سأقدم إلى قراء موقعنا الكرام لمحة وجيزة عن رحلة العمر التي قطعها الأستاذ يعقوب عيسى حنا بوصفه مثقفا" متمكنا" من اللغتين العربية والسريانية وباحثا" لغويا" له العديد من المؤلفات اللغوية الرائدة.
ولد في قرية الجسر التابعة لمركز منطقة المالكية عام 1949 وفي مدرسة تلك القرية البسيطة أنهى دراسته الابتدائية عام 1962 ثم أكمل دراسته الإعدادية في إعدادية المالكية الرسمية للبنين ( إعدادية يوسف العظمة فيما بعد ) عام 1965 وفي العام ذاته أحدثت ثانوية يوسف العظمة حيث بدأ فيها دراسته الثانوية ثم واصل هذه الدراسة في ثانوية العروبة بالقامشلي حتى عام 1968 وفي العام ذاته انتسب إلى جامعة دمشق الشهيرة وحصل على درجة الأجازة الجامعية في اللغة العربية وآدابها منها عام 1972 – 1973 وكان طموحه أن يستكمل دراساته العليا في النحو العربي ولكن عدم وجود هذه الدراسات في القطر العربي السوري آنذاك وبسبب ظروفه التي حالت دون التحاقه بإحدى الجامعات خارج القطر لم تتح له أن يحقق أمنيته هذه .
عمل الأستاذ يعقوب عيسى حنا معلما" وكيلا" في المدارس الابتدائية خلال عامي 1968 – 1969 و 1969 – 1970 ثم مدرسا" مكلفا" للغلة العربية وآدابها في ثانوية يوسف العظمة منذ عام 1970 وحتى عام 1976 حيث تم تعينه مدرسا" أصيلا" لهذه المادة .
وفي عام 1979 انتقل من وزارة التربية إلى وزارة الثقافة حيث شغل وظيفة رئيس المركز الثقافي العربي في المالكية حتى إحالته إلى التقاعد بسبب بلوغه السن القانونية ( الستين ) عام 2009
وكان معروفا" بذكائه الحاد وشغفه بالمطالعة وتبحره في اللغة العربية وآدابها حتى أصبح حجة" يقصده محبو هذه اللغة والراغبون في الاستزادة منها .
بدأ بإلقاء المحاضرات في المراكز الثقافية العربية في القطر العربي السوري منذ عام 1966 حيث ألقى في المركز الثقافي العربي في المالكية محاضرة بعنوان ( شعر البطولة ) بتاريخ 5 / 4 / 1966 ثم محاضرة بعنوان ( أثر الأدب العربي في الآداب الأوربية ) في المركز الثقافي العربي في القامشلي عام 1978 ومحاضرة أخرى في المركز الثقافي العربي في المالكية بعنوان ( الشاعر سليمان العيسى ) وفي العام نفسه وهكذا ...
استمر في هذا النهج حتى الآن إذ ألقى محاضرات عديدة بالإضافة إلى المراكز الثقافية في محافظة الحسكة في الكثير من مراكز القطر العربي السوري الثقافية وكان يشجع على إقامة النشاطات الثقافية والفنية بشكل متميز طيلة مدة إدارته الطويلة للمركز الثقافي العربي في المالكية .
ومن أبرز المحاضرات التي ألقاها بالإضافة إلى ما ذكر سابقا" ( أبو الأسود الدؤلي ) و ( الخليل بن أحمد الفراهيدي ) و ( سيبويه ) و ( ابن جني ) و ( أحمد بن فارس اللغوي ) و ( ماذا عن اللغة العبرية ) و ( ظاهرة التعريب اللفظي ) و ( الأفعال المشتركة بين لغات المشرق العربي القديم ) و ( الأسماء المشتركة بين لغات المشرق العربي القديم ) و ( من تاريخ اللغة العربية ) و ( الألفاظ المعربة في العصر الجاهلي ) و ( الألفاظ اليونانية في اللغة العربية ) وغيرها ...
