الآشوريون الجدد ونظرية الاشتقاق، ومعنى آسور بالأكدية والسومرية

يستطيع زوارنا الكرام المشاركة بهذا القسم بدون تسجيل
أضف رد جديد
صورة العضو الشخصية
موفق نيسكو
عضو
عضو
مشاركات: 121
اشترك في: الأحد أكتوبر 13, 2013 7:02 pm

الآشوريون الجدد ونظرية الاشتقاق، ومعنى آسور بالأكدية والسومرية

مشاركة بواسطة موفق نيسكو » الاثنين إبريل 05, 2021 2:27 pm

الآشوريون الجدد ونظرية الاشتقاق، ومعنى آسور بالأكدية والسومرية

صورة

مجلة العراق، مجلة دورية أكاديمية تأسست عام 1934م، تصدرها جامعة كامبريدج، بريطانيا، وينشرها المعهد البريطاني لدراسة العراق، وتهتم بتاريخ وآثار العراق منها علم الآشوريات، فضلاً عن الفن والدين والحياة الاقتصادية والاجتماعية للعراق، وتهتم بدرجة أقل بالبلدان المجاورة للعراق وترتبط به من الأزمنة الأولى إلى حوالي عام 1750م، تتخللها جوانب من تاريخه من بديات الإسلام والعصور الوسطى والعصر العثماني المبكر.

المعروف أن الآشوريين القدماء أقوام أكدية نزحت من بابل بين (2500-2000 ق.م.) إلى شمال العراق الحالي الذي كان اسمه سوبارتو، وسقطت سنة 612 ق.م، وقد تطرقت في كتابي بالتفصيل لمعنى كلمة آشور بالسومرية والأكدية، حيث قيل كثير من الآراء في أصلها ومعناها شأنها شأن أي اسم آخر، منها أنها تعني: المتوحشون، الهمج، الطغاة، البداية، خطوة أو مشية، أثر وموقع، أو أنها كلمة أرمنية معناها: الجبل، أو أن الاسم مرتبط ومشتق من عشتار رمز الخصب والزراعة والماء، أو يعني: سكان المستنقعات أو البقعة المسقية بالمياه، وهناك كلمات سومرية وأكدية قريبة من صيغة آشور مثل (Issur وSeru) مرتبطة بالهور والماء أيضاً، والمهم أن معنى المستنقعات والمياه الأخير، له علاقة بمقالنا هذا عن دراسة أخيرة لعالم الآشوريات الأستاذ في جامعة لندن أندرو جورج Andrew R. George، مستنداً على عشرات المصادر والكتابات التاريخية القديمة كالسومرية والأكدية والآشورية، نشرته مجلة العراق عدد 77 في 5 يناير 2015م، ص175-106، على الرابط أدناه، بعنوان:
المراحيض ومجاري المياه القذرة في بابل On Babylonian Lavatories And Sewers
Published online by Cambridge University Press: 05 January 2016
وعلى الرابط أدناه، علماً إني أدرجت ملف البحث اسفل المقال أيضاً
file:///C:/Users/Toshiba/Downloads/IRAQ77George.pdf

جاء فيه ما مختصره المذكور بالعربية أيضاً في نهاية الدراسة ص106: إن اسم آشور، آسور Asurrû في الكتابات الأكدية العراقية المسمارية القديمة يعني: بالوعة المياه الثقيلة القذرة sewer (مراحيض)، ويقول في ص95 إنها تقابل كلمة (Mṭwl ܡܬܦܠ) الآرامية (السريانية)، (انظر ܡܬܦܠ في قاموس أوجين منا، ص293، وبنيامين حداد، روض الكلم، ص 1233-1234).

تبدأ الدراسة بذكر الأدلة الأثرية والوثائقية ومجاري المياه الكريهة في مساكن العراق القديم، ويمضي التحقيق في استخدام أصول وتاريخ الكلمة الأكدية آسور Asurrû في الفترة البابلية القديمة، حيث كان الاسم يستخدم أساساً كمصطلح لنوع من مجاري المياه الكريهة "بالوعة القذارة، المراحيض، الصرف الصحي"، وبدأ استعمال كلمة آسور مع استعمال سكان بلاد الرافدين جنوب العراق المرافق الصحية حوالي منتصف الألفية الثالثة ق.م (وهو في نفس وقت ظهور الآشوريين القدماء)، ومن ص90 بدأ البحث يتحدث عن ورود كلمة آسور، آسوري في المعاجم السومرية والأكدية بذلك المعنى، ثم تطور استعمال الكلمة في منتصف الألف الأولى قبل الميلاد في عصر سرجون الثاني وسنحاريب وآشور بانيبال ونبوخذ نصر ليعطي معناً آخر هو "أساس الجدار السفلي أو الجوفي للمنزل"، لمقاومة المياه الجوفية والفيضانات، وأصبح لكلمة آسوري معنيان: (أ) المجاري، (ب) قِدم الحائط أو ما شابه ذلك، والسؤال الذي يطرح نفسه، كيف حدث ذلك؟ والجواب: إن التطور الدلالي لكلمة آسوري الأكدية هو أن أصل الكلمة سومري، آ-سور-را، تعني "بالوعة، بئر، تصريف المياه"، وتُطبق على المجاري التي يتم تصريفها في العراء، وبالتالي فإن تطورها الدلالي يعني أيضاً "أسس الجدار"، وهو تطور ثانوي ناشئ عن الموقع المشترك في البنية التحتية للمبنى، وهذا الأمر مدعوم من بأدلة وثائقية من غالبية الشهادات البابلية القديمة لكلمة آسوري التي تعني "المجاري"، كما اقترن أو استعمل أحياناً مصطلح آسوري للتخلص من شيء كريه، نتن، نمس أو شعوذة، ثعابين، خنازير..إلخ.

