الراهبة بورفيريا والعاهرة (قصة عن خلاص فتاة كانت على طريق الهلاك)

أضف رد جديد
صورة العضو الرمزية
سعاد نيسان
مشرف
مشرف
مشاركات: 17790
اشترك في: الأربعاء أكتوبر 27, 2010 5:08 pm

الراهبة بورفيريا والعاهرة (قصة عن خلاص فتاة كانت على طريق الهلاك)

مشاركة بواسطة سعاد نيسان »

هذه الحادثة روتها الراهبة بورفيرا في عام ٢٠١٥، التي قبل دخولها الدير عملت سائقة تاكسي لمدة عشر سنوات في أثينا وبيريوس.
«في ذلك اليوم كانت لديّ نوبة ليلية، وخرجت إلى العمل الساعة الحادية عشرة مساءً.
كنت أسير في شارع بيريوس باتجاه ساحة أومونيا.
وفي الطريق، كعادتي، كنت أردد صلاة يسوع.
وفي لحظة ما، التفتُّ إلى المسيح بصورة مفاجئة وقلت:
– يا رب، أول شخص يرفع يده على الطريق سأقله مجانًا، لمجدك. أرجوك أرسل إليّ من هو محتاج للمساعدة.
في البداية لم يوقفني أحد. وأخيرًا وصلت إلى تقاطع شارعي بيريوس وميناندروس.
هناك، عند الزاوية، كانت تقف فتاة رافعة يدها. توقفت ونظرت إليها. ومن الواضح أنها كانت تبحث عن زبون لتكسب رزقها…
من دون تردد نزلتُ من السيارة.
– مساء الخير!
– مساء الخير! – أجابت.
– تعلمين، أشعر بضيق شديد في قلبي… وأحتاج جدًا أن أتحدث مع إنسان.
نظرت إليّ بدهشة:
– وتظنين أنك ستتحدثين معي؟
– نعم! قلبي يخبرني أنك ستفهمينني…
– هل تعرفين ماذا أعمل؟
– أرى ذلك.
– وهذا لا يزعجك؟
– أبدًا. ربما سنخسر كلتانا رزق الليلة، لكنك ستساعدينني أن أخلص…
– حسنًا، لننطلق، – قالت بتردد.
بعد أن نظرت حولها، صعدت بسرعة إلى سيارة الأجرة.
كنت سعيدة برؤيتها في السيارة، لكن ظهر سؤال أمامي: عن ماذا سأتحدث؟
– يا رب، أنرني أنا الخاطئة! ساعدني أن أجد الموضوع المناسب للحديث، – صليت في داخلي إلى المسيح.
بعد أن تعارفنا قلت لها:
– اخترنا مهنتين صعبتين، أليس كذلك؟
وهكذا بدأ حديث طويل ومثير.
تحدثنا أولًا عن التاكسي وصعوباته، ثم شيئًا فشيئًا بدأت أسألها عن حياتها.
وعندما وصلنا إلى كافوري، اقترحت عليها أن ندخل مقهى لنشرب فنجان قهوة ونكمل حديثنا على طاولة.
كان جوابها كافيًا ليملأ عينيّ بالدموع:
– أما تخجلين أن تظهري في العلن معي؟
كما تتخيلون، كان لباسها يختلف كثيرًا عن لباسي، وكان مظهرها فاضحًا للغاية.
فأجبتها:
– لا! لست خجلة! ليخجل الذين أوصلوك إلى هذه الحالة! بالنسبة لي أنتِ خليقة جميلة من صنع الله!
دخلنا إلى الداخل، وكانت كل الأنظار مسلطة علينا. وهناك فقط، تحت الضوء، رأيت كدمات على ساقيها – آثار ضرب.
لكن نظرات الناس لم تزعجني.
بالنسبة لي كانت تلك اللحظة مقدسة.
بمساعدة الله، كان عليّ بأي ثمن أن أمد يد العون لهذه الفتاة المسكينة.
شعرت كأنني لست أنا من يتكلم، بل إن شخصًا آخر يتكلم بلساني!
راحت تحكي لي حياتها منذ الطفولة، وكيف انتهى بها الأمر إلى هذه المهنة الرهيبة.
مهنة تدمر الشخصية وتقتل كرامة الإنسان. تتحول روحك إلى لا شيء، تموت، لأنك في نظرهم مجرد قطعة لحم، وتُجبرين على الخضوع لأوامرهم الدنيئة، فتصبحين عبدة للقاتل – إبليس.
في تلك الليلة فقط عرفت حقيقة هذا العالم من الداخل.
صدقوني، كان قلبي يتألم ألمًا لا يُحتمل.
كانت اعترافاتها صادمة إلى درجة أنني لا أذكر في حياتي لحظة شعرت فيها بهذا السوء كما شعرت آنذاك.
فبدأت أحدثها عن المسيح، وعن الفرح العظيم الذي يمنحه لنا عندما نكون قريبين منه. حدثتها عن والدة الإله القديسة، وعن حنانها ورقتها وعنايتها بأولادها.
حدثتها عن عجائب القديسين، وعن عجائب اختبرتها أنا في التاكسي، واختبرها كثيرون ممن أقللتهم.
حدثتها عن قوة الاعتراف، والتناول المقدس، وعن أمور كثيرة تتعلق بالله والإيمان.
وأخيرًا، بعدما استنفدت كل قواي، قلت لها:
– حسنًا، حان وقت المغادرة.
دفعت الحساب وخرجنا.
وعند سيارة الأجرة جاءت لحظة الوداع. وفجأة ارتمت في عنقي! كانت تبكي وتقول:
– أرجوكِ ساعديني! أؤمن أن الله أرسلك إليّ! ساعديني أن أغير حياتي، لقد تعبت من هذا العمل! أنا ما زلت شابة، لكني أشعر كأنني عجوز في المئة من عمرها!.. خذيني إلى المسيح واطلبي منه أن يعطيني ما أعطاكِ إياه. أريد أن أكون فرِحة وسعيدة مثلك…
وعدتها أنني سأحاول مساعدتها.
وفي النهاية استضفتها في بيتي شهرًا كاملًا. كان شهرًا صعبًا وخطرًا بالنسبة لي، لأن هؤلاء الفتيات لا يعملن بمفردهن، بل لهن دائمًا «حماة». تعرضت حياتي للخطر عدة مرات. لكنني كنت أعلم أن الله لن يسمح بأن يصيبني سوء؛ بل كنت واثقة أنه سيساعدني على إنقاذها، لأنه هو من دبّر لقاءنا. وهكذا حدث…
منذ تلك الليلة تغيرت حياتها بالكامل. واليوم هي متزوجة، سعيدة، لديها طفلان، وقريبة من المسيح».
أقتن الذهب بمقدار أما العلم فاكتسبه بلا حد لأن الذهب يكثر الآفات أما العلم فيورث الراحة و النعيم .
أضف رد جديد

العودة إلى ”܀ كل يوم قصة هادفة“