وقد كان له منذ نعومة أظفاره نشاط متميز في حقل الكنيسة السريانية الأرثوذكسية والمؤسسات الثقافية الدينية التابعة لها إذ رسم شماسا" مرتلا" في كنيسة العذراء في قرية بره بيت ( خان يونس ) عام 1958 ثم شماسا" قارئا" في كنيسة مارت شموني في المالكية عام 1964 ثم شماسا" ( أفدياقون ) في الكنيسة ذاتها عام 1993 .
تعلم اللغة السريانية على يد المرحوم القس برصوم يوسف القس في كنيسة العذراء في قرية بره بيت منذ عام 1958 وخلال العطل الصيفية فقط .
عمل الملفونو الشماس يعقوب عيسى حنا في مجال تدريس اللغة السريانية لإعداد الشمامسة والشماسات الذين تمس إليهم حاجة كنائسنا السريانية الأرثوذكسية لأن اللغة السريانية هي لغة الصلوات والطقوس الدينية في هذه الكنائس وذلك منذ عام 1966 في كنيسة السيدة العذراء في قرية بره بيت ثم في مدرسة الدجلة الخاصة للسريان الأرثوذكس في المالكية وذلك أثناء العطل الصيفية معتمدا" على المنهاج المدرسي الذي وضعه المرحوم الملفونو عبد المسيح قره باشي والكتب الطقسية مثل طقس خدمة القداس والأشحيم والحوسايات وغيرها شارحا" للطلاب والطالبات معانيها باللغة العربية .
وفي عام 1993 تولى شؤون مركز التربية الدينية في المالكية وكان لي الشرف أن اعمل معه في هذه المؤسسة الدينية فضاعف جهوده في مجال إلقاء المحاضرات الدينية والتراثية وأبرز الموضوعات التي تناولها في هذه المحاضرات ( مار أفرام السرياني - مار يعقوب السروجي – مار يعقوب البرادعي - تطور اللغة السريانية وانتشارها – البطريرك الأول أفرام برصوم – المطران بولص بهنام بالإضافة إلى محاضرات متعددة حول موضوعات الكتاب المقدس والعقيدة السريانية الأرثوذكسية ) .
وقد عمل إلى وضع منهاج متكامل لتدريس اللغة السريانية والطقوس الدينية بحيث يتبع الدارسون ثلاث دورات مدة كل دورة ثلاثة أشهر .
في الدورة الأولى يتعلم الطلاب مبادئ اللغة السريانية أي القراءة والكتابة وتركيب الجمل والإملاء والخط بالإضافة إلى بعض التراتيل الدينية ولأجل توفير الوقت والجهد فقد اتبع الطريقة المقطعية والتركيب والتحليل في التدريس .
وفي الدورة الثانية التي تلي التخرج في الدورة الأولى يدرس الطلاب مختارات من النصوص النثرية لبعض الكتاب السريان المعاصرين ولا سيما الملافنة عبد المسيح قره باشي ويوحانون قاشيشو وفولوس كبرييل بالإضافة إلى مهارات لغوية وضعها في نهاية كل نص مع كتاب مدرشون قونوني دليشونو أي ( المدرب على قواعد اللغة ) للملفونو عبد المسيح قره باشي بعد أن أعاد صياغته الملفونو يعقوب عيسى حنا حسب الطريقة الأستنتاجية في تدريس النحو وهي أحدث طريقة متبعة في هذا الشأن والطلاب المتخرجون في هذه الدورة الثانية ينتقلون إلى الدورة الثالثة حيث يدرسون نصوصا" أدبية سريانية قديمة ولا سيما من أشعار مار أفرام السرياني وخطب مار يعقوب البرادعي مع كتاب شيتستو أي ( السادس ) في قواعد اللغة السريانية للمطران يوحنا الدولباني بعد أن أعاد الملفونو يعقوب عيسى حنا صياغته حسب الطريقة الأستنتاجية في تدريس قواعد النحو مع بعض المهارات اللغوية وشرح القصائد باللغة السريانية وكان الطلاب يدرسون الكثير من التراتيل الدينية إلى جانب هذه المناهج وكان يشرح معاني الكلمات الجديدة دائما" باللغة العربية تيسيرا" لفهم المادة اللغوية السريانية وكان الطلاب الناجحون في نهاية كل دورة ينالون شهادة تثبت تخرجهم موقعة حسب الأصول .
