لا تفوتكم قصة ديريك ديلان
مرسل: الاثنين يونيو 15, 2026 11:19 pm
أبونا وبائع الرز
بقلم
بنت السريان
أمعن في النسك والعبادة، إنخرط في سلك الرهبنة،
تنزٌه عن الدنيا،إعتكف في مغارة أحٌد الأديرة،
روحه تناجي خالقها .
. عشرون عاما على ذا الحال حتى كان ذاك اليوم الذي تجلٌت فيه لعبة الشيطان القذرة بكل فنونها،
مجرٌة من أبناء وبنات العالم قصدوا الدير..
للتبرك والزيارة ..
كأني بها رحلة جماعية على غرار ما يحدث الآن،
بعد ذلك خرجوا من الدير مثنى وفرقا يلعبون.. يتراقصون.. يلهون!!
ضحكاتهم صخبت الهدوء المعتاد بالدير وحرمته،
ثم ابتلعتهم التلال المحيطة بالدير لحين !!،
و أبونا في قلايته القريبة يراقب ما يجري عن كثب..
وهنا بدأت اللعبة !..
إبليس يحاور أبونا، تساؤلات متتالية،
أيها الراهب الشقي!
سجنك هذا حرمك متعة الحياة التي إنما الله أعدٌها لك،
من جبرك على ما أنت فيه ؟،
إنك أنت من تقوقع في هذا القبر الذي صنعته لنفسك
جرّب اخرج إلى الحياة،
ما نفعك إن لم يخلفك أحد؟
يوم جئت فيه للدنيا وفي أخرٍ ستودعها
وهكذا سمح أبونا بسماع مشورة الشيطان بعد العشرين من حياة النسك !
تخلٌى أبونا عن صومعته.. ويا للأسف!
نزع ثياب الرهبنة وأعطاها لرئيس الدير قائلا:
ليبقى أبونا في صومعتك، أمٌا أنا فلي شأني في الحياة،
لقد سئمت العزلة.
لم يستطع أحد أن يثنيه عن عزمه،
غادر أبونا الدير ..
لكن إلى أين ؟..
وقف على ساحل البحر ينتظر مرور باخرة تأخذه على متنها حيث يسكن ذووه في بيروت،
صوٌب نظره نحو الأفق البعيد الملامس لمياه البحر،
لمح باخرة قادمة، تهللت أسارير وجهه، فعمّا قريب سينال حريته
طرق مسمعه تمتمات هادئة،
استدار يستطلع الأمر، لفت نظره شيخ كهل جالس بقرب الساحل،
بيده كشتبانة تلك
( التي توضع في الأصبع أثناء التطريز إتقاء وخز الأبرة)
ينقل بها ماء البحر ليضعه في حفرة صنعها بيده على الرمل !!
أخذه العجب متسائلا:
ماذا تصنع أيها الشيخ المبارك ؟
،أجابه الشيخ
لعلي أستطيع أن أنقل ماء البحر هذا لكي أضعه في هذه الحفرة الصغيرة بين الرمال !!،
استهجن أبونا عمل الشيخ، وقال هذا مستحيل،
هذا البحر الخضم!! وهذه الحفرة!! وبالكشتبانة ؟..
أجابه الشيخ قائلا:
ويستحيل عليك معرفة الله وإدراكه بعقلك الصغير هذا،
بمَ سرح تفكيرك؟ وأين وجهتك؟،
الله لا يحده حد، عد إلى رشدك ..
عشرون عاما خدمت ولا زال إيمانك لم يصل ربع إيمان راعي مصر !!.
وهنا أطلقت الباخرة صفيرها،
لقد اقتربت، لفتة واحدة من أبونا نحو الباخرة،
بعدها استدار كي يودع الشيخ، لكنه اختفى بطرفة عين...
عزيزي القارئ:
شيخنا هذا ملاك أرسله الرب كي يعيد أبونا إلى رشده،
فهو قادر أن يخلصنا لو كنا في فم الأسد.
