نعالا عصبية وجوارب وأحذية تستطيع، على حد قولها، تحفيز النظام العصبي في جسم الإنسان. وتبدو هذه الفكرة منطقية لأن باطن القدم غني بالمستقبلات العصبية، وهو ما يدفع المرء للتساؤل فعليا بشأن ما إذا كانت الأحذية يمكنها بالفعل أن تجعل الأشخاص أكثر ذكاء.
الأحذية تؤثر على استقبال الحس العميق وهو القدرة اللاشعورية للجسم لإدراك موضعه في الفراغ اعتمادا على إشارات من العضلات والمفاصل والأربطة
وقال أتوم ساركز أخصائي جراحة الأعصاب بجامعة دريكسل بولاية بنسلفانيا الأميركية أن حقيقة هذا الأمر هي أكثر تعقيدا وأقل درامية من تلك الأفكار التسويقية، مضيفا في تصريحات للموقع الإلكتروني ذا كونفيرسيشن المتخصص في الأبحاث العلمية أن كعب القدم يحتوي بالفعل على آلاف المستقبلات الميكانيكية التي تقيس الضغط والذبذبة والملمس والحركة، وتنتقل الإشارات من هذه المستقبلات عبر الأعصاب الطرفية إلى النخاع الشوكي، ومنه إلى جزء من المخ يطلق عليه اسم القشرة الحسية الجسدية.
وأشار إلى أن الأحذية تؤثر على استقبال الحس العميق وهو القدرة اللاشعورية للجسم لإدراك موضعه في الفراغ اعتمادا على إشارات من العضلات والمفاصل والأربطة. ونظرا لأن الشعور بوضعية الجسم والحركة يرتبطان بشكل وثيق بالانتباه والتركيز، فإن أي تغيرات في الاستجابة التي تأتي من القدمين تؤثر على شعور الشخص بالتيقظ والثبات.
ويرى الباحثون أن الأحذية البسيطة ذات النعال الرقيقة والمرنة توفر للمخ مزيدا من القدرة لاستشعار حركة الجسم مقارنة بالأحذية المبطنة ذات النعال السميكة، وقد أثبتت التجارب أن تراجع سمك الحذاء يزيد من إدراك الشخص لوضعية قدمه على الأرض، وفي بعض الأحيان، يساعد في تحسين التوازن والثبات أثناء المشي.
وفي المقابل، يرى ساركز أن زيادة المعلومات الحسية التي تصل للمخ من القدمين ليست دائما أفضل بالضرورة، فالمخ يقوم بشكل مستمر بإجراء عملية ترشيح للمعلومات التي تصل إليه ويعطي أولوية للمعلومات المفيدة ويستبعد أي معلومة تؤدي إلى التشويش. فبالنسبة للأشخاص غير المعتادين على الأحذية الرقيقة، فإن الزيادة المفاجئة في ردود الفعل الحسية التي تصل من القدمين قد تزيد من الحمل الإدراكي، وتسحب تركيز العقل نحو القدمين بدلا من تحرير الموارد العقلية نحو التركيز وزيادة كفاءة الأداء، بمعنى أن التحفيز الحسي قد يزيد درجة التيقظ، ولكنه إذا زاد عن الحد المطلوب، فإنه يصبح مثل الضوضاء.
ويتشكك أطباء الأعصاب بشكل عام في أن بعض الأحذية الرياضية يمكنها فعلا تحسين التركيز، فالمدخلات الحسية من القدمين تحفز مراكز الإحساس في المخ، ولكن تحفيز المخ وحده لا يعادل تعزيز النشاط الإدراكي والوعي، فالتركيز والتيقظ والوظائف التنفيذية للمخ تعتمد على مجموعة من الشبكات المتداخلة في مناطق مختلفة من المخ مثل القشرة الجبهية الأمامية والفص الجداري للقشرة الدماغية ومنطقة المهاد، وكذلك على النواقل العصبية التي تتحكم في نشاط الجهاز العصبي مثل الدوبامين والنورإبينفرين.
ويعتقد ساركز أنه لا توجد أدلة علمية كافية لإثبات أن التحفيز السلبي لباطن القدم عن طريق النعال ذات الملمس الخشن أو تصميمات الفوم داخل الحذاء أو المواصفات الميكانيكية الخاصة لبعض الأحذية الرياضية يمكنها فعليا زيادة التركيز لدى البالغين الأصحاء.
أما فيما يتعلق بقدرة بعض الأحذية على زيادة الإدراك، يقول ساركز إن مجرد الإيمان بفكرة ما أو توقع حدوث نتيجة ما يلعبان دورا مهما في الطب والعلاج، فإذا اعتقد البعض أن حذاء ما يساعد في تحسين التركيز أو الأداء العقلي، فإن ذلك الاعتقاد وحده قد يساعد في تحسين الإدراك والسلوك، ويكون في بعض الأحيان قويا لدرجة تجعله قابلا للقياس وفق المعايير العلمية :manqol: .