صفحة 1 من 1

إذا طالت الحرب الإيرانية، فقد تدفع أكبر شركات صناعة السيارات في آسيا الثمن!

مرسل: الاثنين مارس 16, 2026 4:35 am
بواسطة إسحق القس افرام
تعاني العديد من كبرى شركات صناعة السيارات الصينية من مرحلة من عدم اليقين الحقيقي، مع تزايد التوترات المرتبطة بإيران والتي بدأت تزعزع التجارة في الشرق الأوسط. وما قد يبدو أنه صراعًا جيوسياسيًا بعيدًا، يتحول بسرعة إلى مشكلة تجارية عملية للشركات التي تعتمد على سلاسة حركة الملاحة البحرية واستقرار الطلب في منطقة الخليج. ولطالما كان الشرق الأوسط معقلًا لعلامات السيارات الآسيوية. وسيارات تويوتا الرياضية متعددة الاستخدامات وشاحناتها الصغيرة شائعة على طرق السعودية والإمارات، وتستحوذ العلامة التجارية على 17% من حصة السوق في هذه المناطق. أما هيونداي، فقد تمكنت من بناء قاعدة عملاء مخلصين بفضل تشكيلة واسعة من سياراتها، بدءًا من سيارات السيدان الصغيرة وصولًا إلى سيارات الكروس أوفر العائلية، والتي تشكل 10% من مبيعات السيارات الجديدة.
صورة
وفي السنوات القليلة الماضية، حققت شركات تصنيع السيارات الصينية مثل بي واي دي وشيري وسايك نجاحًا كبيرًا في المنطقة، مستخدمةً إياها كنقطة انطلاق للتوسع دوليًا. وشكلت صادرات الصين من سيارات الركاب الجديدة من المنطقة 17%. لكن مع استمرار الحرب التي تخيم على المنطقة، فإن هذا يضعهم جميعاً في موقف حساس.
تتمثل نقطة الضغط الأولى في الجوانب اللوجستية. ويعد مضيق هرمز أحد أهم ممرات النفط في العالم، وقد صرح محلل من شركة بيرنشتاين لشبكة سي إن بي سي بأن إغلاقه قد يؤدي إلى زيادة مدة النقل من 10 إلى 14 يومًا. كما يستخدم المضيق أيضًا لشحن المركبات وقطع الغيار إلى الشرق الأوسط.
مع تصاعد التوترات، ترتفع تكاليف تأمين الشحن وتكلفة الشحن نفسها، وتتأخر مواعيد التسليم. ووفقًا للمحللين، من المتوقع أن تكون شركات صناعة السيارات اليابانية الأقل تأثرًا في الوقت الراهن، إلا أن شركة ستيلانتيس قد تكون الأكثر عرضة للخطر. أما شركات صناعة السيارات الصينية، فتواجه مخاطر مختلفة نوعًا ما. فقد اعتمد العديد منها بشكل كبير على الصادرات لتعويض تباطؤ النمو المحلي، وكان الشرق الأوسط أحد أسرع أسواقها نموًا. وإذا ما طال أمد الصراع وأجل المشترون عمليات الشراء، فقد يتباطأ زخم الصادرات. بالنسبة للعلامات التجارية التي اعتمدت على الطلب الخارجي لموازنة المنافسة المحلية، فإن التوقيت صعب.
قد تشعر شركات صناعة السيارات الصينية بالتأثير بشكل فوري تقريبًا. إذ ترتفع تكلفة شحن السيارات المتجهة إلى معارض الخليج، ويصبح تخطيط الإنتاج أكثر صعوبة. وتواجه الشركات خيارين: إما تحمل التكلفة الإضافية أو تحميلها على المستهلك.
تضيف أسعار النفط بعدًا آخر للمشكلة, فإذا استمرت تكلفة الوقود في الارتفاع ، سيتغير سلوك المستهلكين. لطالما حظيت سيارات الكروس أوفر الكبيرة والمحركات القوية بشعبية واسعة في منطقة الخليج، وهي تشكل نسبة كبيرة من مبيعات سيارات تويوتا وهيونداي. قد تدفع أسعار الوقود المرتفعة المشترين تدريجيًا إلى التحول نحو السيارات الهجينة، أو المحركات الأصغر، أو السيارات الكهربائية. يستغرق هذا وقتًا، لكن الضغط المستمر على أسعار الوقود يميل إلى تغيير التفضيلات.
وهناك أيضاً حالة مزاجية عامة يجب أخذها في الاعتبار, فعدم الاستقرار السياسي يجعل الأسر أكثر حذراً. ومن السهل تأجيل عمليات الشراء الكبيرة، مثل السيارات، في ظل حالة عدم اليقين السائدة. حتى التباطؤ المؤقت في حركة الزوار في صالات العرض يمكن أن يمتد أثره إلى المصانع في اليابان وكوريا الجنوبية والصين.