أبونا في عرض البحر يفكر ما عسى أن يكون ما حدث،
عدل عن رأيه،
وقرر أن يواصل الرحلة إلى مصر عله يكون على بيٌنة من أمر راعي مصر،
وأول شخص صادفه في ناصية الطريق بائع رز،
أرجأ طلبه لحين انتهائه من بيع الرز،
إذن .. ما عليه سوى الانتظار فبائع الرز على معرفة براعي مصر وهذا هو مأربه
... في الصباح باع الرز بأربعمائة جنيه للكيلو الواحد،
عند الظهر باع الرز بمائتي جنيه للكيلو،
وعند العصر باع الكيلو بخمسين
ما أثار غضب أبونا وتساؤله وهذا
ترى بأي دين تتعامل انت يا رجل يا بائع الرز؟..
ولأجل قطع حبل المجادلة شرح بائع الرز الأمر قائلا:
الذين ابتاعوا صباحا أغنياء لهم القدرة على الدفع،
الذين جاؤوا عند الظهر من متوسطي الدخل،
خفضٌت لهم السعر، أمٌا الذين أتوا عند العصر،
فهم من الأرامل والأيتام والمعوزين،
لذا بعتهم الرز بثمن زهيد،
تعجب أبونا من حكمة بائع الرز، وسكت.
لقد حلٌ المساء ولا بد من عشاء،
سنمضي إلى البيت، أنت ضيفي هذه الليلة،
ومن ثم ستلتقي براعي مصر،
قال بائع الرز،
ابونا ليس له إلاٌ أن يذعن طالما سيلتقي راعي مصر،
دخلوا الكوخ،
لم يجد أبونا سوى حصيرة واحدة جلس عليها الثلاثة:
أبونا وبائع الرز وزوجته يتناولون العشاء،
بيضة واحدة ورغيف خبز واحد،
شبع الكل وبقي نصف بيضة ونصف رغيف الخبز!!
أبونا لا يجسر على سؤال،
فهناك أمر جلل !!
أخذت روحه تضطرب داخله لكن ما عساه أن يفعل ؟، فلينتظر.
نهضت زوجة الراعي وملأت الغربال بالماء !!
وعلٌقته بمسمار مثبت في سقف الكوخ،
وسينام الثلاثة على الحصيرة المعلق فوقها الغربال،
نام الثلاثة بائع الرز في الوسط وزوجته عن يمينه وأبونا عن يساره،
أبونا لم يستطع النوم، انه يفكر ما عسى أن يكون هذا ؟..
عطش ونهض ليشرب،
لمح ساق المرأة عار دون الغطاء،
تمنى لو كانت زوجته !! اشتهاها!!
وإذا بالماء ينسكب من الغربال،
وأيقظ الزوج !!.
أبونا أبونا ماذا فعلت ؟
صرخ الزوج،
أربعين سنة أنا وزوجتي على هذه الحصيرة وما اندلق ماء الغربال الذي هو عهد ابدي بيننا أن نبقى إخوة مدى الحياة...
نهض الثلاثة وبدأ الزوج يحكي قصته قائلا:
كنت شابا، قصدت عين ماء لأشرب،
كانت فتاة تستقي،
قلت لها أعطيني لأشرب يا أختي،
أجابتني: أخي هاك الماء وهنيئا،
وحصل يوم عرسي دخلت لعروسي،
تبين لي أن التي دعوتها أختي ودعتني أخاها هي كانت من اختارها لي والديٌ عروساً دون علم احد منا،
وهذا الغربال ميثاق عهد أخوّتنا أمام الله،
ولم يُكشف امرنا لهذا اليوم،
أنا هو راعي مصر،
لقد كشف لك الله أمر،
إنُ لفي ذلك تدبير منه وحكمة.
بكى أبونا واستغفر ربٌه،
وندم وعاد إلى ديره متوسلا أن يقبله رئيس الدير خادما،
حتى الرهبنة لا يستحقها ...
أجابه رئيس الدير:
سهرتُ ليالي أيام غربتك أصوم واصلي للرب أن ينقذك ويخزي إبليس،
وكان ذلك،
لقد عدت إلى مكانك الحقيق، فالرب غفور رحيم.
عزيزي القارئ،
في زماننا الحاضر قد نفتقد هذا النوع من الإيمان
لكن من يدري ؟؟؟لعله في الكون أناسا مملوئين بمثل هذا الايمان
ولا نعلم بهم أو هناك من تسريل بزيف عباءة الايمان وهم براء منها ليرحمنا اللله ويسترنا بستر عفوه ويغطينا بدمه يوم الدين
بقلم
بنت السريان
أمعن في النسك والعبادة، إنخرط في سلك الرهبنة،
تنزٌه عن الدنيا،إعتكف في مغارة أحٌد الأديرة،
روحه تناجي خالقها .