إن أهمية هذا الموضوع تكمن في أن الآشوريين الحاليين لا علاقة لهم بالقدماء، إنما هم سريان انتحل لهم الإنكليز اسم آشوريين سنة 1876م لأغراض سياسية، عبرية، وبما أن اسمهم الحقيقي السريان مرتبط باسم دولة سوريا ولغتها، ولكي يبرروا انتحال اسمهم الجديد (آشوريين) اخترعوا منذ سنة 1897م نظرية طريفة، مُدعين زوراً أن كلمة آشور، آشوري، القديمة بالحقيقة هي آسور، آسوري، وقد سقطت الألف من بداية الكلمة وأصبحت سوري، سرياني، لذلك فإن اسم سوريا مشتق من آشور، أو أن اسم سوريا هو مختصر لكلمة آشور عندما احتل الآشوريين القدماء بلاد سوريا، وعندما سقطت دولة آشور سنة 612 ق.م. سُميت سوريا الحالية، سوريا، ولهذا فسوريا بالحقيقة هي بلاد آشور والسوريون والسريان، هم آشوريون..إلخ من هذه التخريجات والخرافات، ومنذ بداية القرن العشرين وإلى اليوم بدؤوا استعمال كلمة، آسوري في مطبوعاتهم ومقالاتهم وكتبهم حتى الرسمية منها في بعض دوائر الدولة لتعني آشوريين، علماً أن كلمة آسور لا توجد في قاموسهم مطلقاً لتعني آشوريين، بل معناها: خشبة تُعلَّق في عنق الكلب (قاموس أوجين منا ص34)، وقد نشرت في كتابي: اسمهم سريان لا آشوريين ولا كلدان، بالوثائق الأصلية كيف بدأ التزوير وإقحام قول عالم اللغات رينان +1892م، الذي كان يناقش آراء غيره عن علاقات لغوية لأسماء أمم ببعضها، واقتباس كلام الرحَّالة ابنة القس الإنكليزي إيزابيلا بيشوب التي زارت مناطق السريان النساطرة في اروميا- إيران سنة 1889م، ثم استعمل كلامها ميرزا مصروف خان كرم في جريدة زهريرا دبهرا سنة 1897م التي كانت تصدر في أورميا، وتزوير قاموس توما أودو الذي صدر في نفس السنة، ثم إقحام التزوير في قاموس أوجين منا 1900م..إلخ، وذكرتُ في فصل (لا علاقة لاسم سوريا والسريان بآشور): إن مصدر أغلب أسماء شعوب العالم فيه عدة آراء وأسباب، منها أسباب لغوية، جيرة، احتلال، جغرافية، آلهة، صناعة، هجرة، اسم عائلة..إلخ، وأن تقارب اسمان لشعبان، أو اشتقاق اسم من آخر، أو حتى لو تطابق الاسم المشتق مع الاسم المشتق منه 100 بالمئة، فذاك لا يعني أن الشعب الثاني هو الأول، وأن هوية وقومية الشعبان هي واحدة، فكثير من أسماء الشعوب المتقاربة أو المشتق أو المطابق اسمها لبعضهما، هما شعبان عدوان تقليديان، وذكرت عدة أمثلة للآراء الراجحة في أسماء الأمم: فاسما العراق وإيران من مصدر كلمة واحدة (إيراك الفارسية)، لكن العراقيين ليسوا فرساً، والحبشة نسبةً لقبيلة حبشت العربية، لكن الأحباش ليسوا عرباً، وكوردستان كلمة أرمنية Korduth، كوردجيخ، لكن الكورد ليسوا أرمناً، واسم أرمينيا نسبة لملكهم، آرام حارم، وبعض الشعوب سَمَّتْهم خطأً آراميين، لكن الأرمن ليسوا آراميين، وكلمتا عبري وعربي تربطان بقوة لغوياً ومشتقتان من أصل واحد وتدلان على معنى واحد له علاقة بالبداوة والصحراء، وكلمة الروم مطابقة ومشتقة من مدينة روما اللاتينية وأطلقت على البيزنطيين اليونان منذ أن نقل قسطنطنين +337م عاصمته إلى القسطنطينية، حتى أن مؤرخين مثل طه باقر يضطر أحياناً لوضع كلمة الروم (لاتين ويونان) بين قوسين، ليوضِّح أنها تعني شعبين مختلفين، والعرب يُطلقون اسم الإفرنج على الأوربيين، لكنه حرفياً يعني الفرنسيين، وثلاث دول باسم غينيا، وجارتها غينيا بيساو، وغينيا الجديدة، لكنهم مختلفون لغوياً وثقافياً، واسم أمريكا في البداية كان كولومبيا (حالياً مقاطعة في واشنطن)، وخالد الكردي ليس من نسل خالد بن الوليد العربي..إلخ، كما ليس لمعنى الاسم علاقة بهوية الشعب مثلما ليس كل شخص اسمه وسيم أنه وسيم، وسأتطرق لهذا الموضوع مستقبلاً بالتفصيل بعنوان: الحرب على اسم سوريا منذ 1897م.