كما وضع كتابا" بسيطا" لتدريس اللغة السريانية للأطفال أثناء الدورات الصيفية التي يقيمها مركز التربية الدينية بالمالكية ودورات لإعداد خدام الكنيسة ودورات أخرى لتدريس كتاب الأشحيم مع الألحان والترجمة العربية ودورات لإعداد مدرسي اللغة السريانية شمل التدريس سلسلة الملفونو عبد المسيح قره باشي من المفتاح وحتى نهاية الكتاب السادس .
كان الملفونو يعقوب حنا أثناء توليه أمور مركز التربية الدينية في المالكية يجدد وينوع في قنوات النشاطات الثقافية والفنية فيعمل إلى تقديم المسرحيات الدينية منها مسرحية مارت شموني وأولادها السبعة والمعارض الفنية الدينية في المناسبات الروحية حيث كانت تطلق إبداعات الفنانين في رسم اللوحات والمنحوتات والأعمال الفنية الدينية الأخرة ومعارض الكتب الثقافية التي كانت تقام بين حين وآخر بالتعاون والتنسيق مع بعض المكتبات المتخصصة بالكتب الدينية والتراثية . وكذلك المهرجانات التي كانت تقام بمناسبة عيد شفيع المركز القديس مار افرام السرياني على مدى عدة سنوات وكان كل منها يستمر يومين أو ثلاثة ويتضمن أناشيد جديدة وترانيم بديعة ومحاضرات وندوات متميزة وكلمات معبرة .
وكان يكتب بنفسه معظم هذه الأناشيد ويشرف على تلحينها وتلقينها لفرق الكورال . وكان يقدم العون للجان الكنيسة الأخرة عند الطلب .
ومن المجالات المتجددة للنشاطات الثقافية التي يقودها وينفذها المباريات الثقافية في الموضوعات الدينية والتراثية واللغوية .
وقد ترك العمل في مركز التربية الدينية بالمالكية لينصرف إلى البحث والتأليف في المجال اللغوي وقد اهتم بالأبحاث اللغوية المقارنة فصدرت له حتى الآن الكتب التالية :
1 – ( قراءة في لغة الكتابات التدمرية القديمة ) ويقع في 109 صفحات من القطع المتوسط ويشتمل على طائفة من الكلمات الآرامية التدمرية مع مقارنتها بمثيلاتها في اللغة السريانية .
2 – ( أسماء الأعلام عند قدماء التدمريين ) ويقع في 109 صفحات من القطع المتوسط ويشتمل على دراسة تحليلية لطائفة من أسماء الأعلام التدمرية وبيان اشتقاقها وأصولها اللغوية آرامية غالبا" .
3 – ( نظرات لغوية في ألفاظ آرامية تدمرية ) ويقع في 150 صفحة من القطع المتوسط ويشتمل على مجموعة من الألفاظ الآرامية التدمرية مع مقارنتها بمثيلاتها في اللغات السامية الأخرة .
4 – ( مذكرات في قواعد الآرامية التدمرية ) ويقع في 107 صفحات من القطع المتوسط وهو عبارة عن قواعد لغوية آرامية تدمرية مرتبة ترتيبا" منهجيا" نحويا" صائبا" استنتجها الباحث مما تيسر له من ألفاظ وتراكيب آرامية تدمرية مقارنا" إياها بمثيلاتها في الآرامية القديمة والسريانية والعربية .
5 – ( قطوف من آرامية معلولا ) ويقع في 192 صفحة من القطع المتوسط ويشتمل على طائفة من ألفاظ اللهجة الآرامية المحكية في مدينة معلولا وبعض القرى المجاورة لها بالقرب من العاصمة السورية دمشق مقارنا" إياها مع مثيلاتها في السريانية وبعض اللغات السامية الأخرة .
6 – ( آرامية الصائبة المندائيين ) ويقع في 225 صفحة من القطع الكبير ويشتمل على دراسات تتضمن جوانب هذه اللهجة الآرامية العريقة مع دراسة طائفة هامة من ألفاظ هذه اللهجة ومقارنتها مع مثيلاتها في اللغة السريانية واللغات السامية الأخرة .
