حضارة أوغاريت ما قبل الأسلام د.احمد

أضف رد جديد
صورة العضو الشخصية
ابن السريان
مراقب عام
مراقب عام
مشاركات: 1881
اشترك في: الجمعة إبريل 16, 2010 7:22 pm

حضارة أوغاريت ما قبل الأسلام د.احمد

مشاركة بواسطة ابن السريان » الخميس يناير 22, 2015 12:43 am

في العصر السوري الوسيط أي في الألف الثاني ق.م كان شمال سوريا مسرحاً للميتانيين ثم الحثييّن، وهم من أصول غير سامية، وكانوا في نزاع مع النفوذ المصري. حتى إذا جاء تحتموس الثالث استطاع التغلب في قادش تل النبي مندو قرب حمص على الحثييّن. وجرى تقاسم النفوذ في سوريا، فأصبح الشمال تحت النفوذ الميتاني، ولكن الحثييّن تمكنوا من التغلب على الميتانيين واحتلوا مكانهم.فتصدى لهم المصريون الذين شنوا معركة بقيادة رمسيس الثاني في قادش ضد الحثييّن بقيادة مواتاليش ولقد أبانت ألواح أوغاريت رأس الشمرة أن شعوب البحر المتوسط قد أتت نهائياً على نفوذ الحثييّن الذين تركوا في موقع عين دارة اعزاز بالقرب من حلب آثارهم الرائعة وتعود حضارة أوغاريت إلى هذه الحقبة، وكانت زاهرة بفضل تجارتها الواسعة وأسطولها وبفضل الاحتكاك مع ثقافات أخرى، حثية ومصرية وايجية، ولقد اكتشفت هذه الحاضرة منذ عام 1929، كما تم اكتشاف مرفأ المينة البيضا بالقرب من اللاذقية. وفي المدينة حي سكني وقصر ملكي، وإلى الغرب معبد بل، ومنطقة تجارية وصناعية تنتج المعادن الثمينة والمنسوجات. ويعد رأس ابن هاني امتداداً لها. ونستطيع أن نضيف مدينة إيمار مسكنة إلى قائمة الحواضر التي ازدهرت في العصر السوري الوسيط، وكانت إيمار مرفأ على الفرات استطاع أن يتوسط التجارة بين ماري والساحل السوري.

الممالك الآرامية

خلال الألفية الثالثة والثانية قبل الميلاد، قامت في سوريا حضارات كثيرة : الكنعانيون، الأموريين، الفينيقيون، الأراميون. حكم الكنعانيون معظم المناطق السورية أما الفينيقيين فقد استوطنوا على امتداد الساحل السوري مؤسسين امبراطورية بحرية في منطقة غرب سوريا وامتد ممالك الاراميون في معظم أنحاء البلاد السورية.

الممالك الآرامية السورية


مملكة فدان آرام وعاصمتها حران
مملكة أرام النهرين بين الفرات والخابور
مملكة بت بخياني وعاصمتها غوزانا على نهر الخابور
مملكة بت عديني وعاصمتها تل بارسيب في الجزيرة السورية
مملكة بت اغوشي وعاصمتها أرفاد تل رفعت شمال حلب
مملكة سمآل في جبال الامونوس شمال غرب سوريا
مملكة آرام حماة وعاصمتها حماة
مملكة آرام معكا في الجولان
مملكة صوبا في سهل البقاع
مملكة حبشور جنوب دمشق حتى نهر اليرموك
مملكة آرام دمشق وعاصمتها دمشق
في نهاية النصف الأول من الألف الثاني ق.م ابتدأ ظهور الآراميين في سوريا، وبعد أن تم استقرارهم انتشروا في أنحاء واسعة مشكلين ممالك متجانسة في اللغة والحضارة والعقيدة،
الغزو الآشوري

في العصر السوري الحديث، كانت السيطرة من حظ الآشوريين، ومن أشهر حواضر هذا العصر، مدينة حداتو أرسلان طاش وبارسيب تل أحمر وغوزانا تل حلف وفي هذا العصر حاول شلمناصر الثالث عام 853ق.م الاستيلاء على دمشق، فتصدى له جيشها ورؤساء القبائل وكان منهم جندبو العربي، وأعادوه مخذولاً مهزومآ.

العصر الهيليني


الغزو المقدوني

صورة

الإسكندر مواجها داريوس في معركة إبسوس


غزا الإسكندر الأكبر المقدوني الإمبراطورية الفارسية الأخمينية في عام 334 قبل الميلاد، وبعد انتصاراته في آسيا الصغرى وصل إلى شمال سورية في عام 333 قبل الميلاد واشتبك مع الفرس مجددا في معركة إسوس الفاصلة والتي قاد الفرس فيها الإمبراطور داريوس الثالث بنفسه وأسفرت عن هزيمة منكرة للفرس فر على إثرها داريوس تاركا زوجته وأمه وبناته سبايا لدى الإسكندر. وبعد هذا الانتصار سار الإسكندر في سورية حتى وصل إلى صور في عام 332 قبل الميلاد وحاصرها حصارا شهيرا نكل على إثره بأهلها.


الحروب الديادوخية

توفي الإسكندر في بابل عام 323 قبل الميلاد بدون أن يخلف وريثا، فتقاسم جنرالته الإمبراطورية التي خلفها، وكانت سورية من نصيب لاومدون المتليني Laomedon of Mytilene، وبابل من نصيب سلوقس نيكاتورلبطليموس.
Seleucus Nicator، أما مصر وليبيا وجزيرة العرب فذهبت ثم بدأ التنازع بين القادة اليونانيين على الأراضي، فاندلع ما يعرف بالحروب الديادوخية (حروب الورثة) بين ورثة الاسكندر، فغزا بطليموس فينيقيا وسورية الجوفاء Coele-Syria (وهو مصطلح يوناني كان يطلق على سهل البقاعوفلسطين) عام 318 قبل الميلاد، بعدها غزا أنتيغونوس الأعور Antigonus Monophthalmus سورية بأكملها في عام 313 قبل الميلاد قادما من الشمال، وكان قد غزا بابل في عام 315 مما سبب هروب سلوقس إلى بطليموس وتحالفه معه. عاد بطليموس مجددا واستولى على سورية الجوفاء بعد انتصاره على ديميتريوس ابن أنتيغونوس في معركة غزة عام 312 قبل الميلاد، ورغم أن هذا كان انتصارا مؤقتا عاد بعده أنتيغونوس واستولى على سورية الجوفاء إلا أنه سمح لسلوقس بالعودة إلى بابل والانتصار على أنتيغونوس في الحرب البابلية.



