وترتبط هذه الجزيئات الوراثية الصغيرة بأمراض مزمنة مثل أمراض القلب، والسرطان، والاضطرابات العصبية، مما يمنح الأطباء أداة قوية للتشخيص المبكر.
وتعتمد التقنية الجديدة، التي نُشرت تفاصيلها في مجلة Advanced Materials العلمية، على رقاقة نانوفوتونية مصممة بهياكل مجهرية تسمى "التجاويف النانوية" تعمل على حبس الضوء وتعزيز الإشارات الفلورية الصادرة عن جزيئات الوراثة.
يسمح هذا التصميم برصد جزيئات مفردة حتى لو كانت بتركيزات ضئيلة جداً في قطرة دم واحدة، وهو إنجاز يتفوق على الطرق التقليدية المستخدمة حالياً.
ثورة في سرعة التشخيص الطبي
يقلص الجهاز الجديد زمن الكشف عن الأمراض من ساعات طويلة، كما هو متبع في فحص PCR التقليدي، إلى 20 دقيقة فقط.
وتعتمد التقنية على نظام تصوير آلي مدعوم بنموذج تعلم عميق يعرف باسم Mask R-CNN، حيث يقوم بالتقاط آلاف الإشارات وتحليلها في لقطة واحدة، مما يلغي الحاجة إلى العد اليدوي ويقلل من احتمالات الخطأ البشري بنسبة دقة تتجاوز 99% في تحديد الأهداف المطلوبة.
ويؤكد الأستاذ المشارك تشن يو تشينغ، قائد فريق البحث، أن التجارب الناجحة التي أجريت على خلايا سرطان الرئة أثبتت قدرة هذه التكنولوجيا على التكيف مع أنواع مختلفة من السرطانات والأمراض الفيروسية، بحسب موقع TN.
ويهدف الفريق مستقبلاً إلى تطوير نظام آلي متكامل يفحص مئات أو آلاف المؤشرات الحيوية دفعة واحدة باستخدام عينة بسيطة من الدم أو اللعاب، مما يدعم الطب الشخصي ويسهل عمليات الفحص واسعة النطاق.
تطلعات مستقبلية للطب الوقائي
يستخدم النظام كاميرا ملونة وتطبيقاً خاصاً على الهاتف المحمول لتحليل الصور وتقديم نتائج فورية، مما يجعلها منظومة عملية وسهلة الاستخدام.
وقد نجح النظام بالفعل في قياس ثلاثة أنواع من microRNAs المرتبطة بسرطان الرئة غير صغير الخلايا مباشرة من المستخلصات الخلوية دون الحاجة إلى تحضيرات معقدة أو تضخيم للمادة الوراثية، وهو ما يمثل نقلة نوعية في التعامل مع العينات البيولوجية الواقعية.ويشير الباحثون إلى أن أهمية هذه الجزيئات الوراثية برزت عالمياً بعد نيل اكتشافها جائزة نوبل في الطب عام 2024، إلا أن صغر حجمها وتشابهها الكبير جعل تمييزها تحدياً تقنياً كبيراً.
وقد تمكن الابتكار السنغافوري من تذليل هذه العقبات عبر هندسة "تجاويف" تشبه الكهوف المبطنة بالمرايا لتعكس وتعزز الإشارة الضوئية، مما يفتح الباب أمام شركات الأدوية والمستشفيات لاستخدامها في مراقبة استجابة المرضى للعلاج أو رصد عودة الأمراض مبكراً بشكل غير جراحي ومريحاً للمريض تماماً

