وأوضح سينكلير، خلال جلسة بالقمة العالمية للحكومات بدبي، أن الطب ينتقل تدريجيا من نموذج علاج الأمراض منفردة إلى نهج أعمق يستهدف الشيخوخة ذاتها بوصفها العامل المشترك وراء معظم الأمراض المزمنة، بما يعزز فرص إطالة العمر الصحي ورفع جودة الحياة والإنتاجية المجتمعية.
وأشار ديفيد سينكلير إلى أن الجيل الحالي من العلماء قد يشهد أكبر نقلة في تاريخ الصحة العامة منذ قرون، مع تطور القدرة على فهم بيولوجيا الإنسان والتدخل فيها، مؤكدا أن اعتبار الشيخوخة أمرا طبيعيا غير قابل للعلاج أسهم لعقود في إبطاء الاستثمار العلمي في هذا المجال، بينما تشير المعطيات الحديثة إلى إمكانية التعامل معها كحالة بيولوجية يمكن الحد من آثارها تدريجيا.
وذكر أن معدلات الإصابة بالأمراض المزمنة ترتفع مع التقدم في العمر بشكل كبير، ما يعني أن معالجة مرض واحد بمعزل عن غيره لا تحدث أثرا كبيرا في متوسط العمر المتوقع.
وأضاف أنه حتى في حال القضاء على السرطان بالكامل، فإن متوسط العمر قد لا يرتفع إلا بحدود عامين ونصف، لأن أمراض القلب والدماغ وبقية الأنسجة تشترك في جذر بيولوجي واحد يتمثل في الشيخوخة.
وأشار إلى أن إبطاء الشيخوخة لمدة عام واحد فقط يمكن أن يولد أثرا اقتصاديا ضخما، مقدرا القيمة المحتملة لذلك في الاقتصاد الأميركي بنحو 38 تريليون دولار، نتيجة بقاء الأفراد أصحاء ومنتجين لفترة أطول وتراجع كلفة الرعاية الصحية.
وذكر أن تمديد سنوات العمر الصحي لعقد كامل قد ينعكس بمكاسب اقتصادية واجتماعية واسعة، عبر رفع إنتاجية القوى العاملة وتقليل الضغوط على أنظمة الصحة والتقاعد.
وتطرق سينكلير إلى التحولات الديموغرافية العالمية، مبينا أن تراجع معدلات الخصوبة في عدد من الدول الصناعية يفرض تحديات على أسواق العمل واستدامة الاقتصادات، وأن الحفاظ على صحة الأفراد لفترات أطول يمثل أحد الحلول العملية لمعادلة هذا التراجع، بالتوازي مع الأتمتة والتقنيات الذكية.
وكشف عن نتائج تجارب مخبرية أظهرت إمكانية إعادة ضبط المعلومات الخلوية وإرجاع الخلايا إلى حالة أكثر شبابا بنسبة تصل إلى 75 في المئة خلال ستة أسابيع، مؤكدا اقتراب الانتقال إلى التجارب السريرية البشرية بعد استكمال المتطلبات التنظيمية، ما يمهد لمرحلة جديدة في الطب التجديدي تعالج الأسباب الجذرية للأمراض