صورة

الإمبراطورية السلوقية في أقصى اتساعها
واستمر النزاع بين بطليموس وأنتيغونوس على سورية الجوفاء إلى أن هزم أنتيغونيوس وقتل في معركة إبسوس Ipsus بعد أن تحالف ضده ثلاثة من الديادوخات أحدهم سلوقس. وبعد هذه المعركة آلت سورية إلى سلوقس الذي سمح لبطليموس بالاحتفاظ بسورية الجوفاء عرفانا له بجميله عندما أخرج أنتيغونوس سلوقس من بابل.
الإمبراطورية السلوقية

بعد هزيمة أنتيغونوس أمست تحت سيطرة سلوقس إمبراطورية شاسعة تمتد من سورية ال الهند، أي أن إمبراطورية الإسكندر الأكبر كانت بأكملها تحت سيطرته باستثناء آسيا الصغرى وتراقيا واليونان ومصر. عقد سلوقس العزم على غزو آسيا الصغرى وتراقيا واليونان، وكان له أن غزا آسيا الصغرى ولكنه اغتيل قبل أن يعبر إلى تراقيا عام 281 قبل الميلاد.
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

سلوقس الأول نيكاتور


صورة

الاعمدة المتبقية من معبد باخوس، اللاذقية

صورة
بعد حصول سلوقس على سورية بعد معركة إبسوس جعل منها مركزا لإمبراطوريته، وبنى فيها أربع مدن جديدة واستجلب المستوطنين من اليونان ليقيموا في هذه المدن التي عرفت بالتترابولس السوري وهي:
أنطيوخية على العاصي Antiochia ad Orontem، وهي مدينة أنطاكية في لواء الإسكندرونروما والإسكندرية التي بناها الإسكندر في مصر. وكانت أنطاكية إحدى أرقى مدن العالم ومنافسة للإسكندرية على زعامة مدن الشرق. وتعتبر أنطاكية مهد الديانة المسيحية خارج فلسطين حيث أن أهلها كانوا أول من اعتنق المسيحية من غير اليهود. وظلت أنطاكية عاصمة لسورية طوال العصر الروماني والبيزنطي حتى الفتح الإسلامي. السليب، سماها سلوقس على اسم والده أنطيوخس Antiochus وجعل منها عاصمة لإمبراطوريته، وقد ازدهرت مدينة أنطاكية في العصر الهيليني ازدهارا عظيما حتى جاوز عدد سكانها الـ 500،000 مما جعلها في بدايات الحقبة الرومانية ثالث أكبر مدينة في العالم بعد
سلوقية بييرية Seleucia Pieria، وكانت مرفأ مدينة أنطاكية.
لاوديقية على البحر Laodicea ad Mare، وهي اللاذقية، سماها سلوقس على اسم أمه Laodice.
أفامية Apamea، وتقع على بعد 55 كم شمال غرب حماة، كان فيها بيت مال الدولة السلوقية وكانت من أهم المدن السورية. ظلت مزدهرة طوال العصر الروماني والبيزنطي حتى دمرها الفرس الساسانيون أثناء غزوهم لسورية في القرن السابع الميلادي، وبعد الفتح الإسلامي تم إعمارها وعرفت باسم فامية وظلت مدينة مهمة حتى دمرها زلزال عام 1152 ميلادية في زمن الحروب الصليبية.
الحروب السورية


بعد وفاة سلوقس بدأ ورثته بمحاولة توسعة الدولة في آسيا الصغرى وسورية، وأدى هذا إلى نشوء سلسلة من الحروب بين السلوقيين والبطالمة في مصر في القرنين الثاني والثالث قبل الميلاد عرفت بالحروب السورية تنازع فيها الجانبان على سورية الجوفاء والتي كانت تشكل نقطة عبور استراتيجية إلى مصر وتهديدا للحكم البطليمي فيها في حال سقوطها بيد السلوقيين.

تمكن أنطيوخس الثالث الكبير من السيطرة على سورية الجوفاء نهائيا إثر انتصاره على بطليموس الخامس في معركة بانيوم عام 198 قبل الميلاد خلال الحرب السورية الخامسة، ووقع الاثنان معاهدة عام 195 قبل الميلاد اعترف فيها بطليموس بسيادة السلوقيين على سورية الجوفاء وذلك لكي يتفرغ لمواجهة الاضطرابات الداخلية الجسيمة التي كانت تعانيها مصر في حينه. استنزفت الحروب السورية كلا من السلوقيين والبطالمة وتركتهما في النهاية عرضة للغزو على يد الرومان والفرس البارثيين.

الحرب الرومانية-السورية


مع صعود الجمهورية الرومانية في الغرب اندلعت حرب باردة بين السلوقيين والرومان تنازع فيها الطرفان على النفوذ في اليونان وآسية الصغرى، وتحولت هذه الحرب إلى حرب ساخنة في عام 192 قبل الميلاد مع اندلاع الحرب الرومانية-السورية في عهد أنطيوخس الثالث والتي دامت أربع سنوات وشمل القتال فيها اليونان وبحر إيجة وآسية الصغرى.
صورة



خريطة آسية الصغرى وسورية وفقا لمعاهدة أفامية عام 188 قبل الميلاد

انتهت الحرب بهزيمة كارثية لأنطيوخس حيث اقتضت معاهدة أفامية التي أنهت الحرب انسحاب السلوقيين من آسية الصغرى إلى ما خلف جبال طوروس مما أدى إلى سقوط آسية الصغرى في أيدي حلفاء روما، وأجبر أنطيوخس على دفع تعويضات حرب هائلة بلغت 15،000 طالنطا من الفضة (الطالنط يساوي 26 كغ)، وكان من أهم نتائج الحرب أيضا انسحاب النفوذ السلوقي من اليونان مما أدى إلى وقوعها تحت الهيمنة الرومانية وصارت روما هي القوة الكبرى الوحيدة المهيمنة في البحر الأبيض المتوسط.

الحرب السورية السادسة
صورة

أنطيوخس الرابع الظاهر Antiochus IV Epiphanes


عاد البطالمة وحاولوا غزو سورية الجوفاء مجددا في الحرب السورية السادسة عام 170 قبل الميلاد، ولكن محاولتهم انتهت بهزيمة كبيرة وقيام أنطيوخس الرابع بغزو مصر وحصار عاصمتها الإسكندرية.اضطر أنطيوخس لإنهاء الحصار والعودة في عام 169 بسبب قيام ثورة اليهود المقبيين في اليهودية، ولكنه عاد وغزا مصر مجددا بعد ذلك واستولى على قبرص التي كانت تابعة للبطالمة. استنجد البطالمة بالرومان قبل وصول أنطيوخس إلى الإسكندرية فأرسل مجلس الشيوخ الروماني مبعوثا إلى الإسكندرية هو غايوس بوبيليوس لاينس والذي خرج لاستقبال أنطيوخس على مشارف الإسكندرية وأبلغه بأنه يحمل إنذارا له من مجلس الشيوخ الروماني يطالبه بالانسحاب من مصر وقبرص فورا، وعندما طلب أنطيوخس مهلة للتفكير رسم بوبيليوس دائرة حوله في الرمال وأخبره أن عليه أن يقرر قبل أن يخطو خارجها. اختار أنطيوخس الإذعان وبهذا انتهت الحرب السورية السادسة ومعها آمال أنطيوخس في ضم مصر إلى حكمه.
الهلينة وثورة المقبيين

