صفحة 1 من 1

شركات التكنولوجيا الصينية تستقطب خبراء وادي السيليكون في الذكاء الاصطناعي!

مرسل: الخميس فبراير 26, 2026 4:40 am
بواسطة إسحق القس افرام
تتسارع خطى عمالقة التكنولوجيا الصينيين في قلب مراكز الابتكار الأمريكية، حيث تشن شركات كبرى مثل بايت دانس (ByteDance) وبايدو (Baidu) حملة توظيف شرسة تستهدف اقتناص كبار الخبراء في مجالات الذكاء الاصطناعي وتصميم أشباه الموصلات.
وتأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه المنافسة العالمية على سيادة الذكاء الاصطناعي ذروتها، مما ينقل الصراع التكنولوجي من أروقة المختبرات إلى ساحة استقطاب العقول الفذة في "وادي السيليكون" و"سياتل".
طموحات تتجاوز التواصل الاجتماعي
تصدرت شركة "بايت دانس"، المالكة لتطبيقي "تيك توك" و"دوين"، مشهد التوظيف الخارجي، حيث أعلنت عن أكثر من 100 وظيفة شاغرة تتعلق بالذكاء الاصطناعي في مدينتي "سان خوسيه" بكاليفورنيا و"سياتل" بواشنطن.
وتتركز هذه الوظائف ضمن فريق "سيد" (Seed)، وهو القسم المتخصص في الذكاء الاصطناعي الذي تأسس عام 2023 ويمتلك مختبرات تمتد من الولايات المتحدة إلى سنغافورة والصين.
وتشمل مهام الموظفين الجدد:
- إنتاج بيانات دولية لنماذج اللغويات الكبيرة (LLMs).
- تطوير أدوات توليد النصوص والصور والفيديو.
- إجراء أبحاث متقدمة لتطوير ذكاء اصطناعي "شبيه بالبشر".
- بناء نماذج علمية لدعم الشركة في مجالات اكتشاف الأدوية وتصميمها.
المواجهة مع هوليوود والمخاوف الأمنية
لم يمر صعود "بايت دانس" تقنياً دون عقبات؛ فبالتزامن مع إطلاق نماذج "Seedance 2.0" لتوليد الفيديو و"Seedream 5.0" للصور، واجهت الشركة اتهامات من عمالقة الإنتاج في هوليوود، مثل "ديزني" و"باراماونت"، باستخدام محتوى محمي بحقوق الطبع والنشر دون إذن.
وقد دفع ذلك "جمعية الأفلام الأمريكية" (MPA) إلى مطالبة الشركة بوقف الاستخدام غير المصرح به للأعمال المحمية، وهو ما ردّت عليه الشركة بوعود لتعزيز الضمانات الأمنية وحماية الملكية الفكرية.
وعلى الصعيد السياسي، يأتي هذا التوسع بعد صفقة لبيع أجزاء من أعمال "تيك توك" في أمريكا لمالكين غير صينيين، في محاولة لتبديد مخاوف الأمن القومي التي طاردت الشركة لنصف عقد، والمتعلقة بجمع بيانات المواطنين الأمريكيين أو التأثير على الرأي العام عبر خوارزميات المحتوى.صراع السيادة والذكاء الاصطناعي "العلمي"
يرى مراقبون أن المعركة لم تعد تقتصر على تطبيقات الدردشة مثل "Doubao" (المنافس الصيني لـ شات جي بي تي)، بل امتدت إلى مجالات حيوية مثل الرعاية الصحية، حيث تعمل "بايت دانس" على جذب مواهب في علم الأحياء والفيزياء والكيمياء، لتدخل في منافسة مباشرة مع "OpenAI" و"Anthropic" اللتين أطلقتا مؤخراً مبادرات لدمج الذكاء الاصطناعي في اكتشاف الأدوية والعلوم الحيوية.
وفي جلسة استماع بمجلس الشيوخ الأمريكي، لخص السيناتور الجمهوري بيت ريكيتس خطورة الموقف قائلاً: ما هو على المحك بسيط؛ إما مستقبل تقوده الولايات المتحدة لصالح العالم الحر، أو نظام ذكاء اصطناعي تقوده الصين يعيد تشكيل النظام العالمي وفق قيمها السلطوية.
وأكد أن الفوز في هذا السباق سيعتمد على ثلاثة ركائز: أفضل المواهب، أفضل الرقائق، وأفضل الخوارزميات.
ومع استمرار الصين في تقديم الدعم الحكومي لشركاتها وتوفير موارد الحوسبة الهائلة، يظل وادي السيليكون الساحة الكبرى التي سيتقرر فيها مصير الريادة التكنولوجية العالمية، في وقت تثبت فيه الأرقام أن العقول المبتكرة هي "العملة الصعبة" الأكثر طلباً في هذا الصراع التاريخي.