الخلاصة: مع أن سوريا هي بلاد آرام قبل أن تُسمَّى سوريا، والطريف أن المــتأشورين (الآشوريين الحاليين الذين سمَّاهم الإنكليز)، عندما يزورون التاريخ، يذكرون عبارة على شاكلة لا تقربوا الصلاة ويسكتون، فيقولون: إن اسم سوريا مصدره آشور أو آسور، ولا يذكرون: على من أُطلق اسم سوريا المشتق من آشور، أي ماذا كان اسم سوريا وشعبها قبل أن تُسمَّى سوريا؟، ثم أليس هذا اعترفاً صارخاً أن سوريا ليست آشور؟، فلماذا تم إطلاق اسم آشور على سوريا إذا كانت هي آشورية أصلاً؟، علماً أن اسم سوريا ليس مشتقاً من آشور، وهو أحد الآراء اللغوية من مجموع حوالي خمسة عشر رأياً، ولكن إذا افترضنا جدلاً صحة هذا الرأي، وهو الوحيد فقط، فذاك أيضاً لا يعني أن سوريا والسريان هم آشوريين، لأن اشتقاق أو تقارب أو تطابق اسمين لا يعني أن هويتهما وقوميتهما ولغتهما وثقافتهما واحدة، واسم سوريا أُطلق على قوم لهم اسم وثقافة وحضارة هو الآراميين، ويختلفون حسباً ونسباً، تاريخاً وجغرافيةً، لغةً وثقافةً ملوكاً وآلهةً..إلخ عن الآشوريين القدماء، بل أنهما شعبان عدوان تقليديان في كل التاريخ المدني والكتابي في العهد القديم، وقول هؤلاء المتـاشورين لا يختلف عن قول البعض إن شكسبير هو شيخ زبير، والعراقي توفيق السويدي هو سويدي، ووالد حاكم بولندا ستيفن باثوري (1477-1529م)، هو آشوري، ويشَبَّه البرفسور الأمريكي جون جوزيف وهو سرياني عراقي نسطوري الأصل ممن يُسمُّون أنفسهم آشوريين إدعاء الآشوريين الجدد إنهم من القدماء بقول أستاذ تاريخ الشرق القديم في جامعة كاليفورنيا ميخائيل موروني إنه شاهد متسولاً إيرانياً شيعياً جالساً في كرمنشاه يدعي بصوت عال أنه سليل الإمام الحسين وحفيد الرسول محمد لكي يكسب عطف الناس.

وأنا ذكرتً إني أرفض نظرية الاشتقاق، لكني هنا أسأل: أليس من المنطق والعدل إذا أراد المتأشورون تطبيق نظرية الاشتقاق بالقول إن السوريين والسريان هم آشوريون، لأن اسم سوريا مصدره آسور، عليهم القبول بتطبيق نظريتهم أيضاً على هذه الدراسة العلمية الأكاديمية لباحث متخصص بالآشوريات عن مصدر اسم آسور، الذي سيعني أن اسم الآشوريين هو: القذرين، النتنين، الكريهين، المراحيضيين، علماً إننا نقلنا بعض الكلمات حرفياً من خلاصة البحث المترجمة بالعربية الواردة بالإنكليزية نهاية البحث.

ملاحظة عدا رابط البحث الذي اشرت إليه، أُرفق ملف البحث أيضاَ، وشكراً/ موفق نيسكو
ليس لديك الصلاحية لمشاهدة المرفقات

أضف رد جديد

العودة إلى “منتدى التعازي والــــوفيـــــات”