كانت سياسة الدولة السلوقية في أراضيها هي الهلينة (اليوننة)، وعنى هذا فرض اللغة والثقافة اليونانية، وخلال العصر الهيليني قدمت أعداد كبيرة من المستوطنين اليونانيين إلى سورية وصارت اللغة اليونانية هي اللغة الرئيسية، غير أن اللغة الآرامية (وهي لغة البلاد قبل العصر الهيليني) ظلت محكية وخاصة في الريف.
كانت غالبية سكان سورية الجوفاء في العصر الهيليني من اليهود، ورغم أن قسما كبيرا من اليهود تهلين واعتنق اللغة والثقافة اليونانية -حاله كحال بقية المجموعات في البلاد- إلا أن قسما آخر رفض الهلينة وخاصة في المنطقة الجنوبية من فلسطين والمعروفة حينها باليهودية Iudaea (باللاتيني: يودايا) والتي تحوي بيت المقدس ويتميز سكانها بمحافظتهم على التحدث باللغة العبرية بدلا من الآرامية واليونانية اللتان كانتا محكيتين في بقية أنحاء فلسطين وسورية.
كانت سياسة البطالمة بخلاف السلوقيين تتميز باحترام أكبر للخصوصيات الثقافية والدينية، وعندما استقر الحكم في اليهودية للسلوقيين في عهد أنطيوخس الرابع بدأ أنطيوخس في دعم التيار اليهودي المؤيد للهلينة وتدخل بشكل كبير في تعيينات الكهنة اليهود وقام بفرض الكهنة الذين يوافقون توجهاته دون احترام لآراء اليهود المحافظين. وعندما ثار المحافظون وقاموا بخلع الكاهن الأعلى مينيلاوس والذي نصبه أنطيوخس أعاد أنطيوخس تنصيبه بالقوة ثم شرع في إصدار قوانين تعسفية ضد الديانة اليهودية بدءا من العام 167 حيث أصدر قانونا يحظر تقديم الأضاحي اليهودية ثم قانونا آخر يحظر الختان وعطلة السبت وباقي الأعياد اليهودية، ثم شُرع في نصب مذابح للآلهة اليونانية وتقديم الأضاحي للإله اليوناني زيوس على مذبح الهيكل اليهودي وبلحوم حيوانات محرمة في الشريعة اليهودية وغيرها من الممارسات التي رمت إلى القضاء على الديانة اليهودية.
صورة

اليهودية تحت سيطرة يهودا المقبي


صورة

المملكة الحشمونية في أقصى اتساعها


أدت هذه الممارسات إلى نشوء حركة التمرد المقبّيّة في عام 166 بزعامة يهودا المقبي، والتي بدأت في الريف على شكل مجموعات تقوم بتكسير المذابح اليونانية وقتل اليهود الذين يقدمون القرابين عليها وإجبار سكان القرى على إجراء الختان والالتزام بتعاليم الشريعة اليهودية، وتطورت هذه الحركة إلى حرب عصابات ضد الجيش السوري انتهت بدخول المقبيين إلى بيت المقدس وتطهير الهيكل من الرموز الوثنية وإعادة العمل بالشريعة اليهودية، ويحتفل عيد الحانوكة اليهودي بهذه المناسبة.
رد أنطيوخس بإرسال جيش كبير لسحق التمرد ولكن وفاته في ذاك العام أدت إلى رجوع الجيش، وأرسل جيش آخر في عهد سلفه ديمتريوس الأول Demetrius I تمكن من دخول بيت المقدس وإخضاعها، ولكن دخول الدولة السلوقية بعد ذلك في فترة من الانقسامات والصراعات الداخلية بالإضافة إلى تعرضها للضغط المتواصل من قبل روما والفرس البارثيين سمح بتحول اليهودية بحلول عام 143 قبل الميلاد إلى دولة مستقلة فعليا نالت اعتراف مجلس الشيوخ الروماني في عام 139 وعرفت السلالة المقبية الحاكمة لها بعد ذاك بالسلالة الحشمونية.

الحرب الأهلية والانهيار

بعد وفاة أنطيوخس الرابع دخلت الدولة السلوقية في سلسلة من الحروب الأهلية بسبب النزاع على السلطة، وبحلول عام 145 كانت البلاد منقسمة إلى قسمين—قسم يحكمه أنطيوخس السادس ويشمل أنطاكية وما حولها وقسم يحكمه ديميتريوس الثاني من دمشق ويشمل شرق سورية الحالية وبابل وإيران.
ثم بدأت سلسلة الانهيارات في الدولة حيث بعد استقلال اليهودية في عام 143 هزم ديميتريوس الثاني أمام البارثيين في عام 139 وأسر وسقطت الهضبة الإيرانية بالكامل في أيدي البارثيين. استطاع خلف ديمتيريوس الثاني وهو أنطيوخس السابع أن يوحد الدولة مجددا ولكنه هزم أيضا أمام البارثيين وقتل في المعركة عام 129، وسقطت بابل بيد البارثيين. كان سقوط بابل بيد البارثيين بداية التحول في المفهوم التاريخي لكلمة "سورية" Syria حيث أنه بعد ذاك التاريخ تغير مفهوم الكلمة من شمولها لكامل الهلال الخصيب إلى حصرها بساحل المتوسط فقط وهي المنطقة التي بقيت في يد السلوقيين ومن بعدهم الرومان.
بعد مقتل أنطيوخس السابع انتهت الدولة السلوقية فعليا ودخل ما تبقى منها في حرب أهلية دامت أكثر من 65 عاما تنازع فيها أشخاص عديدون على السلطة وتعرضت البلاد خلالها للغزو أكثر من مرة.
العصر الروماني


دخول الرومان


سورية مركز للامبراطورية الرومانية الشرقية


بعد مقتل أنطيوخس السابع السلوقي دخل ما تبقى من الدولة السلوقية في حرب أهلية تنازع فيها عدة أشخاص على السلطة، واستفادت البلاد المجاورة من بقاء السلوقيين كمنطقة عازلة، حيث كانت روما تخوض الحرب الميثريداتية الأولى ضد مملكة بنطس الهيلينية في آسية الصغرى، وكانت بارثية تعاني من غزو الإسقوث والصراع الداخلي.
صورة

ميثريداتس السادس البنطي خاض ثلاثة حروب ضد روما سميت باسمه


غزا ملك أرمينية تيغران الكبير سورية وضمها إلى مملكته عام 83 قبل الميلاد بعد أن استدعاه أحد المتنازعين في الحرب الأهلية، ولكن بعض المدن بقيت خارج سيطرته ودانت بالولاء لسلوقس السابع الذي كان صبيا دون سلطة حقيقية.
صورة

تيغران الثاني الكبير ملك أرمينية حكم سورية لثلاثة عشر سنة قبل أن يعيد الرومان إحياء الدولة السلوقية فيها


في عام 73 قبل الميلاد استغل ملك بنطس ميثيدراتس السادس Mithridates VI اندلاع ثورة سيرتوريوس في المقاطعات الرومانية في أيبيريا فشن هجوما على الرومان، ولكن الرومان سرعان ما رتبوا صفوفهم وأرسل مجلس الشيوخ القنصل لوكيوس ليكينيوس لوكلوس Lucius Licinius Lucullus ليواجه ميثيدراتس، وبذلك اندلعت الحرب الميثريداتية الثالثة في آسية الصغرى.
صورة

ليكينيوس لوكلوس أنهى حكم تيغران في سورية


هزم ميثيدراتس أمام لوكلوس وفر إلى أرمينية التي كان ملكها تيغران صهره وحليفه، وتبعه لوكلوس وغزا أرمينية، وبعد أن أزال لوكلوس سلطة تيغران عن سورية توج سكان أنطاكية أنطيوخس الثالث عشر ملكا في انطاكية السورية، وأقر لوكلوس هذا التتويج على أن يكون الملك الجديد مواليا لروما، ولكن الانقسام سرعان ما دب في المملكة السلوقية العائدة للحياة حيث نازع فيليب الثاني أنطيوخس على السلطة.
رغم أنتصارات لوكلوس العسكرية على تيغران وميثيدراتس إلا أنه لم يتمكن من إلقاء القبض على أي منهما وواجه تمردا في جيشه مما دعى مجلس الشيوخ إلى استبداله ببومبيوس الكبير Pompeius Magnus والذي كان قبلها مشغولا بقمع الثورة في هيسبانيا.
تابع بومبيوس الحرب ضد تيغران وميثيدراتس، وفي عام 66 استسلم تيغران فعامله بومبيوس بكرم وسمح له بالبقاء ملكا على جزء من مملكته السابقة على أن يكون مواليا لروما. ثم تابع بومبيوس مطاردة ميثيدراتس في القوقاز إلى أن انتحر الأخير عام 63 في شبه جزيرة القرم، وبهذا تحقق النصر الكامل لروما وصارت مملكة بنطس جزءا من مقاطعة بيثونيا وبنطس Bithynia et Pontus الرومانية.
صورة

