وشمل الاستطلاع الذي أجرته مجلة Chef السويدية أكثر من ألف مدير، وأظهر أن غالبية المشاركين يشعرون بإرهاق دائم وضغط مستمر، بينما وصف خبراء النتائج بأنها غير مستدامة وتعكس أزمة متفاقمة في بيئة العمل.
ماذا نفعل بأنفسنا؟
وعلّق الطبيب والباحث في معهد كارولينسكا فالتر أوسيكا على نتائج الاستطلاع قائلاً ماذا نفعل بأنفسنا؟
إقرأ أكثر: عبودية في مطاعم ستوكهولم.. مهاجرون يعملون 300 ساعة وينامون في المطبخ
أما الباحثة المتخصصة في بيئة العمل بمعهد طب الضغط النفسي، ليندا كورين، فقالت إن النتائج تعكس تماماً ما لاحظته خلال أكثر من عشرين عاماً من العمل مع المديرين، مضيفة أن الوضع ربما أصبح أسوأ مع مرور الوقت.
مشاكل صحية وضغط دائم
وبيّن الاستطلاع أن غالبية المديرين يعتبرون أن أدوارهم الوظيفية مرهقة إلى درجة تؤثر على صحتهم، فيما أكد كثيرون أنهم يعانون من مشاكل نفسية أو جسدية مرتبطة مباشرة بالعمل.
كما قال عدد كبير من المشاركين إنهم يشعرون بالتوتر والضغط بشكل متكرر خلال أداء مهامهم اليومية، بينما أقر أكثر من نصفهم بأنهم فكروا يوماً في ترك العمل الإداري بسبب حالتهم الصحية.
وبحسب الاستطلاع، لا تتعلق المشكلة فقط بكثرة المهام، بل أيضاً بحجم الضغط الذهني والعاطفي المطلوب من المديرين، مثل إدارة النزاعات داخل فرق العمل، وتحمل مسؤولية عدد كبير من الموظفين، والتعامل مع متطلبات متناقضة وأدوار غير واضحة.
الحماس يصطدم بالواقع
وقالت مدربة القيادة آنا تونبيري إن كثيراً من المديرين يشعرون بالحماس والانخراط في عملهم، لكن هذا الحماس يصطدم بظروف عمل غير منطقية.
وأضافت أن الضغط لا يرتبط فقط بما هو مكتوب في جدول العمل، بل أيضاً بثقافة المؤسسة والعلاقات داخل مكان العمل.
فيما قال الباحث فالتر أوسيكا إن المشكلة لم تعد تتعلق فقط بقدرة الأفراد على تحمل الضغط، بل بوجود خلل حقيقي في طريقة تنظيم العمل داخل المؤسسات.
مديرون يعملون رغم المرض
وأشار الاستطلاع إلى أن عدداً كبيراً من المديرين يواصلون العمل رغم المرض والإجهاد بدلاً من أخذ إجازات مرضية، فيما وصف خبراء ذلك بأنه مؤشر خطير على ثقافة عمل غير صحية.
كما أظهرت بيانات من شركة Falck أن المديرين يعانون من مستويات توتر أعلى من الموظفين العاديين، رغم أنهم يأخذون إجازات مرضية أقل بكثير.
وقالت الباحثة المتخصصة في إدارة التوتر، صوفيا فيوتي، إن كثيراً من المديرين يفرضون على أنفسهم توقعات عالية جداً ويخشون الظهور بمظهر الضعيف أو غير القادر، ما يزيد من مستويات القلق والإرهاق النفسي.
ارتفاع الأمراض النفسية
وحذّر الاستطلاع من تزايد الأمراض النفسية المرتبطة بالتوتر، خاصة بين المديرين والعاملين في القطاعات الإدارية والمالية وقطاع الاتصالات.
وقال البروفيسور من كلية ستوكهولم للاقتصاد ميكائيل دالين إن بقاء المدير في عمله وهو مرهق وغير متحفز يؤثر سلباً على المؤسسة بأكملها.
وأضاف إذا لم يكن الشخص مرتاحاً في مكان عمله، فكيف سيحفّز الآخرين؟
الحلول الفردية لا تكفي
ورغم أن كثيراً من المديرين حاولوا التعامل مع التوتر عبر التأمل أو الرياضة أو برامج إدارة الضغط النفسي، فإن الغالبية أكدوا أن هذه الحلول لم تكن كافية لتحسين أوضاعهم بشكل حقيقي.
ويرى الخبراء أن المشكلة الأساسية تكمن في بيئة العمل نفسها وطريقة تنظيم المسؤوليات داخل المؤسسات، داعين إلى اتخاذ إجراءات حقيقية لتخفيف الأعباء وتحسين ظروف العمل قبل أن تتحول الأزمة إلى مشكلة أكبر في سوق العمل السويدي.

