هذهِ القبورُ لِمَن …؟
لأُناسٍ كانوا يمشون مثلنا
يبكونَ من آلامهم
ويُفرِحهم السعدُ والهنا.
رحلوا كأنَّ زمانهم
صفحةٌ طُويتْ، ولن تُرى
خلّفوا أنفاسهم أثراً
وساروا نحو ما قُدِّرا.
يا راحلاً لا تتحسّر
على دنيا خيرُها انحسرا
إن الحياة وإن بدت
نضِرةً، فمصيرها التصحُّرا.
ساعاتها تُفنى، وإن
أعطتكَ من زهوٍ مُنى
ما نلتَ منها لِذّةً
إلا وواراكَ الثرى.
فاتّعِظ ممن مضى
واترك لروحكَ الصفا
فالعمرُ ظلٌّ زائلٌ
والخيرُ يبقى، والوفا.
هذه القبورُ لمن…؟
لأُناسٍ كانوا يصرخونَ مثلنا
يقاومونَ الظلم بشجاعةٍ
وكم فقيرٍ رفضَ الغِنى .؟
رحلوا وأيديهم مرفوعةً
بالأملِ، بالحقِّ، بالوفاء
تركوا وراءهم صوت العدالةِ
ونوراً كان السببَ في الضياء.
يا من تمشي بين القبور
تأمّل، وتذكّر الأسماء
فالخير والصبر والشجاعة
هي التي تبقى بعد العناء
رحلوا لكن أثرهم باقٍ
في كلّ قلبٍ، صباح مساء
في كلّ نفسٍ تناضلُ للحقِّ
وفي كلّ عينٍ تعشقُ الغناء
فلا تحزن إن غابوا عنكَ
فالروحُ الحيّةُ لاتعرف الفناء
والأعمال العظيمة تبقى شاهدةً
على من ساروا في طريقهم للسماء
فلنقتفِ أثرهم بمحبةٍ
ونزرع الخير، ونوزع الدواء
فالعالمُ لا يزدهرُ إلا
حين يُرفَض الظلم، ويعيش الناس بإخاء.