إغنايوس بومبيوس ماغنوس ضم سورية إلى الجمهورية الرومانية عام 64 قبل الميلاد واعلنها مركز للامبراطورية الروماني في الشرق


صورة

بومبيوس في هيكل بيت المقدس


في عام 64 عاد بومبيوس إلى سورية والتي كانت تشهد حربا أهلية بين أنطيوخس الثالث عشر وفيليب الثاني. ورغم محاولة الطرفين المتنازعين -خاصة فيليب- خطب ود بومبيوس إلا أن الأخير كان مقتنعا أنه لا جدوى من بقاء السلوقيين لكثرة مشاكلهم، فقام بعزل أنطيوخس واغتاله بواسطة زعيم قبلي عربي اسمه Sampsiceramus وأعلن تحويل سورية إلى مقاطعة رومانية سناتورية، ما يعني أنها صارت محكومة مباشرة من قبل مجلس الشيوخ (السنات) ويحكمها بروماجسترات promagistratus (ماجسترات سابق، والماجسترات هو موظف الدرجة الأولى في نظام روما الجمهوري) والذي قد يكون إما بروقنصل proconsuls (قنصل سابق، والقنصل يعادل رئيس الحكومة) أو بروبرايتور propraetors (برايتور سابق، والبرايتور يعادل الوزير). أما فيليب الثاني فقد بقي حيا بعد عزل أنطيوخس ورحل إلى مصر وظل هناك حتى عام 56 عندما اغتاله بروقنصل (حاكم) سورية أولوس غابينيوس Aulus Gabinius.
رغم أن سورية أصبحت مركز الامبراطورية الرومانية في الشرق جاء في أواخر عهد الجمهورية إلا أن هذه الفترة التي كانت فيها سوريا مركزآ هامأ في الامبراطورية كانت حافلة بالأحداث الهامة في تاريخ الامبراطورية الرومانية منها تجدد الحروب الرومانية-البارثية واندلاع الحروب الأهلية الرومانية التي سبقت نهاية العهد الجمهوري.
صورة

كانت هزيمة الرومان بقيادة ليكينيوس كراسوس أمام البارثيين في معركة قرهاي (حران) عام 53 قبل الميلاد إحدى أسوأ الهزائم في تاريخ روما


الحروب الرومانية-البارثية

الحروب الرومانية-البارثية هي الجزء الأول من سلسلة الحروب الرومانية-الفارسية والتي بدأت منذ احتكاك روما مع الفرس لأول مرة عام 92 قبل الميلاد واستمرت بلا نهاية حتى الفتح الإسلامي بعد أكثر من سبعة قرون.
كان مسرح هذه الحروب سورية وما بين النهرين (ما بين النهرين = شرق سورية الحالية وجنوب شرق تركية والعراق)، وكانت تمتد أحيانا لتصل إلى أرمينية والقوقاز. ورغم أن هذه الحروب كانت حروبا مروعة ومكلفة واستمرت لسبعة قرون إلا أنها لم تسفر عن أي تغير دائم في الحدود بين الإمبراطوريتين، حيث أنه رغم نجاح الفرس في احتلال سورية أو أرمينية أحيانا ونجاح الرومان في احتلال ما بين النهرين أو أذربيجان أحيانا أخرى إلا أنه لم تكن لدى أي من الطرفين يوما القدرة الاستراتيجية على الاحتفاظ بالإقليم الذي يحتله، وهكذا فإن النتيجة دائما ما كانت انسحاب المحتل من الإقليم الذي احتله بعد نهبه وتدميره. وكان لاشتداد وتيرة هذه الحروب واشتداد شراستها خلال القرنين السادس والسابع الميلاديين أبلغ الأثر في إضعاف كلي الإمبراطورتين وتركهما فريسة سهلة للفتح العربي الإسلامي.
صورة

ماركوس أنطونيوس حليف يوليوس قيصر وصديقه الوفي وأحد طرفي الحرب الأخيرة في الجمهورية الرومانية، كانت سورية إحدى قواعده الأساسية


عندما دخل بومبيوس سورية عام 64 قبل الميلاد كانت هناك هدنة بين الرومان والبارثيين، ولكن هذه الهدنة انتهت مع قيام الجنرال الروماني ليكينيوس كراسوس بمحاولة غزو فاشلة لما بين النهرين عام 53 قبل الميلاد تكبد الرومان خلالها خسائر جسيمة في معركة معركة قرهاي Carrhae (قرهاي هو الاسم اللاتيني لحران)، ورد البارثيون بمحاولة غزو فاشلة أيضا لسورية عام 51.
صورة

ماركوس ليكينيوس كراسوس


تدخل البارثيون أثناء الحرب الأهلية الرومانية الكبرى أو ما يعرف بحرب قيصر حيث أرسلوا قوة لفك الحصار القيصري عن مدينة أفامية والتي كان محاصرا فيها أحد الجنرالات الموالين لبومبيوس، وبعد انتهاء الحرب أعد قيصرحرب المحررين) تدخل البارثيون لنصرة بروتوس وكاسيوس قتلة قيصر ضد أنطونيوس وأوكتافيوس المطالبين بدمه، وبعد هزيمة الأولين في معركة فيليبي في اليونان تحالف البارثيون مع أحد الجنرالات الموالين لهما وقاموا بغزو سورية واليهودية وتقدموا نحو آسية الصغرى. ولكن انتهاء الحرب الأهلية سمح للرومان بصد الغزو البارثي لآسية الصغرى ثم التقدم نحو سورية وإخراج البارثيين منها ومن اليهودية بعد معركة عند البوابات السورية في لواء الإسكندرون حاليا. وحاول البارثيون العودة مجددا عام 38 ولكنه تم صدهم وقتل قائد حملتهم باقوروس Pacorus. حملة لغزو بارثية إلا أن اغتياله أدى إلى إلغاء الحملة. وفي الحرب الأهلية التي تلت اغتيال قيصر (
صورة

المحور الأكبر Cardo Maximus في أفامية


وبعد أن أحكم الرومان سيطرتهم على الأقاليم التي استعادوها قاد ماركوس أنطونيوس حملة ضخمة لغزو أذربيجان بالتعاون مع الأرمن، ولكن البارثيين صدوا الهجوم مكبدين الرومان خسائر فادحة. وفي عام 33 عاد أنطونيوس مجددا إلى أرمينية سعيا لتشكيل حلف بينه وبين الميديين ضد بارثية وضد أوكتافيوس خصمه في روما، ولكنه اضطر للمغادرة بعد ذاك وسقطت المنطقة بكاملها في أيدي البارثيين.
نظرا لأهمية موقع سورية على الحدود مع الإمبراطورية البارثية أحد أخطر أعداء روما بالإضافة إلى احتوائها على إقليم اليهودية كثير التمرد فإنه دائما ما كانت هناك قوة عسكرية رومانية كبيرة في سورية، وفي العصر الإمبراطوري الباكر (البرينكيباتي) كان كان هناك ثلاثة فيالق على الأقل متمركزة بشكل دائم في سورية، وهذا الحجم الكبير للجيش السوري جعله دائما ورقة مهمة في الحروب الأهلية الرومانية.

