وأظهرت نتائج التجربة قدرة الدواء على الحد من الإنتان (تسمم الدم) لدى البشر، بعد تحقيقه الأهداف الرئيسية للدراسة، بحسب ما أكده البروفيسور إيتزستين.
وأُعطي الدواء عبر الوريد بواسطة أنبوب صغير، بحيث يتدفق الدواء ببطء إلى الدم، وقد نجح في مواجهة ظاهرة إطلاق الجزيئات البيولوجية الكبيرة التي تحدث في الجسم خلال تطور الإنتان، ما يساهم في تقليل تلف الأعضاء وعكس آثاره. عند حدوث الإنتان، يفرط جهاز المناعة في ردّة فعله، فيبدأ الجسم بإطلاق كميات كبيرة من مواد حيوية كبيرة الحجم إلى مجرى الدم. هذه المواد لا تكون ضارّة في الأصل، لكنها عندما تُطلق بكثرة وبلا ضبط تسبب التهابا شديدا وتلفا في الأعضاء.
ويعد الإنتان من الحالات الطبية الخطيرة التي تصيب ملايين المرضى في المستشفيات حول العالم سنويا، وينتج عن استجابة مناعية مفرطة للعدوى تؤدي إلى مهاجمة أنسجة الجسم وأعضائه، وقد تتطور إلى صدمة إنتانية وفشل متعدد في الأعضاء في حال عدم التشخيص والعلاج المبكرين.
وقال الباحثون إن النتائج العلمية الواعدة قد تمثل خطوة متقدمة في علاج الإنتان بعد نجاح المرحلة الثانية من التجارب السريرية للدواء الجديد، التي أُجريت في الصين.
الإنتان مرض مكلف العلاج؛ وبحسب التقديرات، فإن تكلفة علاجه في المستشفى عموماً تزيد عن 32 ألف دولار أميركي في المتوسط لكل مريض في البلدان المرتفعة الدخل
وشملت المرحلة الثانية من التجربة، التي نفذتها شركة غراند فارما، 180 مريضا مصابا بالإنتان، في ظل غياب علاج محدد لهذا المرض حتى الآن، ما يجعله من أبرز الاحتياجات الطبية غير الملبّاة عالميا.
وأفاد إيتزستين بأن الشركة تعتزم الانتقال إلى المرحلة الثالثة من التجارب السريرية لمواصلة تقييم فعالية العلاج الجديد وسلامته. وأضاف: “نأمل أن يصبح هذا العلاج متاحا في الأسواق خلال السنوات القليلة المقبلة، بما قد يساهم في إنقاذ ملايين الأرواح”. ويعزز العلاج المبكر بالمضادات الحيوية والمحاليل الوريدية من فرص البقاء على قيد الحياة.
والإنتان هو حالة قد تهدد الحياة بسبب تدمير الجسم لأنسجته عند استجابته للعدوى. وعندما تهاجم عمليات مكافحة العدوى الجسم، فإنها تتسبب في عدم قيام الأعضاء بوظائفها بصورة سليمة وطبيعية.
وقد تتفاقم حالة الإنتان فتصير صدمة إنتانية. وينتج عن ذلك انخفاض كبير في ضغط الدم يمكن أن يسبب مشاكل شديدة في أعضاء الجسم وقد يؤدي إلى الوفاة. وبحسب منظمة الصحة العالمية، يعد لإنتان واحد من أكثر الأسباب شيوعاً للوفاة في جميع أنحاء العالم.
وبناءً على البيانات المنشورة في عام 2020، وقعت نحو 48.9 مليون حالة إصابة بالإنتان و11 مليون وفاة ناجمة عنه في أرجاء العالم بأسره، وهو ما يمثل نسبة 20في المئة من إجمالي الوفيات في العالم. ويُصاب الأطفال دون سن الخامسة بما يقارب نصف إجمالي حالات الانتان 20(مليون حالة) في جميع أنحاء العالم.
تشير التقديرات إلى وجود 15 مريض من كل 1000 مريض يدخلون المستشفى ممّن يُصابون بالإنتان بوصفه من المضاعفات الناجمة عن حصولهم على الرعاية الصحية
مع أن الإنتان يمكن أن يصيب أي فرد في أرجاء العالم كله، فإنه توجد تفاوتات كبيرة على الصعيد الإقليمي في معدلات الإصابة به والوفيات الناجمة عنه، علماً بأن معدلات الإصابة به ترتفع إلى أقصاها في البلدان المنتمية إلى الشريحة الدنيا من الدخل المتوسط.
الإنتان مرض مكلف العلاج؛ وبحسب التقديرات، فإن تكلفة علاجه في المستشفى عموماً تزيد عن 32 ألف دولار أميركي في المتوسط لكل مريض في البلدان المرتفعة الدخل