7 – ( آرامية الحضر ) ويقع في 127 صفحة من القطع المتوسط ويتضمن دراسة جوانب وخصائص وقواعد هذه اللهجة الآرامية والكثير من هذه القواعد استنبطها الباحث مما توفر له من مادتها اللغوية مقارنا" هذه القواعد بمثيلاتها في اللغتين السريانية والعربية .
8 – ( عربية ثمود ) ويقع في 165 صفحة من القطع المتوسط ويتضمن دراسة هذه اللهجة العربية القديمة التي زعم أنها بائدة لأنها لا تزال محفوظة في النقوش الكتابية وذلك من حيث سماتها وقواعدها وطائفة واسعة من مفرداتها مقارنا" إياها بمثيلاتها في اللغات السامية الأخرة ومعظم القواعد التي ذكرها قد استنبطها من المادة اللغوية لهذه اللهجة التي تيسرت له ,
وهذه الكتب كلها متوفرة لدى الكاتب في المالكية وعنوانه كما يلي : ( سوريا – المالكية هاتف 052751396 )
لقد جمعت هذه المعلومات عن الملفونو يعقوب عيسى حنا من خلال علاقتي الوثيقة به ومعرفتي إياه عن كثب منذ سنوات عديدة وكان لي الشرف أن أعمل معه في حقل الطائفة في مركز التربية الدينية لعدة سنوات حيث كانت تلك الفترة نهضة في الثقافة والتراث واللغة السريانية في مدينة المالكية .
باسمي شخصيا" وباسم قراء الموقع أتقدم بالشكر الجزيل لهذا الباحث و (العملاق اللغوي) ان صح التعبير (( الملفونو يعقوب عيسى حنا )) على ما قدمه لنا في حقل الطائفة وما يقدمه من أبحاث لغوية تزيد في تراثنا وثقافتنا .
وأرجو من الجميع تشجيع هكذا مبادرات من هذه الأبحاث والاستفادة منها لما يخدم كنيستنا وثقافتنا و حضارتنا وتراثنا ... ,
فهد شيعا
مع فائق احترامي للجميع
تعرف على الباحث اللغوي الملفونو يعقوب عيسى حنا من المالكية
تعرف على الباحث اللغوي الملفونو يعقوب عيسى حنا من المالكية
ليس لديك الصلاحية لمشاهدة المرفقات
- سهيل شمعون
- عضو VIP
- مشاركات: 662
- اشترك في: السبت إبريل 17, 2010 9:16 am
Re: تعرف على الباحث اللغوي الملفونو يعقوب عيسى حنا من المال
شكرا جزيلا ملفونو فهد على هذة المقالة الهامة التي عرفتنا على كاتب وباحث سرياني كبير من مدينتنا المالكية
أمده الله بالعمر الطويل ليزيدنا من أسهاماته الادبية والتراثية خصوصا تعمقه الكبير باللغة الارامية القديمة وكذلك السريانية المعاصرة . أمثال العلامة يعقوب حنا قلائل في المالكية فهو من أوائل الاجيال المثقفة بالمدينة تعلم وعلم وبحث في اللغة الارامية فأبدع الكتابة والبحث كما أنه المرجع الاهم والاول في المالكية على صعيد اللغة العربية .
مهما تحدثنا وقلنا لن نفي الملفونو يعقوب حقه فهو أكبر من أي وصف وأعظم من أي تعريف حماه الرب ووفقه لخدمة شعبه السرياني والمسيحي عامة .
أمده الله بالعمر الطويل ليزيدنا من أسهاماته الادبية والتراثية خصوصا تعمقه الكبير باللغة الارامية القديمة وكذلك السريانية المعاصرة . أمثال العلامة يعقوب حنا قلائل في المالكية فهو من أوائل الاجيال المثقفة بالمدينة تعلم وعلم وبحث في اللغة الارامية فأبدع الكتابة والبحث كما أنه المرجع الاهم والاول في المالكية على صعيد اللغة العربية .
مهما تحدثنا وقلنا لن نفي الملفونو يعقوب حقه فهو أكبر من أي وصف وأعظم من أي تعريف حماه الرب ووفقه لخدمة شعبه السرياني والمسيحي عامة .