نهاية الحشمونين

صورة

مريم العذراء ويوسف النجار يسجلان نفسيهما أمام حاكم سورية في التعداد العام الذي جرى عامي 6-7 ميلادية


أعطى بومبيوس عام 64 مملكة اليهودية وضعا خاصا حيث سمح لها بالبقاء ككيان يهودي على أن تكون تابعة إداريا لمقاطعة سورية الرومانية، وهكذا فإن مملكة اليهودية في العهد الروماني لم تكن مملكة مستقلة تدور في فلك روما (بخلاف مملكة أرمينية ومملكة الأنباط العربية المجاورة لليهودية اللتين سمح لهما بومبيوس بالاستقلال شرط الولاء لروما ودفع الجزية) ولم تكن اليهودية أيضا مقاطعة رومانية مستقلة حيث لم يكن لها حاكم خاص بل كان يديرها برايفكت praefectus وهو مسؤول من الرتبة الإقوسطرية ordo equester وهي رتبة أدنى من الرتبة السناتورية ordo senatorius التي تكون لحكام المقاطعات، وبالتالي فإنه لم يكن يملك الكثير من صلاحيات حاكم المقاطعة والتي بقيت لدى حاكم سورية العام الذي كان مسؤولا عن إدارة جميع الأمور المالية والاقتصادية لليهودية ومن ذلك جمع الضرائب بالإضافة لمسؤوليته عن إجراء التعداد والإحصاء ومن ذلك الإحصاء الشهير الذي أجراه الحاكم كويرينيوس Quirinius في عموم سورية وفلسطين قبيل ولادة المسيح حسب لوقا 2:1-7. قام أولوس غابينيوس حاكم سورية في عام 55 قبل الميلاد بتقسيم اليهودية إلى خمس مناطق إدارية عرفت بـ Sanhedrins أو Synedrions (مجالس قانونية).
صورة

هيرود الكبير ملكا في بيت المقدس عام 36 قبل الميلاد


عند الغزو البارثي لسورية واليهودية عام 40 قبل الميلاد أزيل ملك اليهودية الحشموني وحكام المناطق الإدارية من مناصبهم ونفي الملك إلى بارثية. كان هيرودوس (هيرود) حاكم الجليل أحد الذين أزيحوا عن مناصبهم ولجؤوا إلى الرومان. استغل هيرودوس علاقته مع الرومان وتعاون الملك الحشموني الجديد مع البارثيين وأقنع مجلس الشيوخ بتعيينه ملكا على اليهود عام 40 رغم أنه لا ينتمي إلى السلالة الحشمونية. وعندما استعاد ماركوس أنطونيوس سورية واليهودية تم تنصيب هيرودوس ملكا على اليهود وبذلك انتهى حكم السلالة الحشمونية. عرف هيرودوس بعدها بهيرودس الكبير، وبعد وفاته سنة 4 قبل الميلاد تقاسم أبناؤه الثلاثة اليهودية وكان أحدهم، وهو هيرودوس أنطيباسالجليل وبيرية خلال حياة يسوع المسيح حسب العهد الجديد. Herod Antipas، هو هيرودوس حاكم
انتهت الجمهورية الرومانية فعليا في عام 31 قبل الميلاد مع انتصار أوكتافيوس في معركة أكتيوم البحرية على الجيش المشترك لأنطونيوس وكليوباترا آخر ملوك البطالمة في مصر، ومن ثم حصول أوكتافيوس على العديد من الامتيازات والصلاحيات وآخرها حصوله من مجلس الشيوخ على لقبي أغسطس Augustus (المبجل) وبرينكبس Princeps (المواطن الأول) في عام 27 قبل الميلاد، وبذلك صار أغسطس فعليا أول أباطرة الإمبراطورية الرومانية تحت اسم أغسطس قيصر، رغم أن الجمهورية بقيت اسميا.
صورة

موزايك روماني في أنطاكية


نظرا للطبيعة الحساسة للديانة اليهودية فإن اليهود لطالما عانوا من المشاكل مع الحكام الأجانب الذين يحكمونهم بصورة مباشرة، وهكذا كان الحال مع الرومان الذين كانوا يديرون الإقليم اليهودي بشكل مباشر وبتدخل كبير في تعيينات الملوك والكهنة، وهذا ما أدى إلى تصاعد التوتر تدريجيا مع الرومان، بالإضافة إلى أن العقل الروماني كان يهتم بالسياسة فقط ولكنه لم يكن يهتم بالدين، وبذلك فإن الرومان كانوا بفطرتهم متسامحين دينيا ويقبلون جميع الأديان، وهذا ما لم يرق لليهود الذين كانوا يمتعضون من رؤية الأديان الوثنية تمارس في مناطقهم.
حدث الصدام الكبير لأول مرة في عام 66 ميلادية فيما يعرف بالثورة اليهودية الكبرى أو الثورة اليهودية الأولى، وكان سبب اندلاع التمرد هو قيام بعض اليونانيين بتقديم أضاحي من الطيور أمام كنيس (معبد) يهودي ورفض الدورية الرومانية لأن تفعل شيئا، مما أدى إلى سلسلة من الأحداث وردود الفعل قادت في النهاية إلى أعمال عنف ضد المواطنين الرومان في القدس وممتلكاتهم وضد المتعاونين معهم من اليهود مما اضطر الملك اليهودي الموالي للرومان إلى الخروج من القدس إلى الجليل.
قاد حاكم سورية كيستوس غالوس Cestius Gallus جيشا يضم الفيلق الثاني عشر الصاعقة Legio XII Fulminata لقمع التمرد، ولكن الجيش عجز عن اقتحام جبل الهيكل وأثناء انسحابه تعرض للهجمات واضطر لخوض معركة في بيت هورون انهزم فيها وفر على إثرها غالوس إلى أنطاكية.
صورة

فلاويوس وسبسيانوس


بعد هذه الهزيمة المفاجئة استبدل الإمبراطور نيرون حاكم سورية بحاكم جديد هو ليكينيوس موكيانوس Licinius Mucianus وأرسل إلى فلسطين الجنرال المحنك فلاويوس وسبسيانوس Flavius Vespasianus (فيسباسيان Vespasian) الذي رسا في عكا مصحوبا بفيليقين هما الفيلق الخامس المقدوني Legio V Macedonica والفيلق العاشر المضيقي Legio X Fretensis بالإضافة إلى فرقة من ألف مقاتل من الفيلق الثاني والعشرين الديوتاري Legio XXII Deiotariana، كما أن ابنه تيتوس Titus وصل أيضا من الإسكندرية مع الفيلق الخامس عشر الأبولي Legio XV Apollinaris. استطاعت هذه القوات أن تسيطر على الجليل وحاصرت بيت المقدس حيث تحصن الثوار اليهود.
خلال حصار وسبيانوس لبيت المقدس حدثت تطورات مهمة في روما، حيث خلع مجلس الشيوخ الإمبراطور نيرون واندلعت بعد ذاك حرب أهلية تنازع فيها وسبيانوس وثلاثة أشخاص آخرون على الحكم في سنة 69 ميلادية المعروفة بسنة الأباطرة الأربعة. تحالف وسبيانوس مع حاكم سورية موكيانوس في الحرب الأهلية وترك إكمال حصار بيت المقدس لابنه تيتوس الذي اقتحمها سنة 70، ودمرت المدينة أثناء اقتحامها واضطر تيتوس إلى تدمير الهيكل اليهودي أيضا بسبب تحصن الثوار اليهود فيه، رغم عدم رغبته في ذلك. قال المؤرخ اليهودي يوسيفوس الذي عاش في تلك الفترة أن المدينة سويت بالأرض وأن الزائر لها لا يصدق أنها كانت مدينة مأهولة.
صورة