. عشرون عاما على ذا الحال حتى كان ذاك اليوم الذي تجلٌت فيه لعبة الشيطان القذرة بكل فنونها،
مجرٌة من أبناء وبنات العالم قصدوا الدير..
للتبرك والزيارة ..
كأني بها رحلة جماعية على غرار ما يحدث الآن،
بعد ذلك خرجوا من الدير مثنى وفرقا يلعبون.. يتراقصون.. يلهون!!
ضحكاتهم صخبت الهدوء المعتاد بالدير وحرمته،
ثم ابتلعتهم التلال المحيطة بالدير لحين !!،
و أبونا في قلايته القريبة يراقب ما يجري عن كثب..
وهنا بدأت اللعبة !..
إبليس يحاور أبونا، تساؤلات متتالية،
أيها الراهب الشقي!
سجنك هذا حرمك متعة الحياة التي إنما الله أعدٌها لك،
من جبرك على ما أنت فيه ؟،
إنك أنت من تقوقع في هذا القبر الذي صنعته لنفسك
جرّب اخرج إلى الحياة،
ما نفعك إن لم يخلفك أحد؟
يوم جئت فيه للدنيا وفي أخرٍ ستودعها
وهكذا سمح أبونا بسماع مشورة الشيطان بعد العشرين من حياة النسك !
تخلٌى أبونا عن صومعته.. ويا للأسف!
نزع ثياب الرهبنة وأعطاها لرئيس الدير قائلا:
ليبقى أبونا في صومعتك، أمٌا أنا فلي شأني في الحياة،
لقد سئمت العزلة.
لم يستطع أحد أن يثنيه عن عزمه،
غادر أبونا الدير ..
لكن إلى أين ؟..
وقف على ساحل البحر ينتظر مرور باخرة تأخذه على متنها حيث يسكن ذووه في بيروت،
صوٌب نظره نحو الأفق البعيد الملامس لمياه البحر،
لمح باخرة قادمة، تهللت أسارير وجهه، فعمّا قريب سينال حريته
طرق مسمعه تمتمات هادئة،
استدار يستطلع الأمر، لفت نظره شيخ كهل جالس بقرب الساحل،
بيده كشتبانة تلك
( التي توضع في الأصبع أثناء التطريز إتقاء وخز الأبرة)
ينقل بها ماء البحر ليضعه في حفرة صنعها بيده على الرمل !!
أخذه العجب متسائلا:
ماذا تصنع أيها الشيخ المبارك ؟
،أجابه الشيخ
لعلي أستطيع أن أنقل ماء البحر هذا لكي أضعه في هذه الحفرة الصغيرة بين الرمال !!،
استهجن أبونا عمل الشيخ، وقال هذا مستحيل،
هذا البحر الخضم!! وهذه الحفرة!! وبالكشتبانة ؟..
أجابه الشيخ قائلا:
ويستحيل عليك معرفة الله وإدراكه بعقلك الصغير هذا،
بمَ سرح تفكيرك؟ وأين وجهتك؟،
الله لا يحده حد، عد إلى رشدك ..
عشرون عاما خدمت ولا زال إيمانك لم يصل ربع إيمان راعي مصر !!.
وهنا أطلقت الباخرة صفيرها،
لقد اقتربت، لفتة واحدة من أبونا نحو الباخرة،
بعدها استدار كي يودع الشيخ، لكنه اختفى بطرفة عين...
عزيزي القارئ:
شيخنا هذا ملاك أرسله الرب كي يعيد أبونا إلى رشده،
فهو قادر أن يخلصنا لو كنا في فم الأسد.