الرومان ينهبون كنوز الهيكل اليهودي


كانت حصيلة ضحايا الثورة اليهودية هائلة حيث قدرها يوسيفوس بمليون ومئة ألف قتيل من اليهود وسبعة وتسعين ألف أسير بالإضافة إلى أعداد هائلة من المشردين في أنحاء الإمبراطورية الرومانية. بعد هذه الأحداث اتخذ الرومان إجراءات لتحسين سيطرتهم على الإقليم حيث رفعوا رتبة الحاكم الروماني إلى برايتور praetor لتزيد صلاحياته وقرروا أن يتمركز الفيلق العاشر المضيقي Legio X Fretensis بشكل دائم في الإقليم.
انتصر وسبيانوس في الحرب الأهلية وأعلنه مجلس الشيوخ إمبراطورا عام 69، وكان الفضل الأساسي في ذلك يعود إلى الفيالق السورية التي دعمه بها موكيانوس وخاصة الفيلق السادس المدرع Legio VI Ferrata.

حرب ترايانوس البارثية وثورة اليهود الثانية

شكل القرن الثاني الميلادي العصر الذهبي للإمبراطورية الرومانية من حيث السلم الداخلي والرخاء الاقتصادي والتوسع الخارجي، وكان عصر الإمبراطور ترايانوس Trajanus (بالإنكليزية: تراجان Trajan) هو نقطة الذروة حيث اجتاح الرومان فيه الإمبراطورية البارثية وبلغت الإمبراطورية فيه أقصى اتساعها.
غزا ترايانوس داقية Dacia (رومانيا الحالية) في عام 106، وفي العام التالي ضم مملكة الأنباط وجعلها مقاطعة باسم أرابية بتراية Arabia Petraea (عربية البتراء أو العربية الصخرية). في عام 113 قرر ترايانوس أن الوقت قد حان لحل المعضلة البارثية للأبد وذلك بالتفرغ لغزو بارثية وضم أراضيها، وهي سياسة تخالف سياسة من قبله الذين لم يجعلوا غزو بارثية أولوية، فغزا في عام 114 أرمينية وجعلها مقاطعة رومانية، ثم اجتاح ما بين النهرين وجعلها مقاطعة رومانية أيضا، واستولى على عاصمة بارثية إقطصيفون Ctesiphon (المدائن)، وتابع المسير إلى الخليج العربي.
صورة

الفرات قرب الرقة


ولكن في تلك الأثناء اندلعت ثورة عارمة لليهود المنفيين في شمال إفريقية (في قورنيقة Cyrenaica (برقة) ومصر) وقبرص، حيث قاموا بهدم وتخريب معابد الآلهة اليونانية والرومانية والمصرية والمباني العامة والحمامات وقاموا بإبادة اليونانيين والرومان حيث قتلوا أكثر من 220,000 يوناني في برقة وحدها، وتذكر الموسوعة اليهوديةهادريانوس الحكم قرر الانسحاب من جميع المقاطعات الجديدة التي أنشأها تريانوس واعتبار شاطئ الفرات الحد الشرقي للإمبراطورية لأنه رأى أن الاحتفاظ بالمقاطعات البارثية سيشكل عبئا على المدى البعيد لأن هذه المقاطعات لا يمكن الدفاع عنها. أن سكان ليبيا أبيدوا بالكامل تقريبا خلال تلك الأحداث لدرجة أنه أنشئت فيما بعد مستوطنات لاستجلاب السكان. وامتدت الثورة إلى اليهودية وسورية وما بين النهرين بينما كان ترايانوس يحارب البارثيين في الخليج، فقام بإخمادها في ما بين النهرين ونصب ملكا بارثيا عميلا له هناك ثم انسحب إلى أنطاكية ليشرف على إخماد الثورة في سورية. ثم مات بعد ذلك بقليل بالجلطة في عام 117 وقبل أن يحكم سيطرته على المقاطعات البارثية الجديدة، وعندما تولى سلفه
إعادة بناء بيت المقدس وثورة اليهود الثالثة

عندما صعد إيليوس هادريانوس Aelius Hadrianus (هادريان Hadrian) إلى عرش الإمبراطورية الرومانية في عام 118 لم تكن ثورة اليهود الثانية قد أخمدت تماما بعد في اليهودية حيث إلتجئ إليها قادة الثورة في الخارج، وقد قام هادريانوس في العام التالي بتخصيص أموال لإعاد إعمار المباني العامة التي دمرها اليهود في المقاطعات. وبينما كان يقوم بجولة في أنحاء الإمبراطورية في عام 123 مر هادريانوس ببرقة ورأى بعينيه الخراب الذي أحدثه اليهود، وخصص أموالا للجنود الرومان ولعائلاتهم هناك.
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

المدرج الروماني في بصرى


زار هادريانوس بيت المقدس في العام 130 ميلادية، وكبادرة حسن نية تجاه اليهود أعلن عزمه إعادة بناء بيت المقدس، ولكن فرحة اليهود لم تتم عندما علموا أنه يعتزم بناء المدينة على النمط الروماني وأنه ينوي أن يبني معبدا رومانيا جديدا مكان الهيكل، والذي لا بد أنه سيكون مكرسا للإله يوبيتر. ازداد اضطراب اليهود بعد أن بدأت أعمال البناء حيث اعتبر كثير منهم أن "الحرث فوق الهيكل" إساءة دينية عظيمة، واستدعى الرومان الفيلق السادس المدرع Legio VI Ferrata من بصرى إلى اليهودية لفرض النظام. تزايد سخط اليهود أكثر عندما أصدر هادريانوس قرارا بمنع الختان الذي اتفق هادريانوس مع اليونانيين في اعتباره "تشويها وطقسا بربريا".
قرر اليهود الثورة وخططوا لها بعناية ليتحاشوا أخطاء ثورتهم الأولى قبل ستين عاما، وكان قائدهم هو شمعون بَر كوكبة שמעון בר כוכבא (اسم آرامي معناه: سمعان بن كوكبة) والذي فسر اليهود اسمه على أنه يحقق النبوءة الواردة في سفر الأعداد 24:17 وأنه المسيح المخلص المنتظر. ولكن المسيحيين (والذين كانوا لا يزالون حتى ذلك الوقت مجرد طائفة صغيرة من اليهود) لم يتقبلوا ادعاء بر كوكبة بأنه المسيح لاعتقادهم بأن المسيح كان يسوع الناصري، وهكذا فقد ساهمت هذه الأحداث في تعميق التمايز بين المسيحيين واليهود.
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

أطلال قرية رومانية في شمال سورية. يوجد في سورية أطلال حوالي 200 قرية مماثلة. كان يعمل سكان هذه القرى غالبا في صناعة زيت الزيتون


بدأ اليهود تحركهم عام 132، وقد نجحوا في مباغتة الرومان والانتشار بسرعة في أنحاء فلسطين فعزلوا الحامية الرومانية في القدس عن باقي المناطق ووضعوا الرومان في موقف صعب، وظنوا أنهم نجحوا وبدؤوا في صك عملة يهودية لدولتهم الوليدة. ولكن الإمبراطور هادريانوس كان يعد العدة فقد استدعى الجنرال يوليوس سيويروس Julius Severus الخبير في قمع التمرد من بريطانيا واستدعى أعدادا هائلة من القوات حتى أنه استدعى فرقا من حوض الدانوب ويعتقد أن مجموع القوة التي حشدها لم يقل عن اثني عشر فيلقا وهو ما يقارب ثلث الجيش الروماني. ثم بدأت المواجهات وكانت شرسة للغاية حيث استمرت ثلاث سنوات واتبع الرومان خلالها سياسة الأرض المحروقة لتحطيم معنويات اليهود بعد أن كبدهم الأخيرون خسائر جسيمة.
انتهت هذه الحرب بخسائر جسيمة للرومان، حيث قاموا بعدها بحل الفيلق الثاني والعشرين الديوتاري Legio XXII Deiotariana مما يدل على تلقيه خسائر فادحة، كما أن هادريانوس عندما بعث إلى مجلس الشيوخ يبلغه بالنصر تحاشى أن يذكر العبارة التقليدية "آمل أنكم بخير، أنا والقوات بخير" في صدر رسالته. ولكن خسائر الرومان كانت لا تقاس بخسائر اليهود الذين أدت هذه الحرب إلى استئصال وجودهم من فلسطين، حيث قتل فيها 580,000 يهودي ودمرت 50 بلدة و985 قرية حسب المؤرخ الروماني كاسيوس ديو Cassius Dio. يذكر التلمود أن القتلى كانوا بالملايين، ولكن هذا غير منطقي لأن عدد اليهود في فلسطين حينها لم يكن يبلغ هذا القدر.
صورة

جسر من العصر الروماني قرب حلب


بعد هذه الحرب قرر هادريانوس استئصال الديانة اليهودية من الوجود لأنه اعتقد أنها سبب تمرد اليهود المستمر، فقام بإعدام علماء اليهود وحظر التعامل بالشريعة اليهودية والتقويم اليهودي، وأقام احتفالا على جبل الهيكل أحرق فيه المخطوطات الدينية اليهودية، ونصب على الجبل تمثالين أحدهما ليوبتر والآخر لنفسه. وغير هادريانوس اسم مدينة القدس من الاسم اليهودي يوروشلايم Jerusalem (أورشليم) إلى إيليا كابيتولينا Aelia Capitolina (إيليا من اسمه Aelius، وكابيتولينا إشارة إلى معبد يوبتر على تلة الكابيتولينة في روما Jupiter Capitolinus). كما غير اسم الإقليم من اليهودية Iudaea (يوديا) إلى سورية الفلسطيّة Syria Palaestina وذلك إشارة إلى الفلسطيين أعداء اليهود التاريخيين، وحظر تداول الاسم القديم. وكان القرار الأشد وطاة على اليهود هو حظر دخولهم إلى بيت المقدس، الذي خففه قسطنطين الأول بعد حوالي 150 سنة بأن سمح لهم أن يدخلوا المدينة يوما واحدا في السنة لينتحبوا على الحائط الغربي وهو اليوم المعروف لدى اليهود بـ تشعة بآب (التاسع من آب).
ظلت هذه القوانين سارية المفعول حتى دخول المسلمين القدس عام 638، حيث أن المسلمين حين فتحوا المدينة سموها إيلياء من Aelia، وكان هذا هو الاسم الشائع لها في العصور الإسلامية الأولى. وكذلك اسم المنطقة كان (ولا يزال) فلسطين من Palaestina وهو تقصير للاسم القديم Syria Palaestina.
كانت نتائج ثورة بر كوكبة كارثة كبرى على اليهود حيث أن من بقي منهم حيا تشرد في أصقاع الأرض ولم يبق منهم في فلسطين إلا أعداد يسيرة جدا متوزعة كأقليات في الجليل والمدن الساحلية ولكن ليس في منطقة اليهودية نفسها، ولهذا السبب حقد اليهود على هادريانوس فلا تذكر مصادرهم اسمه إلا ومعه العبارة שחיק עצמות (يسحق عظمه)، وكذلك كره أحبار اليهود بر كوكبة وسموه بر كوزيبة בר כוזיבא‎ (ابن الكذبة) إشارة إلى كونه مسيحا كاذبا، ولكن الصهاينة يجلونه كبطل قومي.

حرب أوريليوس البارثية وصعود أويديوس كاسيوس

يعد ماركوس أوريليوس Marcus Aurelius الذي حكم بين عامي 161 و180 آخر أباطرة العصر الذهبي لروما، وكان بالإضافة إلى كونه إمبراطورا فيلسوفا رواقيا.
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

Vologases IV البارثي


قام البارثيون بقيادة ملكهم Vologases IV بغزو أرمينية قبيل تولي أوريليوس الحكم في عام 161، وعندما حاول حاكم سورية التصدي لهم هزموه وغزوا الرها ونصيبين واجتاحوا بعض المناطق السورية، فاستبدل أوريليوس حاكم سورية بابن عمه الذي كان شابا قليل الخبرة في الثلاثينات من عمره وأرسل معه ثلاثة فيالق من جرمانية والغال. ثم عمت الفوضى في البلاد وقام تمرد في الجيش، فأرسل أوريليوس (الذي كان مشغولا بإدارة الحروب في جرمانية) شريكه في الحكم لوكيوس ويروس Lucius Verus إلى أنطاكية ليشرف على الحرب مع بارثية.
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

يقول مؤرخوا الرومان أن ضباط الجيش السوري كانوا يقضون وقتا أكبر في مقاهي الهواء الطلق في أنطاكية ويتمتعون بالشدة والقوة حيث كان وحدات الجيش السوري من أقوى وحدات الجيش في الامبراطورية الرومانية


انتصر الرومان في الحرب عام 165، ولكن لوكيوس لم يكن له دور كبير في ذلك حيث أنه قضى معظم فترة الحرب في أنطاكية ساهرا مع الغانيات، رغم أنه كان يخرج في الشتاء ليشتي في اللاذقية وفي الصيف ليصيف في دافنة Daphne وهو منتجع قرب أنطاكية. أما الفضل الحقيقي في النصر فعاد للجنرالات من أمثال ماركوس ستاتيوس Marcus Statius Priscus حاكم قبدوقية Cappadocia (في آسية الصغرى) الذي استعاد أرمينية عام 163، وأويديوس كاسيوس Avidius Cassius الجنرال السوري الصاعد الذي استعاد الرها واجتاح ما بين النهرين وصولا إلى سلوقية (سلوقية على دجلة Seleucia ad Tigrim، شمال شرق بابل) وإقطصيفون عام 165، ولكنه اضطر للانسحاب بعدها بسبب تفشي الوباء في بارثية.
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