أبونا في عرض البحر يفكر ما عسى أن يكون ما حدث،
عدل عن رأيه،
وقرر أن يواصل الرحلة إلى مصر عله يكون على بيٌنة من أمر راعي مصر،
وأول شخص صادفه في ناصية الطريق بائع رز،
أرجأ طلبه لحين انتهائه من بيع الرز،
إذن .. ما عليه سوى الانتظار فبائع الرز على معرفة براعي مصر وهذا هو مأربه
... في الصباح باع الرز بأربعمائة جنيه للكيلو الواحد،
عند الظهر باع الرز بمائتي جنيه للكيلو،
وعند العصر باع الكيلو بخمسين
ما أثار غضب أبونا وتساؤله وهذا
ترى بأي دين تتعامل انت يا رجل يا بائع الرز؟..
ولأجل قطع حبل المجادلة شرح بائع الرز الأمر قائلا:
الذين ابتاعوا صباحا أغنياء لهم القدرة على الدفع،
الذين جاؤوا عند الظهر من متوسطي الدخل،
خفضٌت لهم السعر، أمٌا الذين أتوا عند العصر،
فهم من الأرامل والأيتام والمعوزين،
لذا بعتهم الرز بثمن زهيد،
تعجب أبونا من حكمة بائع الرز، وسكت.
لقد حلٌ المساء ولا بد من عشاء،
سنمضي إلى البيت، أنت ضيفي هذه الليلة،
ومن ثم ستلتقي براعي مصر،
قال بائع الرز،
ابونا ليس له إلاٌ أن يذعن طالما سيلتقي راعي مصر،
دخلوا الكوخ،
لم يجد أبونا سوى حصيرة واحدة جلس عليها الثلاثة:
أبونا وبائع الرز وزوجته يتناولون العشاء،
بيضة واحدة ورغيف خبز واحد،
شبع الكل وبقي نصف بيضة ونصف رغيف الخبز!!
أبونا لا يجسر على سؤال،
فهناك أمر جلل !!
أخذت روحه تضطرب داخله لكن ما عساه أن يفعل ؟، فلينتظر.
نهضت زوجة الراعي وملأت الغربال بالماء !!
وعلٌقته بمسمار مثبت في سقف الكوخ،
وسينام الثلاثة على الحصيرة المعلق فوقها الغربال،
نام الثلاثة بائع الرز في الوسط وزوجته عن يمينه وأبونا عن يساره،
أبونا لم يستطع النوم، انه يفكر ما عسى أن يكون هذا ؟..
عطش ونهض ليشرب،
لمح ساق المرأة عار دون الغطاء،
تمنى لو كانت زوجته !! اشتهاها!!
وإذا بالماء ينسكب من الغربال،
وأيقظ الزوج !!.
أبونا أبونا ماذا فعلت ؟
صرخ الزوج،
أربعين سنة أنا وزوجتي على هذه الحصيرة وما اندلق ماء الغربال الذي هو عهد ابدي بيننا أن نبقى إخوة مدى الحياة...
نهض الثلاثة وبدأ الزوج يحكي قصته قائلا:
كنت شابا، قصدت عين ماء لأشرب،
كانت فتاة تستقي،
قلت لها أعطيني لأشرب يا أختي،
أجابتني: أخي هاك الماء وهنيئا،
وحصل يوم عرسي دخلت لعروسي،
تبين لي أن التي دعوتها أختي ودعتني أخاها هي كانت من اختارها لي والديٌ عروساً دون علم احد منا،
وهذا الغربال ميثاق عهد أخوّتنا أمام الله،
ولم يُكشف امرنا لهذا اليوم،
أنا هو راعي مصر،
لقد كشف لك الله أمر،
إنُ لفي ذلك تدبير منه وحكمة.
بكى أبونا واستغفر ربٌه،
وندم وعاد إلى ديره متوسلا أن يقبله رئيس الدير خادما،
حتى الرهبنة لا يستحقها ...
أجابه رئيس الدير:
سهرتُ ليالي أيام غربتك أصوم واصلي للرب أن ينقذك ويخزي إبليس،
وكان ذلك،
لقد عدت إلى مكانك الحقيق، فالرب غفور رحيم.
عزيزي القارئ،
في زماننا الحاضر قد نفتقد هذا النوع من الإيمان
لكن من يدري ؟؟؟لعله في الكون أناسا مملوئين بمثل هذا الايمان
ولا نعلم بهم أو هناك من تسريل بزيف عباءة الايمان وهم براء منها ليرحمنا اللله ويسترنا بستر عفوه ويغطينا بدمه يوم الدين