أطلال قرهص Cyrrhus


كان أويديوس كاسيوس سوريا من مدينة قرهص Cyrrhus شمال سورية، وهي مدينة تاريخية بناها سلوقس الأول وهدمت زمن الحروب الصليبية وتقع آثارها اليوم في ولاية كلس التركية على بعد حوالي 50 كم شمال حلب، وتعرف باسم "النبي حوري". كان كاسيوس من أصل متواضع وكان والده هيليودوروس Heliodorus قد عمل حاجبا لدى الإمبراطور هادريانوس واستطاع بفضل موهبته الخطابية أن يتولى حكم مصر بين عامي 137 و142، ولكنه لم يتجاوز أبدا الرتبة الإقوسطرية.(كانت مقاطعة مصر استثناء بين المقاطعات الرومانية في أن حكامها كانوا من الرتبة الإقسوطرية، ويعود هذا الوضع الخاص لماركوس أنطونيوس الذي كان له منه غايات سياسية.) صعد نجم كاسيوس أثناء حرب أوريليوس البارثية حيث كان يقود في الحرب الفيلق الثالث الغالي Legio III Gallica (وهو فيلق سوري) واستطاع اجتياح ما بين النهرين واستولى على أهم مدن بارثية – سلوقية وإقطصيفون.
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

أويديوس كاسيوس


بعد هذه الانتصارات حصل كاسيوس على عضوية مجلس الشيوخ في روما هو وزميله في الجيش مارتيوس ويروس Martius Verus، ثم صار كلاهما قناصل عام 166 وهما في الثلاثينات من عمرهما. بعد القنصلية تولى كاسيوس حكم سورية، بينما تولى رفيقه ويروس حكم قبدوقية، وتمكن كاسيوس من قمع ثورة اندلعت في مصر بين عامي 172 و175.
صورة

جزء من مجسم من مدينة إفسوس Ephesus يصور النصر الروماني على بارثية، ويظهر في المجسم كاسيوس على يمين الوسط (بلا رأس) وهو يأمر الجندي الذي على يسار الوسط بقتل الجندي البارثي المطروح أرضا. يرجح أن يكون رأس كاسيوس قد أزيل من المجسم بعد أن ساءت سمعته عقب خروجه على الإمبراطور ماركوس أوريليوس


كان كاسيوس طموحا وكان يدعي أنه من نسل الملوك السلوقيين، وعندما مرض الإمبراطور أوريليوس عام 175 شاع أنه قد مات فأعلن كاسيوس نفسه إمبراطورا في نفس العام بعد أن شجعه بعض المتنفذين في روما على ذلك. وكان أوريليوس حينها في جرمانية يدير حروبه الجرمانية، وحين بلغه النبأ أظهر أسفه لخيانة "واحد من أعز أصدقائه" وأعلن أنه يعتزم إظهار الرحمة تجاه كاسيوس إذا قبض عليه حيا. أعلن مجلس الشيوخ كاسيوس عدوا للشعب، ورغم أن كاسيوس السوري كان يسيطر على مقاطعتين من أهم المقاطعات الرومانية وهما سورية ومصر إلا أن انحياز مارتيوس ويروس حاكم قبدوقية إلى جانب أوريليوس جعل كاسيوس في وضع صعب بعدد فيالق يقل بكثير عن ذاك المتوفر لأوريليوس، فهزم كاسيوس بعد ثلاثة أشهر وستة أيام من إعلانه نفسه إمبراطورا وقام قنطريون centurion (قائد سرية) بجز رأسه وحمله إلى أوريليوس الذي رفض أن يرى الرأس وأمر بدفنه.

كلاوديوس بومبيانوس

صورة

البرابرة يخضعون أمام ماركوس أوريليوس وكلاوديوس بومبيانوس بجانبه


كان كلاوديوس بومبيانوس Claudius Pompeianus سوريا من عائلة متوسطة الحال، ولد في أنطاكية وخدم كجنرال في الجيش السوري وشارك في الحروب الجرمانية تحت إمرة ماركوس أوريليوس. بعد وفاة لوكيوس ويروس شريك أوريليوس في الحكم عام 169 تزوج بومبيانوس من أرملته لوكيلا Lucilla التي هي أخت أوريليوس، وكان هدف أوريليوس من تزويج أخته لبومبيانوس بعد وفاة زوجها بهذه السرعة هو تولية بومبيانوس الحكم من بعده بدلا من ابنه كومودوس Commodus، ولكن بومبيانوس رفض وأصبح بدلا من ذلك قنصلا في عام 173، والقنصلية في الزمن الإمبراطوري كانت منصبا تشريفيا.


اشتركت لوكيلا زوجة بومبيانوس عام 182 في مؤامرة لاغتيال أخيها الإمبراطور كومودوس، وكان من يفترض به أن ينفذ الاغتيال هو ابن أخت بومبيانوس الذي كان صبيا صغيرا، ولكن العملية فشلت وأعدم كل المشاركين فيها ومن بينهم أعضاء بارزون في مجلس الشيوخ، ونفيت لوكيلا، أما بومبيانوس -الذي لم يكن مشاركا في المؤامرة- فقد تقاعد مؤقتا من الحياة العامة وانتقل إلى الريف.
بعد وفاة كومودوس عام 192 عرض على بومبيانوس تولي الحكم مجددا، ولكنه رفض أيضا، وتولى بيرتيناكس Pertinax الحكم وقتل في تمرد للحرس البريتوري بعد 87 يوما.
ثم نولى ديديوس يوليانوس Didius Julianus الحكم وعرض على بومبيانوس مشاركته في الحكم للمرة الثالثة، ولكن بومبيانوس رفض مجددا، وأعدم يوليانوس بعد 66 يوما على يد جندي بأمر من سيبتيموس سيرويروس Septimius Severus.
خلال العصر الروماني، كانت عاصمة سوريا وأكبر مدنها هي مدينة أنتيوخ (أنطاكية القديمة) حيث كان يقدر عدد سكانها ب 500 ألف نسمة، وكانت إنتيوخ تعد أغنى وأكثر المناطق اكتظاظا في الامبراطورية الرومانية، إضافة للعديد من مدن سوريا مثل دمشق التي كانت من مراكز الامبراطورية وبصرى وشهبا وقنوات وبراد وغيرها من المدن التي أصبحت مراكز للامبراطورية الرومانية الشرقية.

بركة الرب معكم
أخوكم: ابن السريان


صورة

صورة العضو الشخصية
ملكي نيسان
عضو
عضو
مشاركات: 2429
اشترك في: الأربعاء مارس 26, 2014 12:22 pm

Re: حضارة أوغاريت ما قبل الأسلام د.احمد

مشاركة بواسطة ملكي نيسان » الخميس يناير 22, 2015 4:00 pm

تودي برو دسورييو
نقل مفيد وشامل. :tawdee:
[/size][/font]
الاصل الطيب لا يكذب.

صورة العضو الشخصية
إسحق القس افرام
مدير الموقع
مدير الموقع
مشاركات: 34870
اشترك في: السبت إبريل 17, 2010 8:46 am
مكان: السويد

Re: حضارة أوغاريت ما قبل الأسلام د.احمد

مشاركة بواسطة إسحق القس افرام » الخميس يناير 22, 2015 5:10 pm

موضوع كامل ومكمل عن الحضارة
شكراً لك احونو بر سويويو كاشيرو على هذا الطرح
بس ملاحظة صغيرة جداً طولت الغيبة علينا؟؟؟
:croes1: فَحَاشَا لِي أَنْ أَفْتَخِرَ إِلاَّ بِصَلِيبِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ :croes1: صورة
صورة

أضف رد جديد

العودة إلى “منتدى أمكنة ومواقع سريانية”